ثقافة ومجتمع
سيكون كيفن متاي (26 عاماً) وميتزي جونيل تان (23 عاماً) ضمن النشطاء الشباب الحاضرين في غلاسكو لمواكبة انعقاد مؤتمر الأطراف السادس والعشرين فيها، ولإسماع المسؤولين المشاركين في "كوب 26" صوت الدول النامية، بعدما عبّرا عنه ضمن حركة "فرايديز فور فيوتشر" الشبابية.

تمكن كلّ من الكيني والفيليبينية من جمع المال اللازم للسفر إلى أوروبا، على عكس نشطاء آخرين من بلدان نامية، لا يستطيع كثر منهم أيضاً الحصول على اللقاحات المضادة لفيروس كورونا، وهي شرط لدخولهم اسكتلندا.
\nوقالت ميتزي جونيل تان المقيمة في مدينة ماريكينا التي تضربها الأعاصير بانتظام لوكالة فرانس برس "يجب أن يسمع المسؤولون قصصنا، فهم لا يعرفون كيف يكون شعور المرء بالخوف على حياته بسبب الفيضانات".
\nوأضافت الشابة أن محاربة تغيّر المناخ "لا تكون فقط بالحدّ من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون (...) بل تتوقف أيضا على طريقة القيام بذلك"، إذ أن استخراج المعادن لتحقيق الانتقال في مجال الطاقة مثلاً يحصل في بعض الأحيان على حساب حقوق الإنسان، وفقًا لمرصد الاعمال وحقوق الانسان.
\nمن خلال بدئها العام 2018 إضرابها في السويد من اجل المناخ، وهي في الخامسة عشرة، أطلقت غريتا تونبرغ حركة "فرايديز فور فيوتشر" ("أيام الجمعة من أجل المستقبل")، وألهمت عدداً كبيراً من الشباب. وضمت مسيرات ضخمة مئات الآلاف من الشباب، وخصوصاً في الدول المتقدمة كالولايات المتحدة وأستراليا وكندا وألمانيا وحتى بلجيكا، وبدرجة أقل في البلدان النامية.
\nوفي آب/أغسطس 2019، عقد 400 من هؤلاء، معظمهم من أوروبا، لقاء في سويسرا لمناقشة القضايا التي ينشطون في سبيلها.
\nلكن هذه الاجتماعات توقفت بسبب جائحة كوفيد-19، وأدى انتقال الحركة إلى الإنترنت إلى تعجيل التقارب بين شباب دول الشمال وأولئك المنتمين إلى بلدان الجنوب.
\nولاحظ الباحث في جامعة "سيانس بو" في باريس جوست دو مور أن "الإنترنت يجعل المسافات بين بلدان الشمال ودول الجنوب أقل أهمية". ورأى أن "أزمة فيروس كورونا شكّلت لحظة تفكير ووعي سياسي أكبر، بما في ذلك في ما يتعلق بمشاكل الدول النامية".
\nيُعتبر كيفن متاي وميتزي جونيل تان من بين "الأشخاص والمناطق الأكثر تضرراً" ضمن مجموعة "فرايديز فور فيوتشر" التي تشدد على ربط أزمة المناخ بـ "المظالم المنهجية" الأخرى.
وروت ميتزي جونيل تان "عندما بدأنا، أردنا فقط مجموعة للمناقشة توفر لنا الشعور بالثقة". تكاثرت المجموعات، ونُظمت نقاشات طويلة بين نشطاء من نصفي الكرة الأرضية، مما سمح لهم بتبادل وجهات النظر والخبرة.
\nوشرحت الباحثة في جامعة "باريس 3" سارة بيكار أن "تغير المناخ يؤثر بشكل مباشر على نوعية حياة دعاة حماية البيئة الشباب في البلدان النامية، ويطاول منازلهم وقدرتهم على توفير الطعام لأنفسهم".
\nفي كينيا، يؤمن كيفين متاي بالمبادرات المحلية وقد أطلق حصص بستنة في المدارس ودور الأيتام، لكنّه اسف لكون اصحاب هذه المشاريع يعملون عليها بمفردهم "أو مع عدد قليل من المتطوعين"، مع أن تنفيذها قد يكون صعباً.
\nإلا أن مشاركته في "فرايديز فور فيوتشر" أتاحت له الحصول على الدعم لمشروعه من منظمات أخرى ومن جهات ممولة.
\nواعتبرت دانا فيشر من جامعة ميريلاند أن المشاركة في حركة عالمية تُمكّن مِن طرح خطوات محلية، لكنها أيضاً مفيدة من حيث إتاحتها "الضغط على الأنظمة غير المنفتحة على النقد الداخلي".
\nففي بوليفيا مثلاً، كان لتحرك الشباب دور في تسليط الضوء على حرائق الغابات التي دمرت ملايين الهكتارات في السنوات الأخيرة.
\nوينظر النشطاء الشباب الذين قابلتهم وكالة فرانس برس إلى "كوب26" بمشاعر مختلطة، ومن هؤلاء كاتالينا رييس فارغاس (25 عاماً) التي لن تستطيع السفر من كولومبيا إلى اسكتلندا. ومع أنها تعتبر أن هذا الاجتماع "تاريخي" ، لا تتوقع الكثير منه.
\nوقالت "يجب الانتباه كثيراً إلى ما سيقال، لكن جزءاً كبيراً من العمل سينجزه نشطاء المناخ".
\nأما ميتزي جونيل تان فشددت على أن "التغيير الحقيقي يأتي من الشارع". وأضافت "علينا أن نُحدِث ضجة كبيرة بحيث لا يسعهم أن يتجاهلونا".



