ثقافة ومجتمع
عصر ذهبي جديد لأفلام الرعب: ازدهار مرتبط بالقلق الجمعي
تشهد أفلام الرعب رواجاً غير مسبوق في دور السينما، حيث يعزو الباحثون هذا الازدهار إلى كونها آلية نفسية للتكيف مع القلق السائد في المجتمع.

يشهد genre الرعب حالياً ما يمكن وصفه بعصر ذهبي جديد، مدعوماً بأرقام قياسية في شباك التذاكر وجوائز مرموقة. ففي عام 2025 وحده، استحوذت أفلام الرعب على 16.2% من إيرادات شباك التذاكر في أمريكا الشمالية، مقارنة بـ 4.4% فقط قبل عقد من الزمان. وتُطرح مئات الأفلام الجديدة سنوياً، ورغم تفاوت جودتها، إلا أن الأعمال المتميزة تتسم بالكثرة والوفرة.
أرقام قياسية ونجاحات نقدية
خلال العامين الأخيرين، حققت عدة أعمال نجاحاً جماهيرياً ونقدياً لافتاً، مثل "Sinners" و"Weapons" (كلاهما لعام 2025)، بالإضافة إلى "Backrooms" و"Obsession" (كلاهما لعام 2026). وقد حصد فيلم "Obsession"، الذي لم تتجاوز ميزانيته مليون دولار، أكثر من 500 مليون دولار كإيرادات. كما فاز كل من "Sinners" و"Weapons" بجوائز الأوسكار، وهو أمر نادر الحدوث لأفلام الرعب، خاصة وأن "Sinners" حصل على ترشيحات قياسية بلغت 16 مرة. ومن اللافت للنظر أن مخرجي "Backrooms" و"Obsession" كانوا دخلاء على الصناعة، حيث صقلوا مهاراتهم السينمائية عبر إنشاء محتوى على منصة يوتيوب.
أسباب اقتصادية وتقنية للرواج
يعود هذا الازدهار إلى عوامل متعددة؛ فمع انتشار خدمات البث الرقمي، يجد حتى أغرب أفلام الرعب جمهوراً مستعداً لمشاهدته. كما أن تكلفة إنتاج هذه الأفلام منخفضة، ولا تتطلب نجوم شباك أو امتيازات تجارية معروفة، مما يعني أن أي نجاح يحقق عوائد مضاعفة. وفي وقت تتراجع فيه شعبية أفلام الأبطال الخارقين، يبقى الرعب أحد القلائل الذين يجذبون الشباب إلى صالات السينما. وبعد قرون من الشكوك حول تأثيره الأخلاقي والنفس، يصعد الرعب أخيراً في التسلسل الهرمي الثقافي.
نظرية ستيفن كينغ عن التكيف
يرى الباحث ماتياس كلاسن أن السبب النفسي وراء هذا الازدهار يكمن في ارتباط شهية الجمهور للرعب بزيادة القلق على مستوى المجتمع. وتتوافق هذه الفكرة مع ما طرحه كاتب الرعب الشهير ستيفن كينغ في كتابه الصادر عام 1981 بعنوان "Danse Macabre"، حيث اقترح أن "نحن نخترع أهوالاً لمساعدتنا على التعامل مع الأهوال الحقيقية". وأشار كينغ إلى أن الشعبية الاستثنائية لكتب وأفلام الرعب تتزامن غالباً مع فترات من الضغوط الاقتصادية أو السياسية الجادة، وتعكس تلك الأعمال "القلق الطليق" المصاحب لهذه الاضطرابات التي تكون خطيرة لكنها ليست مميتة.
دروس من جائحة كورونا
تقدم فترة الجائحة أدلة غير مباشرة تدعم هذه النظرية. فعلى سبيل المثال، عاد فيلم "Contagion" (2011) ليتصدر قوائم التأجير والبث في الأيام الأولى لجائحة كوفيد-19، حيث وجد المشاهدون في السيناريو المتخيل خريطة لفهم واقعهم المزعج. وفي دراسة أجراها مختبر الخوف الترفيهي (Scrivner et al., 2021) خلال ربيع عام 2020، تبين أن محبي أفلام الرعب كانوا أكثر مرونة نفسياً أثناء الإغلاق. كما شعر عشاق أفلام الكوارث والاستعداد للطوارئ بأنهم أكثر استعداداً للمستقبل. وأظهرت الدراسة أيضاً أن الأشخاص ذوي الفضول المرضي زاد اهتمامهم بأفلام الجوائح كلما ارتفع مستوى التهديد، مما يدعم فكرة أن ممارسة المشاهدة تعمل كمحاكاة للتهديد تساعد على بناء القدرة على التكيف.
الرعب كعلاج وليس مجرد عرض
قد يكون الازدهار الحالي في أفلام الرعب عرضاً لمجتمع خائف، لكنه قد يكون أيضاً علاجه. فمن خلال التعرض التخيلي لتصويرات درامية لمخاوفنا العميقة – مثل الخوف من عدم حماية الأطفال في فيلم "Weapons"، أو مخاطر الوحدة والحقوق العاطفية في "Obsession"، أو قلق الحياة المعاشة عبر الإنترنت في "Backrooms" – نحسن قدرتنا على المواجهة. تحول هذه الأفلام القلق الطليق إلى خوف ملموس قابل للحل. وعلى الرغم من أن هذه الفرضية لا تزال قيد التحقيق العلمي، إلا أنها تفسر لماذا يصبح اختيار فيلم رعب مفضل مهمة أصعب يوماً بعد يوم، نظراً للكم الهائل من الخيارات المتاحة التي قد تفيد المشاهد نفسياً.
آخر الأخبار

انفصال ألفاريز عن وكيله بعد فشل انتقاله لبرشلونة

توني كروس يسعى للحصول على رخصة تدريبية احترافية من الاتحاد الإسباني

دراسة: ثلث الممرضين الجدد تخرجوا من معاهد ربحية


