Daily Beirut
الطبعة·صحيفة مستقلة من بيروت

ثقافة ومجتمع

قانون طاجيكستان يفرض أسماء مواليد محددة للحفاظ على الهوية الوطنية

تفرض طاجيكستان على الأهل تسمية مواليدهم ضمن قائمة رسمية بهدف الحفاظ على الهوية الوطنية ومواجهة النفوذ الخارجي.

··قراءة 2 دقيقتان
قانون طاجيكستان يفرض أسماء مواليد محددة للحفاظ على الهوية الوطنية
مشاركة

تفرض السلطات في طاجيكستان على الأهل اختيار أسماء مواليدهم من قائمة رسمية تضم 3461 اسماً معتمداً من لجنة اللغة والمصطلحات، حيث تُرفض الأسماء التي لا تتوافق مع هذه القائمة التي جرى تحديثها قبل عشر سنوات.

تأتي هذه الإجراءات في إطار سياسة إعادة تشكيل الهوية الوطنية التي يعتمدها الرئيس إمام علي رحمون منذ توليه السلطة عام 1992، حيث يوازن بين السيطرة على الإسلام والابتعاد عن الإرث السوفيتي.

تشير تشاخنوزا نزاروفا، المقيمة في دوشانبي، إلى أن السلطات رفضت تسجيل اسم مولودتها "دونيو" لأنه غير مدرج ضمن قائمة الأسماء الرسمية، ما تسبب في تأخير إصدار شهادة الميلاد.

توضح نزاروفا أن السلطات توجهها إلى وزارة العدل التي بدورها تحيلها إلى لجنة اللغة والمصطلحات، لكنها لم تتلق أي إرشادات واضحة أو استجابة لحل هذه المشكلة.

تواجه غوردوفاريد مامادجونوفا، الحامل بابنتها الثانية، معضلة مماثلة إذ ترغب في تسمية مولودتها "ياسمينا"، لكن الاسم غير موجود في القائمة الرسمية، حيث توجد بدائل طاجيكية مثل "يوسومان" أو "يوسامين".

يقدم الرئيس رحمون نفسه كحامي للهوية الطاجيكية، في بلد ما زالت تداعيات الحرب الأهلية بين 1992 و1997 حاضرة، حيث انتصر الشيوعيون السابقون على الديمقراطيين الإسلاميين.

تتجاوز طاجيكستان بقوائم الأسماء الرسمية التي تفرضها حدود بعض الدول الأخرى التي تعتمد توصيات أو قيوداً على أسماء المواليد.

في عام 2019، وصف رحمون اختيار الأسماء الأجنبية بأنه "غير مقبول بتاتاً" لأنه يبعد الأجيال القادمة عن أصولها التاريخية.

رغم ذلك، يبقى تعريف الاسم الطاجيكي البحت غامضاً، كما تستثنى بعض الأسماء الإسلامية من القائمة الرسمية.

يمتد تأثير هذا القرار إلى تقاليد آسيا الوسطى التي تعطي اختيار الاسم بعداً رمزياً عميقاً، حيث تبتكر العائلات أسماء فريدة تعبر عن ظروف الولادة أو الصفات المرغوبة.

توضح تورسونوفا، وهي امرأة في الخمسينيات، أن والدها سمّاها "بدخشون" وأختها "زرافخون" نسبة إلى مناطق معينة، كما كان زملاؤها يحملون أسماء مثل "فاتان" التي تعني الوطن، و"تبار علي" الذي يعني "فأس علي".

تضيف أن رفع الحظر عن الدين بعد الاستقلال أدى إلى انتشار الأسماء الإسلامية بين السكان.

يركز رحمون على تقليل نفوذ الإسلام المتشدد، معبراً عن قلقه من تجنيد مواطنين طاجيك في جماعات جهادية وحكومة طالبان في أفغانستان المجاورة.

يقول رحمون: "أنا فخور بكوني طاجيكياً أولاً ومسلمًا ثانياً"، مؤكداً أولوية الثقافة الطاجيكية على الدين الإسلامي، ويشمل ذلك حظر بعض الأسماء الإسلامية، ومنع الحجاب على النساء واللحى الطويلة على الرجال.

كما تخلّى رحمون عن اللاحقة الروسية "ـوف" في اسمه منذ عام 2007، وهو إجراء استثنائي في آسيا الوسطى، ثم عمم هذا القرار على جميع الأطفال المولودين بعد عام 2016.

لكن هذه السياسة تواجه حدوداً في بلد يعتمد اقتصادياً على روسيا، ويضم مئات الآلاف من العمال الطاجيك المهاجرين إلى هناك.

يقول أليشر رستموف، أحد هؤلاء العمال، إنه كان يرغب "بدافع وطني" في حذف اللاحقة الروسية من اسمه، لكنه قرر عدم تغييرها بسبب تعقيدات وإجراءات مكلفة، خصوصاً في سبيل الحصول على الجنسية الروسية التي تسهل حياته اليومية.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
الوسوم
مشاركة