ثقافة ومجتمع

كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في إسبانيا أن الصبغة المسؤولة عن الشعر الأحمر قد تلعب دوراً حاسماً في تطهير الجسم من المركبات السامة. وفي سياق متصل، أظهرت النتائج أن صبغة "فيوميلانين" تمنع تراكم الحمض الأميني "سيستين" الذي قد يسبب التهابات وتلفاً في الأنسجة عند زيادته. ومن هذا المنطلق، توفر هذه الصبغة حماية داخلية لأعضاء حيوية مثل الكلى والكبد والدماغ. بناءً على ذلك، يمتلك أصحاب الشعر الأحمر ميزة بيولوجية فريدة لمواجهة الإجهاد الخلوي.

استخدم العلماء طيور الزيبرا فينش لإثبات العلاقة بين اللون البرتقالي الزاهي وصحة الخلايا. ومن جهة أخرى، أظهرت النتائج أن الطيور التي توقفت عن إنتاج صبغة "الفيوميلانين" تعرضت لتلف خلوي أكبر عند ارتفاع مستويات السيستين. أضف إلى ذلك، ارتبط هذا التأثير الوقائي حصرياً بالصبغة البرتقالية وليس بالصبغة السوداء المعتادة. وبالإضافة إلى ذلك، لاحظ الباحثون أن الجينات المسؤولة عن هذا اللون تساعد الخلايا في موازنة العمليات الكيميائية الداخلية. نتيجة لذلك، تعكس السمات المرئية مثل لون الشعر كفاءة الجسم في التعامل مع السموم الداخلية.

على الرغم من الفوائد الداخلية، يظل أصحاب الشعر الأحمر عرضة لمخاطر خارجية تتعلق بأشعة الشمس. وفي سياق متصل، أكدت الدراسة أن صبغة "الفيوميلانين" لا تحمي من الأشعة فوق البنفسجية، مما يزيد من احتمالية الإصابة بسرطان الجلد. ومن هذا المنطلق، يمثل "الفيوميلانين" درعاً واقياً للأعضاء الداخلية وعامل خطر للبشرة الفاتحة في آن واحد. ومع ذلك، يطمئن الخبراء أن المستويات السامة من "السيستين" لا تنتج عن الغذاء المتوازن وحده بفضل آليات الاستقلاب الطبيعية. ختاماً، تمثل هذه الدراسة المنشورة في دورية PNAS Nexus خطوة هامة لفهم كيفية تطور الألوان وتأثيرها على صحة الإنسان في عام 2026.



