ثقافة ومجتمع

يبدو أن فكرة أننا الكائنات الذكية الوحيدة في الكون أصبحت موضع شك. لطالما اعتُبر وجود الحياة الذكية على الأرض محض صدفة، لكن نظرية جديدة تقترح أن الحياة الذكية قد تكون أكثر شيوعًا مما كنا نعتقد.
تؤكد النظرية التقليدية المعروفة بنموذج "الخطوات الصعبة" أن ظهور البشر كان غير محتمل إلى حد كبير، نظرًا لأن تطورنا استغرق مليارات السنين. لكن دراسة حديثة نُشرت في فبراير 2025 في مجلة Science Advances تشير إلى أن الحياة الذكية قد تكون نتيجة متوقعة لتطور الكواكب، وليست مجرد مصادفة نادرة.
يرى الباحثون أن الحياة على الأرض تطورت بالتزامن مع تغييرات كوكبنا، مما يعني أن الحياة الذكية ليست مجرد سلسلة من الحظوظ، بل هي جزء من مسار تطوري حتمي. فإذا انقرض البشر لأي سبب، فقد تظهر حياة ذكية أخرى، ما يثير احتمالية أن الحياة في الكون ليست بالضرورة نادرة.
في المقابل، اعتمدت النظرية القديمة على افتراض أن تطور الإنسان يتطلب خطوات بيولوجية نادرة للغاية، مثل نشوء الحياة، والتمثيل الضوئي، وتطور الكائنات متعددة الخلايا، وظهور البشر. ولكن، وفقًا للنظرية الجديدة، فإن هذه "الخطوات الصعبة" ليست معقدة كما كان يُعتقد، بل ربما تكون نتائج حتمية لتفاعل الجيولوجيا والبيولوجيا على الكوكب.
تستند الفكرة الجديدة إلى أن الحياة على الأرض أثرت بشكل مباشر في تكوين الكوكب، ما يعني أن تغيرًا بيولوجيًا معينًا قد يجعل التغير التالي أكثر احتمالًا. على سبيل المثال، تطور التمثيل الضوئي غير الغلاف الجوي للأرض، مما أدى إلى تغيير الظروف التي سمحت بظهور الحياة متعددة الخلايا.
تشير الدراسة أيضًا إلى أن التطور ليس بالضرورة خطيًا أو ثابتًا، فالأحداث البيولوجية الكبرى التي اعتُقد سابقًا أنها حدثت مرة واحدة قد تكون قد تكررت عدة مرات عبر تاريخ الأرض.
دليل على وجود مخلوقات فضائية
يشير كل من ماكالادي وميلز إلى الحاجة إلى الكثير من الدراسات العلمية الملموسة قبل أن نتحدث بثقة عن ندرتنا في الكون والتأكد من عدم وجود مخلوقات فضائية.
يمكن للملاحظات البيئية والتجارب المعملية التي تتحقق من متطلبات درجة الحموضة ودرجة الحرارة للكائنات الحية الدقيقة أن توضح الشكل الذي كانت الأرض بحاجة إلى أن تبدو عليه حتى تظهر هذه الأشكال من الحياة أولًا.
والتعمق في البروتينات والجينات القديمة قد يسلّط الضوء على الأنساب المفقودة، ويقدم علم الجيولوجيا المتقدم صورة أوضح للبيئات القديمة، وقد تساعد النمذجة المناخية على سد الفجوات.
ولتحديد أي النظريتين أكثر ترجيحًا (الخطوات الصعبة أو الخطوات غير الصعبة)، بوسعنا الاستمرار في النظر إلى ما هو أبعد من كوكبنا. فمع تحسن رصدنا للكواكب الخارجية، قد يقدم مسح أغلفتها الجوية بحثًا عن علامات الأكسجين إشارة قوية إلى أن مسارات تطورية مماثلة حدثت أكثر من مرة.
وقد تعزز النظرية الجديدة وحدها البحث عن مخلوقات فضائية وحياة خارج كوكب الأرض. لكن حتى لو لم يحدث ذلك، فإنها تقدم طريقة جديدة للتفكير في كوكبنا وأنفسنا.
يشير ميلز إلى أن بعض من يؤمنون بنظرية الخطوات الصعبة (مثل إيلون ماسك) يعدونها جزءًا كبيرًا من تبرير حاجة البشر إلى استعمار كواكب أخرى، لأننا ربما نكون الفرصة الوحيدة لحضارة معقدة في الكون. يقول ميلز: «هذا يضع الكثير من الضغوط علينا».
لكن إن لم نكن استثنائيين فإن المخاطر تتغير. إذا انقرضنا بأيدينا أو نتيجة ظروف خارجية، فقد يأتي بعد ذلك مجتمع آخر واعٍ بذاته ومتقدم تقنيًا. يقول ميلز: «سأجد ذلك مريحًا، أتمنى أن نصمد ونستمر، ولكنني سأكون سعيدًا إذا حصلت الأرض على فرصة أخرى».
مع ذلك، لا تؤكد النظرية الجديدة وجود مخلوقات فضائية، لكنها تقترح أن البحث عن حياة خارج كوكب الأرض يجب أن يتوسع، خاصة مع التقدم في تقنيات رصد الكواكب الخارجية.
إذا صحّت هذه النظرية، فقد يكون الوجود البشري على الأرض جزءًا من سلسلة حتمية من التطور، وليست مجرد ضربة حظ. وفي حال انقراض البشر، قد يحل مكانهم شكل آخر من الحياة الذكية، مما يعطي كوكبنا "فرصة أخرى" لتطور حضارة جديدة.
كأس العالم ٢٠٢٦
العالم
العالم
العالم