Daily Beirut

ثقافة ومجتمع

هل يقلل الانشغال من الاكتئاب؟ دراسة أمريكية تكشف دور الإدراك الذاتي للوقت

كشفت أبحاث جامعية أن القلق والاكتئاب يرتبطان بإدراك ضيق الوقت وليس بحجم الانشغال الفعلي، مع دور محوري لليقظة الذهنية.

··قراءة 2 دقيقتان
هل يقلل الانشغال من الاكتئاب؟ دراسة أمريكية تكشف دور الإدراك الذاتي للوقت
مشاركة

لا يعتمد مستوى الرضا النفسي لدى الأفراد على كمية الوقت الحر المتاح لهم، بل يتأثر بشكل جوهري بكيفية إدراكهم لهذا الوقت وتقييمهم له. هذا الاستنتاج الرئيسي خرجت به مجموعة من الباحثين في جامعة كولورادو بولدر الأمريكية، حيث ربطوا الحالة المزاجية بالنظرة الذاتية للجدول الزمني أكثر من ارتباطها بالساعات الفعلية.

نتائج المسح الطلابي والانشغال

نُشرت تفاصيل هذه الدراسة في مجلة "Journal of American College Health"، مستندة إلى مسح شمل 646 طالباً جامعياً. أظهرت البيانات أن الطلاب الذين بدوا الأكثر انشغالاً سجلوا مستويات أقل من أعراض الاكتئاب وحققوا أداءً دراسياً أفضل مقارنة بأقرانهم الأقل انشغالاً.

في المقابل، ارتفعت مستويات القلق والاكتئاب بين المشاركين الذين شعروا باستمرار بعدم قدرتهم على مواكبة متطلبات وقتهم، بغض النظر عن حجم الانشغال الفعلي الذي كانوا يعيشونه. وهذا يشير إلى أن الإدراك الشخصي لضيق الوقت هو العامل الحاسم في التدهور النفسي.

دور اليقظة الذهنية في التخفيف

لعبت اليقظة الذهنية، المعرّفة بالقدرة على إعادة توجيه الانتباه نحو اللحظة الراهنة، دوراً مهماً في تعديل هذه العلاقة. لاحظ الباحثون أن الارتباط بين الشعور بضيق الوقت وتدهور الحالة النفسية كان أضعف لدى المشاركين الذين تمتعوا بمستويات أعلى من اليقظة الذهنية.

وحذرت كيتلين ماكيمي، المؤلفة الرئيسية للدراسة، من الاعتماد على معادلة بسيطة تفترض أن تقليل المهام يؤدي تلقائياً إلى خفض الضغط. وقالت: "لا ينبغي تغيير جدولنا الزمني فحسب، بل علاقتنا بالوقت أيضاً". موضحة أن الدراسة لا تثبت أن الجدول المزدحم يحمي من الاكتئاب، إذ قد تكون العلاقة عكسية في بعض الحالات.

إرشادات التخطيط وإدارة الأعباء

أكدت الأخصائية أهمية التخطيط الحكيم للمهام، والقدرة على رفض الأعباء الزائدة، ومراعاة الاحتياجات الشخصية. كما نصحت بتجنب العادات التي تزيد التوتر، مثل تخطي وجبات الطعام بانتظام أو محاولة تعويض قلة النوم خلال عطلة نهاية الأسبوع فقط.

وشددت ماكيمي قائلة: "من المهم توزيع الوقت بشكل صحيح، والقدرة على الرفض، واختيار ما يناسبنا دون الخوف من إغضاب أحد". وأضافت أن تطور حالة الاكتئاب قد يترافق مع فقدان تدريجي للاهتمام والدافع، بحيث يتوقف الشخص عن السعي لتغيير أي شيء ويتصرف بدافع العادة.

ومن العلامات المقلقة المحتملة التي أشار إليها عالم النفس كيتلين ماكيمي سابقاً، العزوف لفترة طويلة عن القيام بأمور كانت تمنح الشخص شعوراً بالرضا في السابق.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة