صحّة
في السنوات الأخيرة، أصبح "الحليب الذهبي" أو "حليب الكركم" مشروبًا شائعًا في المقاهي كبديل صحي للقهوة. الآن، نجح باحثون في تطوير تقنية جديدة لصنع نسخة فورية من هذا المشروب النباتي، تحتفظ بفوائدها الصحية وتتميز بعمر أطول على الرفوف. هذا الابتكار، الذي عرض في اجتماع الخريف لعام 2024 للجمعية الكيميائية الأمريكية (ACS)، يعتمد على استخراج الكركمين، المركب النشط في الكركم، بطريقة أكثر فعالية.
الكركمين هو مركب بوليفينولي معروف بخصائصه المضادة للالتهابات والأكسدة. ومع ذلك، فإن استخراجه من الكركم يتطلب تقنيات معقدة تستغرق وقتًا طويلاً وتستهلك طاقة كبيرة. الباحثون في جامعة جورجيا، بقيادة الطالب أنطوني سوريا ميهارجا، نجحوا في تطوير طريقة جديدة تتضمن إضافة مسحوق الكركم إلى محلول قلوي، مما يزيد من قابلية ذوبان الكركمين ويجعل استخراجه أسهل. بعد ذلك، يتم إضافة هذا المحلول إلى حليب الصويا وتحويله إلى مسحوق فوري باستخدام تقنية التجفيف بالتجميد.
تتميز هذه الطريقة الجديدة بأنها لا تقتصر فقط على زيادة فعالية استخلاص الكركمين، بل إنها تحسن من قدرة الجسم على امتصاصه. يتم تغليف الكركمين في قطرات زيتية داخل حليب الصويا، مما يجعله أكثر قابلية للامتصاص في الجسم عند تناوله. هذا التغليف يحمي أيضًا الكركمين من التعرض للهواء والماء، مما يطيل من عمره الافتراضي على الرفوف ويحافظ على جودته.
على الرغم من أن هذه التقنية تم اختبارها باستخدام حليب الصويا فقط، إلا أن الباحثين يعتقدون أنها يمكن أن تُطبق على أنواع أخرى من الحليب النباتي، مما يوفر خيارات متنوعة للأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه الصويا. بالإضافة إلى ذلك، يمكن استخدام هذه الطريقة لاستخراج مركبات نباتية أخرى، مثل الأنثوسيانين من التوت الأزرق، مما يفتح المجال لتطوير منتجات غذائية جديدة وصحية.
هذا الابتكار لا يعزز فقط من القيمة الغذائية للحليب الذهبي، بل يساهم أيضًا في تقليل هدر الطعام من خلال إمكانية استخدام هذه الطريقة في استغلال مخلفات الفواكه والخضروات. وعلى الرغم من أن المنتج لم يصل بعد إلى الأسواق، إلا أن الباحثين يشعرون بالتفاؤل إزاء إمكانياته، حيث أكدوا أن الطعم كان جيدًا وأنه يمكن أن يحظى بقبول واسع بين المستهلكين.
تلقى هذا البحث تمويلًا أوليًا من قسم علوم وتكنولوجيا الأغذية بجامعة جورجيا، ويعكس التزام الجامعة بتطوير حلول مبتكرة تعزز من قيمة المنتجات الغذائية وتحسن من صحة المستهلكين.



