Daily Beirut

صحّة

تحدي "أكتوبر الصافي" يكشف فوائد التوقف عن الكحول فوراً

يروج تحدي "أكتوبر الصافي" للتوقف عن شرب الكحول لمدة 31 يوماً، حيث يؤكد خبراء أن تحسينات النوم والصحة تظهر بسرعة، مع دعوات لإعادة تقييم العلاقة بالكحول.

··قراءة 4 دقائق
woman, model, cocktail, drink, wine, alcohol, bottles, restaurant, bar, young, hairstyle, beauty, drink, drink, wine, wine, wine, wine, alcohol, alcohol, alcohol, alcohol, alcohol, restaurant, restaurant, bar, bar, bar
مشاركة

يُعدّ الكحول جزءاً لا يتجزأ من الثقافة البشرية منذ آلاف السنين، إذ يعمل كمحفز اجتماعي في المناسبات المختلفة. ورغم استهلاك نحو 80% من سكان المملكة المتحدة للمشروبات الروحية، إلا أن العديد من الخبراء يصنفونه كأكثر المخدرات ضرراً للمجتمع. وفي هذا الإطار، يدعو تحدي "أكتوبر الصافي" (Sober October) المتعاطين إلى استبدال الأكواب والصداع برؤوس صافية عبر الامتناع عن الكحول لمدة 31 يوماً.

الفوائد الفورية على الدماغ والجسم

يشير البروفيسور ديفيد نات، عالم الأدوية العصبية النفسية وخبير الكحول البارز، إلى أن فوائد الامتناع تبدأ بشكل شبه فوري. ويوضح أن جودة النوم تتحسن مباشرة؛ ففي الليلة الثانية من عدم الشرب، يقل الاستيقاظ المبكر والتوجه المتكرر للحمام ليلاً. وعلى الرغم من أن الكحول قد يساعد في الدخول للنوم بسرعة، إلا أنه يحفز نوماً عميقاً جداً وفورياً، مما يزيد احتمالية المعاناة من الكوابيس أو المشي أثناء النوم أو سلس البول لدى المعرضين لذلك.

ويضيف نات أن الصداع النصفي (Hangover) يبدأ بالتشكل عندما يخلو الدماغ من الكحول، مشبهاً إياه بصدمة كيميائية تؤدي حتماً للاستيقاظ. وتتلاشى هذه الأعراض بمجرد التوقف عن الشرب. ويعتقد البروفيسور، البالغ من العمر 75 عاماً والمستشار السابق للحكومة البريطانية بشأن المخدرات، أن تحسين النوم يؤدي لزيادة مستويات الطاقة، كما تخف نوبات الجوع والرغبة في السكر التي تدفع الناس لتناول البسكويت عند الإقلاع عن الكحول.

تأثيرات صحية متسلسلة

يلاحظ الأب لأربعة أطفال، المقيم في منطقة ويست كونتري، شعوراً أقل بالانتفاخ وفقداناً محتملاً للوزن خلال فترة قصيرة. ويرجع ذلك إلى السعرات الحرارية العالية في الكحول، مما قد يشجع أيضاً على ممارسة الرياضة، وهو أمر مفيد للصحة النفسية والمزاج العام. وقد ينخفض ضغط الدم لأن الكحول يؤثر على النظام القلبي الوعائي بتصلّب الشرايين، كما قد تنخفض مستويات الكوليسترول.

وعلى صعيد الكبد، قد ينكمش حجمه بسبب الالتهاب الناتج عن الكحول. وإذا كانت إنزيمات الكبد مرتفعة (مما يدل على تلف الخلايا)، فإنها ستنخفض أيضاً. ويشبه نات تأثير الكحول بكونه مادة سامة، مستشهداً باستخدامه المطهر للجروح والحقن، متسائلاً عن أثره على خلايا الجسم البشري.

إعادة تقييم العلاقة بالمادة

رغم أبحاثه حول بدائل الكحول عبر شركتي GABA Labs و SENTIA Spirits، لا يعارض البروفيسور الذي درّب نفسه في الطب بجامعة كامبريدج، استخدام الكحول تماماً. ويعود تاريخ صناعة الكحول بالعسل إلى أربعين ألف سنة مضت، وقبل ذلك كان البشر يأكلون الفواكه المخمرة. ومع ذلك، يرى أنه لو خضع الكحول لمعايير السلامة الحالية المطبقة على الأطعمة الجديدة، لكان الحد الأقصى الموصى به سنوياً يعادل كأساً كبيراً من النبيذ فقط.

ويشرح نات أن سبب شربنا للكحول يكمن في قدرته على الاسترخاء والتواصل الاجتماعي، حيث يقلل القلق ويساعد في بناء الفرق وتبادل الأفكار. ويعود ذلك لتحفيزه لناقل GABA العصبي المسؤول عن الهدوء. لكنه يحذر من مقياس متدرج للاستهلاك: الفائدة أولاً، ثم العادة، وأخيراً الإزعاج. وعند النظر للأثر العالمي لجميع المخدرات الترفيهية، يبقى الكحول الأكثر ضرراً، مسبباً عبئاً كبيراً على الصحة والشرطة، لكن أكبر تكلفة مجتمعية تتمثل في فقدان الإنتاجية بسبب آثار ما بعد الشرب.

خطوات عملية للإقلاع

يقترح الدكتور ريتشارد بايبر، الرئيس التنفيذي لمنظمة Alcohol Change UK، وهي الشريك الخيري الرسمي لتحدي "أكتوبر الصافي"، إزالة الكحول من المنزل للمساعدة في الالتزام. كما يمكن أن تكون البدائل غير الكحولية مفيدة، بالإضافة إلى التخطيط المسبق لمعرفة المشروبات المتاحة في المناسبات الاجتماعية. ويؤكد بايبر أن المشاركة في التحدي وجمع التبرعات تدعم جهود تقليل الأضرار الناجمة عن الكحول ومساعدة المزيد من الأشخاص على إجراء تغييرات دائمة.

من جهته، ينصح البروفيسور نات، الذي لا يزال يستمتع بشرب الكحول في عطلات نهاية الأسبوع، المشاركين بالحفاظ على الحياة الاجتماعية دون كحول. ويقترح كتابة مذكرات مسبقاً لحساب الوحدات المستهلكة، علماً بأن التوصيات الحالية في بريطانيا هي وحدتان يومياً (14 أسبوعياً) مع أيام خالية من الشرب. كما يجب تحديد المشروبات التي أعطت فعلاً حقيقياً لفهم مصدر الفائدة، وعدم فتح زجاجة ثانية أبداً، لأن الدوبامين يكون قد بدأ بالتدفق مما يدفع لإكمالها.

قصص نجاح شخصية

تروي هاتي أندروود، الأم لطفلين، لحظة وعيها بخطورة وضعها حين كانت تختلس شرب الجن من سيارة والدتها بينما يلعب أفراد عائلتها لعبة المونوبولي خلال عطلة عيد الميلاد. واجهتها أختها في تلك اللحظة، وشعرت هاتي بأنها مكشوفة. كانت تشرب زجاجتين من النبيذ يومياً، مما دفعها لاتخاذ قرار التوقف. وبعد شهر واحد من الامتناع، لاحظت فوائدها الواضحة، مما جعلها تستمر في الصفاء الذهني لخمس سنوات حتى الآن.

وتعمل هاتي، البالغة من عمر 36 عاماً، في مجال الاتصالات، وتقول إنها فقدت وزنًا قدره حجران (حوالي 12.7 كجم) وتحسنت طاقتها ونومها وبشرتها بشكل ملحوظ بعد الإقلاع. كما شُفي قرحة المعدة التي كانت تعاني منها. أصبحت هاتي سفيرة لمنظمة Alcohol Change UK ومؤسسة منصة Sober, Happy, Free الإلكترونية التي تعالج وصمة العار المرتبطة بالإدمان. وبدأت شرب الكحول في سن الرابعة عشرة لاستخدامه كوسيلة لكسب الثقة، فأصبح جزءاً كبيراً من هويتها، لكنها لم تشعر يوماً بالسيطرة عليه.

أما أوريانا بيكهام، الشابة اللندنية البالغة من العمر 28 عاماً، فتصف نفسها بأنها كانت مدمنة في "المنطقة الرمادية"، حيث كانت تخرج مع الأصدقاء في عطلات نهاية الأسبوع وتفرط في الشرب. تقول إنها كانت تقضي الأسبوع في التعافي ثم تعاود الكرة، عاشقةً للعفوية التي يمنحها الخروج الليلي، رغم أن الكحول كان يجعلها قلقة ومنخفضة المزاج. لاحظت أوريانا الآثار الإيجابية فور توقفها لمدة شهر، حيث انقشعت الضبابية الذهنية وزادت طاقتها، مما دفعها للسعي وراء هوايات مثل الكتابة الإبداعية.

وتضيف أوريانا أن بشرتها تحسنت واختفت حب الشباب، فشعرت بخفة أكبر وثقة أعلى. وقد استمرت في الصفاء الذهني لمدة عام تقريباً، وغيّرت مسارها المهني من العمل في بيع الكتب إلى استكشاف مجالات الإرشاد النفسي والعلاج. وتشير إلى أنها لا تزال تختلط اجتماعياً وترقص بحرية، لكنها لم تعد تستيقظ في اليوم التالي بحالة من الذعر الكامل.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
الوسوم
مشاركة