صحّة
تمرين المشي المتقطع الأسبوعي يذيب دهون البطن بفعالية مماثلة للتمارين الثلاثية الأسبوعية
دراسة جديدة تكشف أن ممارسة المشي المتقطع مرة واحدة أسبوعياً تقلل من دهون الجسم وتحسن اللياقة القلبية التنفسية لدى البالغين المصابين بالسمنة المركزية.

أظهرت دراسة حديثة أن المشي المتقطع بوتيرة سريعة مرة واحدة أسبوعياً قد يكون فعالاً مثل ممارسة التمارين ثلاث مرات أسبوعياً في تقليل الدهون وتحسين اللياقة البدنية لدى البالغين الذين يعانون من السمنة المركزية.
أجرى فريق بحثي من كلية الصحة العامة في كلية الطب LKS بجامعة هونغ كونغ (HKUMed) دراسة أظهرت أن المشي المتقطع السريع لمرة واحدة أسبوعياً يقلل من دهون الجسم ويحسن اللياقة القلبية التنفسية بنفس فعالية التوصية المعتادة بممارسة التمارين ثلاث مرات في الأسبوع.
نشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature Communications، وأشارت إلى إمكانية اعتماد نهج أكثر كفاءة زمنياً في ممارسة الرياضة، مما قد يسهل الالتزام بالنشاط البدني المنظم للأشخاص ذوي الجداول الزمنية المزدحمة.
السمنة حالة مزمنة ناجمة عن تراكم الدهون الزائدة في الجسم، وتعتبر الدهون المخزنة حول منطقة البطن مرتبطة بمشكلات صحية خطيرة مثل أمراض القلب والأوعية الدموية واضطرابات التمثيل الغذائي، بالإضافة إلى زيادة خطر الوفاة. على الرغم من أهمية التمارين الرياضية في إدارة السمنة، إلا أن العديد من الأشخاص، خصوصاً المصابين بالسمنة، يواجهون صعوبة في الحفاظ على النشاط البدني على المدى الطويل.
آلية عمل التدريب المتقطع في فقدان الدهون
يعتمد التدريب المتقطع على التناوب بين فترات قصيرة من التمارين المكثفة وفترات تعافي منخفضة الشدة. مقارنة بالتمارين المعتدلة المستمرة، يُعتبر هذا النوع من التدريب أكثر كفاءة من حيث الوقت في تقليل الدهون الكلية ودهون الأعضاء الداخلية.
توصي الإرشادات الحالية بممارسة التدريب المتقطع ثلاث مرات أسبوعياً، لكن هذا الجدول قد لا يناسب الأشخاص ذوي الوقت المحدود أو الذين لا يتوفر لديهم سهولة الوصول إلى مرافق اللياقة البدنية. أشارت دراسات سابقة إلى أن أنماط التمرين المركزة في يوم أو يومين خلال عطلة نهاية الأسبوع قد توفر فوائد صحية، لكن الأدلة على فعالية التدريب المتقطع في هذا الإطار كانت محدودة.
قال البروفيسور باركو سيو مينغ-فاي، رئيس قسم علم الحركة بكلية الصحة العامة في HKUMed، إن من المهم التحقق مما إذا كان التدريب المتقطع مرة واحدة أسبوعياً يمكن أن يضاهي فعالية النهج التقليدي ثلاثي المرات أسبوعياً.
تجربة سريرية لاختبار فعالية التمرين الأسبوعي
أجرى الباحثون تجربة سريرية في هونغ كونغ بين سبتمبر 2021 وسبتمبر 2024 شملت 315 بالغاً صينياً تزيد أعمارهم عن 18 عاماً، يعانون من زيادة الوزن والسمنة المركزية. قُسم المشاركون عشوائياً إلى ثلاث مجموعات: تدريب متقطع مرة واحدة أسبوعياً، تدريب متقطع ثلاث مرات أسبوعياً، ومجموعة ضابطة.
حضرت المجموعة الضابطة جلسة تثقيف صحي مدتها ساعتان ونصف كل أسبوعين على مدى أربعة أشهر. أما مجموعتا التدريب المتقطع فمارستا 75 دقيقة من التدريب أسبوعياً، إما في جلسة واحدة أو موزعة على ثلاث جلسات. قيس كتلة الدهون في الجسم باستخدام الأشعة السينية المزدوجة عند ثلاث نقاط تقييم: قبل التدخل، بعد 16 أسبوعاً، وبعد 32 أسبوعاً (متابعة بعد أربعة أشهر من التدخل).
أظهرت النتائج بعد 16 أسبوعاً أن المجموعتين اللتين مارستا التمارين حققتا تخفيضات مماثلة في الدهون الزائدة، شملت تحسناً في إجمالي كتلة الدهون، ونسبة الدهون في الجسم، ومحيط الخصر. كما تحسنت اللياقة القلبية التنفسية في كلا المجموعتين مقارنة بالمجموعة الضابطة.
توصيات بديلة للتمارين الرياضية
قال البروفيسور سيو: "بينما يبقى التدريب المتقطع ثلاث مرات أسبوعياً نهجاً شائعاً لإدارة السمنة علاجياً، تظهر نتائجنا أن التدريب المتقطع مرة واحدة أسبوعياً يقدم فوائد مماثلة ويمثل استراتيجية عملية للتمرين". وأضاف: "بالنسبة للعديد من البالغين الذين يعانون من السمنة المركزية ويجدون صعوبة في التوفيق بين العمل والدراسة والأسرة والالتزامات الأخرى، تشكل ضيق الوقت عائقاً رئيسياً لممارسة التمارين عدة أيام في الأسبوع".
وأكد البروفيسور سيو أن "التدريب المتقطع مرة واحدة أسبوعياً يمكن اعتباره بديلاً عملياً وفعالاً بدلاً من الاعتماد فقط على وصفات التمرين ذات التردد العالي".
استندت الدراسة إلى الورقة البحثية بعنوان "التدريب المتقطع مرة وثلاث مرات أسبوعياً لدى البالغين المصابين بالسمنة المركزية: تجربة عشوائية محكمة" التي كتبها باركو م. سيو وزملاؤه، ونشرت في 10 يناير 2026 في مجلة Nature Communications، وحملت رقم التعريف الرقمي 10.1038/s41467-025-68149-7.
وقد تم دعم البحث من قبل صندوق البحوث العامة لمجلس منح البحوث، ولجنة منح الجامعات في هونغ كونغ، وصندوق البذور للأبحاث الأساسية في جامعة هونغ كونغ.





