صحّة
أظهرت دراسة طبية حديثة تحسناً في حساسية الضوء لدى ستة من عشرة مرضى يعانون من العمى، باستخدام تقنية تجمع بين التعديل الجيني ونظارات خاصة.

نجح ستة مرضى من أصل عشرة شاركوا في تجربة سريرية جديدة في تحقيق تحسن ذات أهمية طبية، شمل القدرة على تحديد مواقع الأجسام أمامهم ومد أيديهم نحوها بدقة أكبر. تأتي هذه النتائج ضمن إطار "العلاج البصري الوراثي"، وهو نهج يدمج بين التعديل الجيني لخلايا الشبكية واستخدام نظارات متخصصة لتحفيزها بالضوء.
تعتمد المنهجية على حقن عين واحدة للمريض بمادة تحمل الشفرة الوراثية لبروتين حساس للضوء يُعرف باسم "كريمزون آر" (ChrimsonR)، وهو من تطوير شركة "جينسايت بايولوجيكس". الهدف من هذا الإجراء هو تمكين الخلايا العصبية المتبقية في الشبكية من الاستجابة للضوء، رغم التلف الذي لحق بالخلايا المسؤولة أصلاً عن الإبصار.
بعد عملية الحقن، يرتدي المرضى نظارات خاصة تلتقط المعلومات البصرية من البيئة المحيطة وتحويلها إلى أنماط ضوئية بأطوال موجية محددة. تعمل هذه الأنماط على تنشيط البروتين الحساس للضوء داخل خلايا الشبكية المعدلة، مما يسمح بنقل معلومات بصرية إلى الدماغ.
شملت التجربة مرضى يعانون من فقدان البصر الناجم عن التهاب الشبكية الصباغي، وهو مرض وراثي يؤدي إلى تدهور الخلايا الحساسة للضوء في العين وقد يتسبب في فقدان شديد للبصر. وأظهرت البيانات أن سبعة من المشاركين أصبحوا أكثر حساسية للضوء بعد تلقي العلاج.
من المهم الإشارة إلى أن هذه النتائج لا تعني استعادة البصر الطبيعي أو القدرة الكاملة على الرؤية، لكنها تشير إلى إمكانية استعادة بعض الوظائف البصرية لدى المصابين بمراحل متقدمة من العمى.
أفاد الباحثون بوقوع حدث طبي خطير بعد الحقن مباشرة، لكنه زال خلال دقائق. وأكدوا أن النتائج الأولية تحتاج إلى دراسات أوسع تشمل أعداداً أكبر من المرضى، لتقييم فعالية العلاج وسلامته على المدى الطويل. وأشاروا إلى أن التجربة تقدم دليلاً على إمكانية جعل الخلايا العصبية المتبقية في الشبكية تستجيب للضوء وتنقل معلومات بصرية إلى الدماغ، حتى في حالات فقدان البصر الشديد.
قال الدكتور جوزيه آلان ساحل، من جامعة بيتسبرغ والمعد الرئيسي للدراسة، إن النتائج تكشف عن قدرة الجهاز البصري على الاستجابة للمعلومات الجديدة رغم التدهور الشديد في القدرة على الإبصار. وأضاف: "حتى لدى من يعانون من فقدان شديد للبصر، يحتفظ الجهاز البصري بقدرة ملحوظة على معالجة المعلومات الجديدة".
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تمثل خطوة أولية نحو تطوير علاجات تستهدف بعض أشكال العمى الوراثي، مع التأكيد أن التقنية لا تزال في مرحلة التجارب، ولم تثبت بعد فعاليتها على نطاق واسع.



