Daily Beirut

صحّة

دراسة تربط المشي اليومي بتطور الدماغ والصحة النفسية للمراهقين

أظهرت دراسة شملت 5,500 مراهق أن زيادة عدد الخطوات اليومية ترتبط بتحسين التنظيم العاطفي وتقليل أعراض الصحة النفسية، مع تأثير إيجابي على بنية الدماغ.

··قراءة 2 دقيقتان
teenage girls, happy, walking, town, outdoor, teens, coat, the street, urban, teenage girls, teenage girls, teenage girls, teenage girls, teenage girls
مشاركة

كشفت أبحاث حديثة عن وجود ارتباط وثيق بين النشاط البدني المنتظم وصحة الدماغ النامية لدى المراهقين. ووفقاً لدراسة أجريت على عينة تضم 5,500 مراهق بمتوسط عمر 12 عاماً، فإن كل خطوة إضافية في اليوم تساهم في تعزيز الصحة النفسية وتحفيز مناطق دماغية مسؤولة عن تنظيم المشاعر.

العلاقة بين الخطوات والأعراض النفسية

حددت الدراسة أدلة واضحة حول تأثير الحركة المنتظمة على التطور العصبي والنفسي. وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين سجلوا أقل من 5,000 خطوة يومياً عانوا من أعلى مستويات الأعراض المرتبطة بصحة نفسية متدنية. وفي المقابل، سجل من بلغ متوسط خطواتهم حوالي 8,000 خطوة انخفاضاً ملحوظاً في هذه الأعراض، بينما حققت الفئة التي تجاوزت 12,000 خطوة أفضل النتائج الصحية النفسية بشكل عام.

ولم تقتصر الفوائد على الجانب النفسي فحسب، بل امتدت لتشمل التغيرات الهيكلية في الدماغ. فقد رصد الباحثون سماكة طفيفة في أنسجة منطقتين دماغيتين مرتبطتين بالحركة وتنظيم العواطف لدى المراهقين الذين سجلوا أعلى أعداد للخطوات اليومية.

منهجية البحث والمتابعة الزمنية

اعتمد الفريق البحثي على توزيع أجهزة تتبع اللياقة البدنية من نوع "Fitbit" على المشاركين لمدة ثلاث أسابيع لجمع بيانات دقيقة حول نشاطهم الحركي. وبعد مرور عام كامل، خضعت المجموعة لتقييم شامل للصحة النفسية باستخدام قائمة سلوك الطفل، وهي استبيان معتمد على نطاق واسع يقيس أعراض القلق وتدني المزاج والمشكلات السلوكية، حيث يكمله الشباب وأولياء أمورهم.

أكدت النتائج النهائية أن هناك علاقة عكسية بين حجم المشي وظهور المشكلات النفسية بعد سنة من المتابعة. ومع ذلك، لم يجد الباحثون أي ارتباط إحصائي بين عدد الخطوات التي يسيرها المراهقون ومستويات تحصيلهم الدراسي أو أدائهم الأكاديمي.

آراء الخبراء والتوصيات العملية

علّق الدكتور أمندا بالوش، المؤلف المشارك للدراسة وأستاذ مشارك في علم الحركة بجامعة ماساتشوستس أمهرست، قائلاً إن مرحلة المراهقة تعد فترة حرجة لنمو الدماغ والصحة النفسية. وأضاف: "إنه لأمر مشجع أن نرى فوائد النشاط البدني تمتد لتشمل كلا الجانبين. الوضع ليس ثنائياً (كل شيء أو لا شيء). لا يحتاج المراهقون إلى أن يكونوا رياضيين نخبة للاستفادة؛ فزيادة يومية تتراوح بين 1,000 إلى 2,000 خطوة، بغض النظر عن نقطة البداية، ارتبطت بتحسينات في بنية الدماغ ونتائج الصحة النفسية. ويستمر هذا الارتباط المفيد في البناء من هناك."

من جانبها، أشارت الدكتورة دييفيانا راكيش، المؤلفة الرئيسية للدراسة من كلية كينجز لندن، إلى أن البحث يقدم أدلة قوية تربط بين تدابير بسيطة ومنخفضة التكلفة مثل عدّ الخطوات اليومية وبين تطور أدمغة المراهقين وصحتهم النفسية. وقالت: "المثير للاهتمام هو أننا لا نلاحظ استقراراً في هذه الفوائد ضمن النطاق المرصود، حتى بين أكثر الشباب نشاطاً في عينتنا."

وشددت بالوش على أهمية إيجاد طرق واقعية ومستدامة لزيادة الحركة من خلال الفرص اليومية المتاحة، مثل المشي إلى المدرسة واللعب النشط والأنشطة التي يستمتع بها الأطفال فعلياً، لضمان وصول هذه الفوائد لجميع المراهقين مهما كان مستوى نشاطهم الحالي.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة