صحّة
دراسة تكشف أن تقليل السعرات بنسبة 10% يعزز الصحة ويطيل العمر
بحث من جامعة تافتس يؤكد أن تقليل السعرات الحرارية بنسبة 10 إلى 15% يحسن صحة القلب ويخفض ضغط الدم ويدعم التحكم بالجلوكوز.

أظهرت دراسة طويلة الأمد أن أحد أبسط الطرق لدعم الشيخوخة الصحية قد يكون من أكثر الأساليب فعالية، وهو تناول كمية أقل قليلاً من السعرات الحرارية.
تنتشر عبر الإنترنت العديد من الاتجاهات المتعلقة بتحسين الصحة مع التقدم في العمر، مثل الغطس في الماء البارد والعلاج بالأكسجين عالي الضغط والنوم تحت أضواء حمراء، لكن أبحاث جامعة تافتس ومؤسسات أخرى تشير إلى استراتيجية أبسط تتعلق بتقليل السعرات الحرارية بشكل معتدل.
تشير الدراسات إلى أن خفض استهلاك السعرات الحرارية بنسبة تتراوح بين 10% و15% يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بالعمر من خلال تحسين صحة القلب، وخفض ضغط الدم، ودعم التحكم الأفضل في مستوى الجلوكوز. وقد يكون التغيير بسيطاً مثل التخلي عن تناول قهوة لاتيه كبيرة يومياً.
توضح ساي كروبا داس، عالمة أولى في مركز بحوث التغذية البشرية بجامعة تافتس، أن الأمر لا يتطلب إجراءات متطرفة، مشيرة إلى أن هناك تغييرات في التغذية ونمط الحياة يمكن أن تمنع الأمراض المزمنة وتبطئ من وتيرة الشيخوخة.
تأتي هذه النتائج من دراسة شاملة تسمى CALERIE™، والتي تعني التقييم الشامل للتأثيرات طويلة الأمد لتقليل استهلاك الطاقة. وقد تابع باحثو جامعة تافتس ومؤسسات شريكة تأثيرات تقليل السعرات الحرارية على مدى ما يقرب من 20 عاماً، حيث انتهت المرحلة الأولى من الدراسة في 2011 وما زال العلماء يحللون البيانات وينشرون نتائجها.
في المرحلة الأولى، حاول 143 مشاركاً تقليل استهلاكهم من السعرات الحرارية بنسبة 25% لمدة عامين، بينما استمر 75 مشاركاً آخرون في تناول الطعام بشكل طبيعي كمجموعة ضابطة. وخضع المشاركون لفحوصات منتظمة في ثلاثة مراكز بحثية لقياس الوزن، وضغط الدم، وتحمل الجلوكوز.
وصف داس المشاركين بأن لديهم "عقلاً رائعاً"، حيث لم يكن المشاركون يعلمون عند التسجيل ما إذا كانوا سينضمون إلى مجموعة تقليل السعرات أو المجموعة الضابطة، وكان عليهم الاستعداد لإجراء تغييرات كبيرة في نمط حياتهم مع احتمال عدم الحاجة لأي تغيير.
أظهرت النتائج بعد عامين تحسناً ملحوظاً بين المشاركين الذين قللوا من السعرات، حيث اتجه كثير منهم إلى تناول المزيد من البروتين والكربوهيدرات بدلاً من الدهون. وعلى الرغم من أن التخفيض الفعلي في السعرات كان حوالي 12% فقط بدلاً من 25% المستهدفة، إلا أن المشاركين شهدوا انخفاضات كبيرة في ضغط الدم، والكوليسترول الضار LDL، ومستويات الأنسولين مقارنة بالمجموعة الضابطة، كما فقدوا حوالي 10% من وزن أجسامهم رغم أن فقدان الوزن لم يكن الهدف الأساسي للدراسة.
أشارت داس إلى أن هذه الفوائد ظهرت مع تقليل معتدل للسعرات يمكن لمعظم الناس تطبيقه، وأن النتائج قد تكون أفضل عند تطبيقها على الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة.
تواصل الفرق البحثية نشر تحليلات جديدة من الدراسة، حيث أظهرت ورقة بحثية صدرت في وقت سابق من هذا العام أن تقليل السعرات لم يؤثر سلباً على جودة التغذية العامة للمشاركين، مع الإشارة إلى أن المشاركين في مجموعة التقليل تناولوا مكملات متعددة الفيتامينات والكالسيوم، لكن سجلات الطعام تشير إلى أنهم ربما حافظوا على تغذية كافية حتى بدون هذه المكملات.
لا تزال الأبحاث تحاول فهم سبب تحسن الصحة مع تقليل السعرات، وتفترض إحدى النظريات أن تناول كمية أقل من الطعام يساعد الجسم على توليد الطاقة بكفاءة أكبر مع إنتاج أقل للجزيئات التفاعلية للأكسجين التي قد تسبب تلف الخلايا وترتبط بأمراض مثل السرطان ومرض باركنسون. وأكدت اختبارات البول أن المشاركين في مجموعة التقليل لديهم مستويات أقل من هذه الجزيئات مقارنة بالمجموعة الضابطة.
يستمر مشروع CALERIE™، حيث دعا الباحثون مؤخراً المشاركين إلى إجراء اختبارات متابعة لمعرفة ما إذا كانت التغييرات في نمط الحياة التي أجروها خلال الدراسة ما تزال تؤثر على صحتهم بعد أكثر من عقد من الزمن، كما ستشمل الاستطلاعات تقييم مدى استمرارهم في تقليل السعرات بعد انتهاء الدراسة الرسمية. وقد أكملت داس وزملاؤها جمع البيانات ويعملون حالياً على تحليل النتائج.
تقول داس إن المتابعة ضرورية لفهم التأثيرات طويلة الأمد بعد النتائج الإيجابية التي لوحظت في الدراسة الأساسية.
تشير داس إلى أن العديد من البالغين الأصحاء يمكنهم تجربة تقليل السعرات بشكل معتدل بأمان دون الحاجة للمشاركة في دراسة سريرية، لكنها تنصح بعض الفئات مثل من هم فوق 65 عاماً، والأطفال، والحوامل، والأشخاص ذوي مؤشر كتلة جسم أقل من 22، ومن يعانون من فقدان كثافة العظام أو أمراض تتطلب أدوية، بالتشاور مع الطبيب قبل تقليل السعرات.
توضح داس أن هناك أدوات عبر الإنترنت لحساب كمية السعرات التي يتناولها الشخص يومياً، ومن ثم يمكن تقليلها بنسبة 10% إلى 20%، مشيرة إلى أن تخطي قطعة كبيرة من البسكويت التي تحتوي على حوالي 200 سعرة حرارية يومياً يمكن أن يحقق تقليل 10% في نظام غذائي يحتوي على 2000 سعرة حرارية. كما أن المشروبات القهوة المحلاة بالسكر تضيف سعرات حرارية كثيرة، مما يجعلها هدفاً سهلاً لتقليل السعرات.
يمكن أيضاً توزيع تقليل السعرات على مدار الأسبوع بطرق تناسب أنماط حياة الأفراد، مثل تقليل السعرات في يومين فقط من الأسبوع وفق نظام الصيام المتقطع 5:2.
لا يزال الباحثون يدرسون ما إذا كان تقليل السعرات يجب أن يكون نمط حياة دائم أو تدخلاً قصير الأمد كما في دراسة CALERIE™، وتنصح داس بالانتباه إلى استجابة الجسم، حيث أن الشعور بنقص الوزن أو الدوار أو انخفاض الطاقة يشير إلى الحاجة لتعديل النظام.
تشدد داس على أن تقليل السعرات بنسبة 10% فقط يمكن أن يكون مفيداً، دون الحاجة إلى أرقام متطرفة مثل 30% أو 40%، مشيرة إلى أن هذه الفوائد ستكتسب أهمية أكبر مع تقدم الطب في إطالة عمر الإنسان، حيث أن السنوات الإضافية تكون ذات قيمة أكبر عندما تقضيها بصحة جيدة.
المصدر: “Diet quality and nutritional adequacy during a 2-year calorie restriction intervention: the Comprehensive Assessment of Long-Term Effects of Reducing Intake of Energy 2 trial” بقلم سوزان بي راست، راشيل إي سيلفر، فالين جاري باري، جاسمين جي ديغراف، جوردان إيه جانينغ، مريم كيبي، شيريل إتش جيلهولي وساي كروبا داس، 29 ديسمبر 2025، المجلة الأمريكية للتغذية السريرية.
آخر الأخبار

نمو اقتصاد سنغافورة 6% مدعوماً بطلب رقائق الذكاء الاصطناعي

الشرطة البريطانية تطالب بحظر استخدام السوشيال ميديا للمراهقين تحت 16 عامًا

سلام في ذكرى "المقاومة والتحرير": لن نستعيد العيد إلا يوم انسحاب إسرائيل الكامل من أرضنا


