Daily Beirut

صحّة

عبء صحي عالمي يعادل 2.8 مليون سنة بسبب إدمان الشاشات

كشفت مراجعة علمية حديثة عن ارتباط الاستخدام المفرط للشاشات بـ 2.8 مليون سنة من العبء الصحي العالمي، داعية لتحرك دولي منسق.

··قراءة 2 دقيقتان
A woman on a balcony at night, illuminated by her smartphone, overlooking a cityscape.
مشاركة

رصدت بيانات ضخمة شملت نحو 9 ملايين شاب وشابة عبر 121 دراسة سابقة، وجود روابط متسقة بين الاستخدام الإشكالي للشاشات ومشكلات صحية جسيمة، بما في ذلك الاكتئاب والقلق واضطرابات النوم والخمول البدني.

أرقام صادمة للعبء الصحي

قدّرت المراجعة المنشورة في مجلة "لانسيت" أن هذا النمط من الاستخدام يرتبط بمشكلات نفسية تمثل عبئاً صحياً يعادل نحو 2.8 مليون سنة عالمياً. كما أسهم فقدان حوالي 240 ألف سنة من الحياة الصحية نتيجة للسمنة المرتبطة بهذه العادات.

وأشار الباحثون إلى أن تجاوز ساعتين يومياً أمام الشاشات ارتبط بتدهور الصحة النفسية وارتفاع مخاطر الإصابة بالاكتئاب. وحذروا من اعتماد بعض المنصات الرقمية خصائص مصممة لجذب انتباه المستخدمين وإبقائهم منشغلين لفترات أطول، مما يشجع على الاستخدام المفرط.

مخاوف تطال الأطفال والمراهقين

تشمل المخاوف تأثير هذه العادات على الأطفال والمراهقين، لا سيما مع حصولهم على الهواتف الذكية واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي في أعمار مبكرة. وربطت الدراسة الاستخدام الإشكالي بمشكلات مثل القلق والاكتئاب واضطرابات النوم، إضافة لحالات نمائية عصبية تشمل اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه "ADHD" والتوحد.

وتأتي هذه النتائج متوافقة مع دراسة سابقة نشرت في مجلة "غاما لطب الأطفال"، وجدت أن الاستخدام المكثف للشاشات يرتبط بتراجع الأداء الدراسي وزيادة مخاطر مواجهة صعوبات عاطفية ولغوية.

دعوات لتنظيم شركات التكنولوجيا

دعا الباحثون إلى تحرك عالمي منسق للحد من المخاطر الصحية المرتبطة بالوسائط الرقمية، بما في ذلك إلزام شركات التكنولوجيا بالكشف عن تأثير الخصائص التي قد تشجع على الاستخدام القهري. وقالت البروفيسورة إيلونا كيكبوش، التي قادت مراجعة "لانسيت"، إن استخدام الوسائط الرقمية أصبح جزءاً لا يتجزأ من حياة الأطفال والشباب.

وأضافت كيكبوش أن الحكومات سمحت لشركات التكنولوجيا بوضع قواعدها الخاصة، بينما "تعامل الصحة كأمر ثانوي". ورغم بدء منصات مثل "إنستغرام" و"تيك توك" طرح أدوات للرقابة الأبوية وإجراءات التحقق من الأعمار، يرى الباحثون أن القيود العمرية وحدها لا تكفي، داعين لرقابة دولية متخصصة لرصد الأضرار المحتملة.

ردود فعل الخبراء والدعوة لمزيد من البحث

رحب خبراء لم يشاركوا في المراجعة بالنتائج، لكنهم شددوا على ضرورة إجراء مزيد من الأبحاث لتحديد العلاقة السببية بين استخدام الشاشات والمشكلات الصحية. وقالت الدكتورة تيودورا غليغا، عالمة الأعصاب في جامعة إيست أنجليا، إن تبني نهج للصحة العامة في التعامل مع التعرض للوسائط الرقمية "أمر ضروري".

وأشارت غليغا إلى أن التطور السريع للتكنولوجيا يجعل بعض نتائج الأبحاث عرضة للتقادم بسرعة. وأضافت أن استمرار البحث في هذا المجال مهم للحد من الأضرار المحتملة، وكذلك لتجنب إثارة مخاوف غير مبررة أو تجاهل الفوائد التي يمكن أن توفرها التكنولوجيا.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة