صحّة
نظام ذكاء اصطناعي يُفاجئ الأطباء.. دقة 100% في كشف سرطان القولون
طور باحثون نظام ذكاء اصطناعي يُقلّد أسلوب أطباء علم الأمراض في فحص الشرائح النسيجية، وسجّل النظام دقة 100% في اكتشاف العينات المصابة بسرطان القولون والمستقيم ضمن الاختبار الأولي.

حقق نظام الذكاء الاصطناعي الجديد "Pathology-o3" دقةً كاملة بلغت 100% في تحديد الشرائح النسيجية التي تحتوي على سرطان القولون والمستقيم خلال الاختبارات المبدئية. واعتمد التقييم على مجموعة عينات من الأنسجة المستخلصة من العقد الليمفاوية لمرضى مصابين بالمرض.
كيف يحاكي النظام سلوك الطبيب البشري؟
لم يُدرَّب النظام على الصور النهائية فقط، بل على حركات أخصائيي علم الأمراض أثناء الفحص: بدءاً من المسح العام للشريحة، مروراً بتغيير مستويات التكبير، وانتهاءً بالتركيز على المناطق غير الطبيعية. وجمعت الفريق البحثي بيانات من ثمانية أطباء متخصصين، سجّلت تحركاتهم داخل الشرائح ومستويات التكبير التي استخدموها أثناء البحث عن العلامات المشبوهة.
وتم استبعاد الحركات العرضية، مع التركيز على السلوكيات الدالة على اهتمام فعلي — مثل التوقف لفترة أطول عند منطقة معينة أو إعادة فحصها أكثر من مرة. كما قورنت هذه البيانات بتتبع حركة العين للتأكد من أن النموذج يتعلّم بالفعل المناطق التي ركّز عليها الأطباء فعلياً.
وبالإضافة إلى ذلك، طُلب من نموذج الذكاء الاصطناعي تفسير موجز لأهمية كل منطقة تم تحديدها، مع إتاحة المجال للأطباء لقبول التفسير أو تعديله أو رفضه — ما شكّل حلقة تغذية راجعة مباشرة بين الإنسان والنظام.
أداء النظام مقابل نموذج "o3" من شركة "OpenAI"
عند المقارنة مع نموذج "o3" التابع لشركة "OpenAI"، حقق "Pathology-o3" أداءً أعلى في الكشف عن الحالات الإيجابية، إذ بلغت دقته 100% في اكتشاف الشرائح المصابة، بينما سجّل نموذج "o3" دقةً نسبتها 87.5%.
لكن نسبة النتائج الإيجابية الكاذبة كانت أعلى لدى "Pathology-o3"، حيث صنّف 15.5% من الشرائح الخالية من السرطان على أنها إيجابية. أما نموذج "o3"، فبلغت نسبته من الإيجابيات الكاذبة 53.3%.
وفي الاختبار على مجموعة بيانات مستقلة لم يسبق للنظام التعامل معها، بلغت دقة "Pathology-o3" في كشف الشرائح المصابة 97.6%، بينما كانت نسبة الإيجابيات الكاذبة 37.1%.
تصميم النظام وحدوده التشخيصية
ويرجع الباحثون ارتفاع نسبة الإيجابيات الكاذبة إلى تصميم النظام نفسه، الذي يميل عمداً إلى تحديد مناطق تستحق فحصاً إضافياً لتقليل احتمال تفويت أي علامة سرطانية — وهو ما يُعد جزءاً من آلية العمل المُخططة له، لا خللاً تقنياً.
ويوضح تشى هوانغ، الأستاذ المساعد في علم الأمراض وطب المختبرات بجامعة بنسلفانيا والمشارك في الدراسة، أن القيمة الأساسية لهذا النهج تكمن في الاستفادة من بيانات كانت موجودة فعلاً في المستشفيات، لكنها لم تُستخدم بكفاءة في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.
ويؤكد هوانغ أن الهدف لم يكن جعل النظام يحل محل الطبيب، بل اختبار ما إذا كان تقليد أسلوب البحث البشري يمكن أن يحسّن أداء النموذج. ويقول صراحةً: "لن أدعي أنه ينبغي له إجراء التشخيص بمفرده".
الاستخدام العملي المقترح للنظام
ويقترح محمد أسدي، عالم البيانات في جامعة ستانفورد الذي لم يشارك في الدراسة، أن يكون الدور الأنسب لهذا النظام حالياً هو أداة للفحص الأولي، توجّه الطبيب نحو المناطق التي تستحق مزيداً من التدقيق، وليس اتخاذ قرار تشخيصي نهائي.
ويشدد أسدي على ضرورة إجراء تجارب سريرية واسعة تشمل مستشفيات متعددة لتقييم دقة النظام وسرعته، وكذلك حجم الإنذارات الكاذبة والعبء الإضافي الذي قد يفرضه على الأطباء.
ويشير إلى أن النظام لا يزال محدوداً مقارنةً بالتشخيص الكامل، الذي يتطلب عادةً تحليل عدة شرائح، واستخدام تقنيات تلوين مختلفة، والاطلاع على التاريخ الطبي الشامل للمريض — وهي عناصر لا يغطيها النموذج حالياً.
ويخطط الباحثون لإجراء تجارب لاحقة لتقييم ما إذا كان دمج النظام مع عمل أطباء علم الأمراض يؤدي فعلاً إلى اكتشاف عدد أكبر من الحالات وتسريع عملية التحليل.
آخر الأخبار

الذهب يستقر عند 4300.96 دولار مع ترقب قرار الفائدة الأمريكي

ميغان ماركل تخضع لأول تقييم أمني حكومي منذ خروجها من الدور الملكي عام 2020

لا تتجاهل نزيف اللثة! قد يكون أول علامة على كارثة صحية داخل فمك


