كأس العالم ٢٠٢٦
تواجه بعض المنتخبات العربية صعوبات في الحصول على تأشيرات دخول الولايات المتحدة استعدادًا لكأس العالم 2026، وسط جدل حول معايير المساواة.

تتصاعد التساؤلات بشأن معايير منح التأشيرات الأمريكية الخاصة بكأس العالم 2026، حيث كشفت حالات متفرقة عن تعقيدات في دخول لاعبين وإداريين من دول عربية مثل العراق والمغرب، مما يسلط الضوء على تحديات تتجاوز مجرد وصول الجماهير إلى الملاعب.
تؤكد السلطات الأمريكية أن الإجراءات الأمنية والتنظيمية موحدة، بينما يشير منتقدون إلى وجود تفاوت في سرعة معالجة طلبات التأشيرات، ما يثير شكوكًا حول مدى المساواة في التعامل مع جوازات السفر المختلفة خلال هذا الحدث الرياضي العالمي.
يُعد اللاعب العراقي أيمن حسين من أبرز الأسماء التي واجهت تدقيقًا مطولًا عند دخول الولايات المتحدة، رغم حصوله على التأشيرة، إذ خضع لاستجواب لساعات قبل السماح له بالدخول، وهو ما يبرز الفارق بين الحصول على التأشيرة وتجربة الدخول الفعلية عبر الحدود.
لم تقتصر التعقيدات على اللاعبين فقط، بل شملت أعضاء الوفود الرسمية. ففي حالة لاعب المنتخب المغربي زكرياء الواحدي، واجه صعوبات في الحصول على التأشيرة قبل أن تُحل المشكلة لاحقًا. كما أظهرت تجارب في دول عربية أخرى أن بعض الإداريين وأعضاء الطواقم الفنية والإعلامية تعرضوا لانتظار طويل خلال معالجة طلباتهم، ووصل الأمر إلى ترحيل مصور منتخب العراق طلال صلاح بعد احتجازه لساعات وتحقيق مكثف، بينما تمكن معظم أفراد البعثة من دخول البلاد مع متابعة دبلوماسية مستمرة.
تعكس هذه الحالات تنوعًا غير متجانس في تجربة التأشيرات بين البعثات العربية، حيث تستفيد بعض الملفات من تسهيلات نسبية، في حين تواجه أخرى تأخيرات وتدقيقًا إضافيًا دون نمط واضح. واعتبر الصحفي العراقي حسام الدين الدوري أن هذه التأخيرات والرفض تؤثر سلبًا على صورة البطولة وتحضيرات المنتخبات التي تحتاج إلى الوصول في مواعيد محددة لتنفيذ برامجها التدريبية.
وأشار الدوري إلى أن الإجراءات الأمنية حق للدول، لكن من المفترض أن تُحسم كل الأمور المتعلقة باللاعبين والإداريين والحكام المشاركين في البطولة قبل انطلاقها بفترة كافية، لتجنب الإشكالات التي تسيء إلى الحدث العالمي.
ويطرح هذا التفاوت تساؤلات حول مدى توحيد المعايير في معالجة طلبات التأشيرة، خاصة في مناسبة يفترض أن يكون الوصول إليها متاحًا لجميع المشاركين وفق شروط متساوية، في حين تؤكد الولايات المتحدة أن الإجراءات جزء من نظام أمني صارم وغير تمييزي، لكن اختلاف سرعة المعالجة ومستوى التدقيق يخلق فجوة في حق الوصول إلى البطولة.
في محاولة لاحتواء الجدل، تحرك الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) بالتنسيق مع السلطات الأمريكية لإطلاق نظام "FIFA PASS" الذي يسرع جدولة مقابلات التأشيرة لحاملي التذاكر الرسمية، كما فتح قنوات تواصل مباشرة مع الخارجية الأمريكية لتسريع معالجة ملفات اللاعبين وأعضاء البعثات الرسمية ومنحهم أولوية في الإجراءات القنصلية.
مع ذلك، يرى بعض النقاد أن هذه الخطوة تبقى مجرد تسهيل إداري ولا تعني تغييرًا جوهريًا في قواعد الدخول، مما يترك الجدل قائمًا حول قدرة الفيفا على ضمان مبدأ وصول عالمي متساوٍ إلى البطولة.



