Daily Beirut
الطبعة·صحيفة مستقلة من بيروت

كرة القدم

الخيبة البرتغالية في كأس العالم بعد الاعتماد المفرط على رونالدو

الاعتماد على كريستيانو رونالدو في كأس العالم 2026 أدى إلى خروج البرتغال المبكر رغم إمكانيات الفريق القوية.

··قراءة 4 دقائق
الخيبة البرتغالية في كأس العالم بعد الاعتماد المفرط على رونالدو
مشاركة

وصف واين روني الظهور الأخير لكريستيانو رونالدو في كأس العالم بأنه "يوم حزين لكرة القدم"، إلا أن الواقع كان مختلفاً، إذ أن فوز إسبانيا على منتخب البرتغال الضعيف، بالإضافة إلى هزيمة الولايات المتحدة أمام بلجيكا، جعل يوم 6 يوليو 2026 يوماً جيداً للعبة.

لم يكن ملايين المشجعين حول العالم أقل إحباطاً من نهاية حلم رونالدو في كأس العالم، خاصة بعد الكارثة الشخصية التي عاشها في قطر 2022، ومع ذلك تمكن من المشاركة في نهائيات كأس العالم للمرة السادسة وهو في عمر 41 عاماً، وهو إنجاز استثنائي يعكس صموده المذهل ونظامه التدريبي المعروف.

قال روني عن زميله السابق في مانشستر يونايتد عبر بي بي سي سبورت: "إنه عبقري ونجم عالمي، ما قدمه لكرة القدم أمر نادر جداً، وسيشعر بخيبة أمل لأنه كان يعتقد أنه قادر على الفوز بالبطولة".

لكن الشخص الوحيد الذي شاركه هذا الاعتقاد كان روبرتو مارتينيز، وهذا ما يجعل خروج البرتغال المبكر أمراً محزناً، إذ سمح هذا الفرد لنفسه بتفضيل مصالحه الشخصية على مصالح الفريق والأمة بأكملها.

لم يكن خروج البرتغال من دور الـ16 في أرلينغتون مفاجئاً، إذ كان متوقعاً بعد الأداء المخيب في يورو 2024، حيث انتهت البطولة بخلافات واتهامات بسوء الإدارة، مما يعكس تكرار مارتينيز لنفس النهج رغم النتائج السلبية.

وكان قرار مارتينيز بعدم إشراك جونكالو راموس طوال مباراة إسبانيا متسقاً مع سياسة الاختيار التي تعتمد على رونالدو فقط، رغم أن راموس سجل هدف الفوز في مباراة سابقة ضد كرواتيا، إلا أنه لم يكن خياراً أمام مارتينيز على حساب رونالدو.

منذ توليه مسؤولية تدريب "الجيل الذهبي" البرتغالي، أعلن مارتينيز أنه سيبني الفريق حول رونالدو، رغم وضوح تراجع مستوى اللاعب خلال كأس العالم 2022، حيث لم يعد قادراً على المنافسة في أعلى المستويات.

أسفرت هذه السياسة عن حملة كارثية في يورو 2024، إذ أطلق رونالدو 23 تسديدة دون أن يسجل أي هدف، وكان من المفترض أن تُنهي البرتغالية الاتحاد تعاقدها مع مارتينيز في ذلك الوقت، لكن استمرار المدرب الإسباني مع بقاء رونالدو كعنصر أساسي جعل الكارثة في كأس العالم متوقعة.

بدأت التحذيرات منذ المباراة الافتتاحية التي انتهت بالتعادل السلبي مع جمهورية الكونغو الديمقراطية، ورغم إعلان رونالدو "أنا عدت! أنا عدت!" بعد تسجيله هدفين في مباراة أوزبكستان، إلا أن أداؤه بقي ضعيفاً في مواجهة كولومبيا.

سجل رونالدو هدفه الأول في مرحلة خروج المغلوب من ركلة جزاء ضد كرواتيا، لكنه كان غير فعال في الهجوم، حيث كانت تلك الركلة لمسة واحدة فقط له داخل منطقة الجزاء طوال المباراة، مما دفع مارتينيز لإخراجه في الدقائق الأخيرة قبل أن يسجل راموس هدف الفوز برأسية رائعة.

رد رونالدو بغضب على الدعوات المتكررة لتقاعده، مؤكداً أنه لن يتغير سواء فاز بكأس العالم أو لا، وشكر على الانتقادات التي تعرض لها بعد تجاوز عمره الأربعين، معتبراً أن النقد هو وسيلة للنمو، وأكد أنه سيعتزل عندما يقرر هو وليس بناءً على رغبات الآخرين.

يُفهم سبب شعور رونالدو بأنه يستحق احتراماً أكبر، ولا يمكن إنكار مكانته كأحد أعظم الهدافين في تاريخ اللعبة، لكن أدائه وتصرفاته في آخر ثلاث بطولات دولية له أضرت بسمعته، إذ سيُذكر بأنه تسبب في أضرار أكثر مما قدم فائدة في السنوات الأربع الأخيرة.

كان من الطبيعي بناء الفرق حول رونالدو، لكن هذا الأمر كان مقبولاً حتى حد معين فقط، إذ أن الوقت قد تجاوزه منذ كأس العالم 2022، وأصبح عبئاً على الفريق الذي كان يحمل أعباءه سابقاً، وهو ما يفسر عدم تمكن البرتغال من الوصول إلى نصف نهائي كأس العالم أو اليورو منذ فوزهم باليورو 2016.

بالطبع، لم ينجح بعض اللاعبين الأساسيين مثل برونو فرنانديز في تقديم الأداء المنتظر في كأس العالم، لكن عندما يضعف أداء عدد كبير من النجوم في الفريق، يجب توجيه الأسئلة إلى المدرب ومساعده الفعلي.

لا يوجد مبرر لأداء منتخب البرتغال القوي بشكل ضعيف في يورو 2024 ثم في كأس العالم، فهؤلاء اللاعبين مثل روبن دياز، نونو مينديز، فيتينيا، جواو نيفيس وفرنانديز يمكن وصفهم بأنهم من بين الأفضل في مراكزهم، لكنهم لم يصلوا إلى مستواهم المعتاد.

اعترف مارتينيز نفسه بأن البرتغال كان لديها فريق قادر على الفوز بكأس العالم، لكنه قال بعد الفشل إن "لا جدوى من الاستمرار".

في الحقيقة، لم يكن من المفترض حتى توظيفه في البداية إذا كان تركيزه الوحيد هو إرضاء نجم واحد بدلاً من بناء فريق فائز، إذ أن فترة مارتينيز كانت مضيعة للوقت ولمجموعة رائعة من اللاعبين. كان من المفترض أن يحصل برناردو سيلفا وزملاؤه على مدرب أفضل، وكان رونالدو بحاجة إلى ذلك أيضاً.

كان بإمكان رونالدو أن يكون بديلاً مؤثراً لو اقتنع بدور ثانوي، لكنه نال تدليلاً مبالغاً فيه مما جعله يحرج نفسه مجدداً على أكبر مسرح في اللعبة.

وبهذا المعنى، لم يكن رحيله الدولي المتأخر يوماً حزيناً للبرتغال، بل على العكس، فقد جاء كنوع من الارتياح وسط كل الامتنان لما قدمه رونالدو خلال سنوات تألقه.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة