Daily Beirut

كرة القدم

المحكمة الرياضية تفصل في نهائي أمم أفريقيا بين المغرب والسنغال

تنظر محكمة التحكيم الرياضي في لوزان طعوناً متبادلة حول شرعية نتيجة نهائي كأس أمم أفريقيا 2025، وسط جدل قانوني حاد بين الرباط ودكار.

··قراءة 3 دقائق
Logo of the Court of Arbitration for Sport
مشاركة

تتحول مدينة لوزان السويسرية إلى ساحة معركة قضائية حاسمة، حيث تستمع المحكمة الرياضية الدولية "كاس" اليوم الخميس إلى مرافعات الطرفين لتحديد هوية بطل كأس أمم أفريقيا 2025. وتأتي هذه الجلسة بعد أن وصلت أزمة النهائي بين المنتخبين المغربي والسنغالي إلى أروقة القضاء الدولي، في واحدة من أكثر القضايا تعقيداً في تاريخ البطولة القارية.

جدل قانوني حول صلاحيات الحكم

تعتمد الاستراتيجية الدفاعية للسنغال على مبدأ استقلالية قرارات الحكم داخل الملعب. ويستند الفريق القانوني السنغالي إلى المادة الخامسة من قوانين اللعبة الصادرة عن مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم "IFAB"، التي تمنح الحكم سلطة نهائية في إدارة المباراة واتخاذ القرارات المتعلقة بوقائع اللعب. ويرى الجانب السنغالي أن الحكم الكونغولي جان جاك ندالا قد سمح للاعبيه بالعودة واستئناف اللقاء حتى إطلاق صافرة النهاية، مما يعني اعتماد النتيجة النهائية بفوز "أسود التيرانجا" بهدف نظيف بعد الوقت الإضافي.

يطرح هذا المنطق سؤالاً محورياً: هل تملك أي جهة إدارية صلاحية إلغاء نتيجة اعتمدها الحكم رسمياً؟ وفي تصريحات لشبكة SABC، أكد المحامي المتخصص في القانون الرياضي بيوس ندوبووكو أن لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الأفريقي "كاف" لا تملك نقض قرار الحكم الميداني، مشيراً إلى أن اللاعبين عادوا للملعب واستمرت المباراة حتى نهايتها الطبيعية.

ولا تقتصر حجج الدفاع السنغالي، بقيادة المحامي الإسباني خوان دي ديوس كريسبو-بيريز، على سلطة الحكم فحسب. إذ يدفع الفريق القانوني بعدم وجود نص تشريعي واضح ينظم حالة مغادرة فريق مؤقتة ثم عودته لاستكمال اللعب. وقد وصف كريسبو-بيريز إعادة فتح ملف مباراة انتهت فعلياً بأنها سابقة "غير مسبوقة"، محذراً من تداعيات قد تتجاوز حدود كرة القدم الأفريقية لتؤثر على قواعد اللعبة عالمياً. كما يسعى الدفاع للتفريق بين واقعة 2025 وحالات انسحاب كاملة مثل نهائي دوري أبطال أفريقيا 2019 بين الترجي والوداد، مؤكدين أن العودة للملعب غيّرت طبيعة الواقعة.

الرباط تتمسك بالنص الحرفي للائحة

في المقابل، يبني المغرب موقفه القانوني على التطبيق الحرفي للمادتين 82 و84 من لائحة كأس أمم أفريقيا. وتنص هذه المواد على اعتبار الفريق خاسراً إذا رفض اللعب أو غادر أرض الملعب قبل نهاية المباراة دون إذن الحكم، مع إمكانية فرض عقوبة الخسارة بنتيجة 3-0 والاستبعاد حسب الظروف. ويرى الدفاع المغربي أن المخالفة تحققت لحظة المغادرة الفعلية للاعبين، وأن عودتهم اللاحقة لا تمحو الأثر القانوني للواقعة التي حدثت قبل ذلك.

أكد فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، في حديث لمجلة "جون أفريك" أن المنافس قام بعرقلة وانتهاك قواعد كرة القدم والقوانين المنظمة للمباراة. وأضاف لقجع أن تغييرات الاتحاد الدولي الأخيرة، التي تفرض بطاقة حمراء على اللاعب الذي يغادر الملعب دون إذن، تدعم الطرح المغربي. ويعزز الجانب المغربي حججه بإشارة دقيقة إلى انخفاض عدد لاعبي السنغال في الملعب إلى ثلاثة فقط خلال فترة الاحتجاج، وهو ما يخالف الشرط الأساسي لاستمرار المباراة الذي يتطلب وجود سبعة لاعبين على الأقل لكل فريق.

مصير اللقب رهن تفسير العقوبة

تكمن الإشكالية الجوهرية أمام قضاة لوزان في تحديد الأثر القانوني لمغادرة السنغال الملعب احتجاجاً على التحكيم ثم عودتها. فبعد أن كانت لجنة الاستئناف في "كاف" قد ألغت النتيجة السابقة واعتبرت السنغال خاسرة بالانسحاب لصالح المغرب (3-0)، أصبح السؤال المطروح الآن هو مدى إمكانية إلغاء نتيجة مباراة اكتملت فوق أرض الملعب تحت إشراف الحكم. وتدور المعركة القضائية حول حدود سلطة الحكم مقابل نصوص اللائحة التنظيمية، في انتظار حكم نهائي يحسم الجدل الممتد منذ فبراير الماضي.

وتبقى التصريحات الإعلامية جزءاً من السياق العام للنزاع؛ إذ كان الحارس السنغالي إدوار ميندي قد صرح في مارس الماضي قائلاً: "نعلم كيف فزنا بكأس أمم أفريقيا، ونعلم ما حدث في إحدى ليالي فبراير في المغرب". بينما شدد وليد الركراكي، المدرب السابق للمنتخب المغربي، على موقفه بقوله: "بالنسبة لي، أنا بطل أفريقيا، سواء أعجب ذلك البعض أم لا". وتستعرض شبكة "أفريك فوت" المتخصصة تفاصيل هذه الحجج المتناقضة التي ستحدد مصير اللقب القاري.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة