اخبار لبنان
يوماً بعد يوم يتكشّف عجز السلطة عن أداء واجبها، لا بل يتجلّى تقاعسها المتعمّد بتطبيق القوانين المرعيّة الإجراء، وهذا ما ينطبق على اجراء الانتخابات النيابية، بعدما وصل الشغور الى عشرة مقاعد.
وفي هذا الاطار، اوضح الخبير الدستوري المحامي انطونيو فرحات ان المادة 41 من الدستور ألزمت السلطة بإجراء إنتخابات خلال مهلة شهرين لإنتخاب الخلف في حال خلا مقعد في المجلس النيابي، كما إشترطت المادة نفسها أن لا تتجاوز نيابة العضو الجديد المدّة المتبقّية للعضو القديم الذي يحلّ محلّه، وذلك بإستثناء حالة وحيدة لا يجوز الشروع بإنتخاب الخلف إذا كانت المدّة المتبقيّة للنيابة أقلّ من ستّة أشهر.
وقال، عبر وكالة "أخبار اليوم"، يبدو واضحاً أنّ المادة 41 من الدستور ملزمة فهي إستعملت عبارة "يجب" ولم تعطِ بالتالي الخيار للسلطة بإجراء الإنتخابات من عدمها.
واضاف: غير أنّ السلطة التي تواجه عدّة تحدّيات إقتصاديّة وسياسيّة وماليّة تسعى من خلالها إلى التهرب من تطبيق نصّ المادة المذكورة وإبقاء الحال على ما هو عليه بالرغم من المخالفة الدستوريّة الواضحة، هذا عدا عن المشاكل التي يمكن أن تتولّد عن عدم تطبيق المادة المنوّه عنها أعلاه؛ مثلاً كيف يحسب النصاب؟ هل يحسم عدد النواب التي خلت مقاعدهم أم يبقى إحتساب النصاب على أساس عدد المجلس التي يتألّف منهم أصولاً؟
وبالتالي رأى فرحات أنّ تحجّج السلطة بعدم إمكانيّتها إجراء الإنتخابات بسبب جائحة كورونا وعدم قدرتها الماليّة وأنّها بظلّ تصريف للأعمال ولا يمكنها تالياً إجراء إنتخابات لما قد يسبّب الأمر من أعباء ماليّة إضافيّة على الموازنة... كلّها أسباب ظاهرها مقبول ومضمونها مرفوض قانوناً، لأنّ القوانين وضعت لتطبّق لا لأن تكون وجهة نظر. هذا من جهة، ومن جهّة أخرى يمكن لرئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون إذا كان للسلطة النيّة بإجراء الإنتخابات النيابيّة الفرعيّة بتخطّي هذه الحجج، وذلك من خلال إصدار مرسوم يسمح من خلاله صرف إعتمادات من إحتياطي الموازنة فتكون بذلك السلطة لم ترتّب أعباء إضافيّة على الموازنة ولم تخرق الدستور وأحكامه، وأجريت الإنتخابات وفق القانون.
بالخلاصة، ختم فرحات: واضح أن ما تتذرّع به السلطة لا ينطوي على أحد وبأنّ المسألة سياسيّة محض، فالنّص واضح والحلّ أوضح، لكن يبقى البحث عن المصلحة السياسيّة للسلطة الحاكمة لمعرفة إذا كان سيتمّ إجراء الإنتخابات النيابيّة الفرعيّة أم لا.



