اخبار لبنان
ما كاد يمضي يوم على عودته الاربعاء الى بيروت آتياً من باريس حيث اجتمع الثلاثاء بالرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في قصر الاليزيه بلقاء مسائي لفه الغموض والتعتيم الفرنسي حتى حط الرئيس المكلف سعد الحريري الجمعة في بعبدا بعد غياب دام شهرا في زيارة حملت بتوقيتها وشكلها ومضمونها اكثر من رسالة.
فمن حيث الشكل، وزعت دوائر قصر بعبدا صباح الجمعة ان هناك نشاطا لرئيس الجمهورية في الحادية عشرة وبعدها تبين لمن سال انه الرئيس المكلف، كما ان الرئيس الحريري تقصد من حيث الشكل التصريح بعد الزيارة من على منبر القصر الجمهوري بعدما كانت غالبية زياراته السابقة تحاط بكتمان وسرية تامة.
اما من حيث التوقيت فتكتسب زيارة الحريري اهمية ودلالة واضحة ابرزها انه استبق بزيارته الجمعة الكلام المرتقب له الاحد في ذكرى اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وهو اراد من خلالها كما تقرأ مصادر مطلعة ان يقول : انا عملت اللي عليي وتخطيت الفيديو المسرب بحقي ولم انتظر اتصال رئيس الجمهورية بي وتوجهت الى بعبدا لكن الطرف الاخر لم يبادر باتجاهي»، وبالتالي حاول الرئيس المكلف خلال زيارته الايحاء بأنه يقوم بما عليه مستبقا ومبررا اي تصعيد ممكن بكلمته الاحد.
على خط المضمون وهنا الاهم، فبعدما كان يتوقع الجميع ان يتوجه الحريري الى بعبدا بجملة مقترحات جديدة حاملا اياها من جولاته الخارجية التي شملت مصر وتركيا والامارات وفرنسا ولا سيما بعد اللقاء السري في الايليزيه فاجأ الحريري الجميع باعلانه الا تقدم حكوميا وانه تشاور مع الرئيس عون وقال له ان هناك فرصة ذهبية يجب الاستفادة منها لتشكيل حكومة اختصاصيين والاستفادة من الدعم الدولي المرتقب للبنان وليتحمل كل طرف مسؤولية مواقفه من اليوم فصاعدا . لكن اللافت اكثر كان عند السؤال عما اذا كان متمسكا بحكومة من 18 وزيرا عندئذ لم يجب وغادر قائلا نعم 18 ليعود بعدها متقصدا اعلانها من على منبر قصر بعبدا مختصرا موقفه بجملة واحدة فيها 18 ويغيب عنها الثلث المعطل فعاد ليقول : موقفي ثابت وواضح بحكومة من 18 وزيرا من الاختصاصيين لا ثلث معطلا فيها وهذا لن يتغير لدي...»
ما كاد الحريري ينهي كلامه ويغادر بعبدا حتى وزع مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية بيانا مقتضبا لكنه يحمل رسائل كثيرة في سطوره اذ افاد بأن الرئيس عون استقبل الحريري بطلب منه وبحث معه في موضوع تشكيل الحكومة العتيدة بعد الجولات التي قام بها الى الخارج، حيث تبين ان الرئيس المكلف لم يأت بأي جديد على الصعيد الحكومي. وهنا الخلاصة الاهم.
هذا في العلن، اما في كواليس اجتماع بعبدا، فتكشف مصادر مطلعة للديار انه لم يدم اكثر من 20 دقيقة واتسم بالسلبية اذ عمد الحريري الى تقديم التشكيلة السابقة ذاتها لرئيس الجمهورية من حيث توزيع الحقائب لكن بلا اسماء فما كان من رئيس الجمهورية الا ان ردها اليه فورا قائلا «الامور هيك ما بتمشي».
المصادر ذاتها تشير الى ان ردة فعل رئيس الجمهورية طبيعية موضحة انه فضل ردها في حينه كيلا يقول الرئيس المكلف انه اودعه تشكيلة وينتظر رده عليها.
وفي هذا السياق كشفت اوساط متابعة ان التشكيلة التي سلمها الحريري لعون هي نفسها من حيث حقيبتي العدل والداخلية مشيرة الى ان الوزير الارمني محتسب ايضا بهذه التوزيعة من ضمن حصة فريق رئيس الجمهورية، وهذا الامر الذي لا يزال يشكل نقطة خلافية اساسية بحسب معلومات الديار.
وفي هذا السياق، اشارت مصادر متابعة الى ان زيارة الحريري الى بعبدا اتت بطلب فرنسي بحيث تمنى الرئيس ايمانويل ماكرون على الحريري خلال اللقاء الباريسي المبادرة ولقاء رئيس الجمهورية لكسر الجليد بين الطرفين. الا ان هذا الجليد لم يكسر فلا جولة الحريري الخارجية نفعت ولا لقاءه الباريسي انتج، وهنا تفيد المعلومات بأن الزيارة التي قيل انها ستحصل نهاية هذا الاسبوع للمستشار الفرنسي باتريك دوريل الى لبنان باتت مستبعدة .
اما على خط التفاصيل الحكومية، فتشير مصادر مطلعة عبر «الديار» الى ان لا شيء حلّ حكوميا فلا العدد اتفق عليه ولا الحقائب ولا الاسماء ويبدو ان زيارات الحريري للخارج لم تنتج المطلوب وهو عمد بكلامه الى رمي الكرة بملعب القوى السياسية .
وهنا تكشف بعض المعطيات ان الرئيس الفرنسي لم يكن مهتما لعدد الوزراء وللتفاصيل حتى انه قال للحريري إنه في حال كان العدد هو المشكلة فليحل او فليعط رئيس الجمهورية الحق في تحسين ما يريده من حيث نوعية الحقائب من هنا اتى الحديث عن امكان العودة لحكومة الـ 20 الذي لا يزال قيد النقاش بظل تمسك فريق وازن به ولو ان الحريري حسم الرقم بـ 18.
مصادر باريسية تكشف للديار ان ما تم الاتفاق عليه بين ماكرون والحريري تمثل بالا يحصل اي فريق على الثلث المعطل وان يكون اسم وزير الداخلية توافقيا بين عون والحريري، نافية كل ما يقال عن وجود طرح فرنسي بأن تسمي فرنسا وزيري العدل والداخلية.
وعليه يبدو ان المشهد الحكومي «راوح مكانك» بانتظار فرج ما من مكان ما، اذ يؤكد مصدر رفيع مطلع على كواليس المفاوضات ان المعطيات الراهنة تسمح بالقول : ان الطبخة الحكومية تحتاج الى بعض الوقت لتنضج ولا شيء قبل الزيارة المرتقبة للرئيس الفرنسي الى السعودية.
وبانتظار هذا الفرج، تتوجه الانظار الى ما سيقوله امين عام حزب الله السيد حسن نصر الله الثلاثاء والذي سيسبقه كلام الرئيس الحريري المرتقب الاحد في 14 شباط والذي سيضع خلاله الحريري، بحسب مصادر المستقبل، النقاط على الحروف ويبدو انه سيكون عالي السقف فهل يصعد اكثر فأكثر؟
جويل بو يونس



