اخبار لبنان
قالت مصادر دبلوماسية مطلعة لـ"الجمهورية" انه لم يكن مفاجئاً عدم إصدار الاليزيه بياناً رسمياً عن اللقاء الطويل بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس المكلّف سعد الحريري. وأدرجت هذا اللقاء في خانة أي لقاء يمكن ان يُعقد بين صديقين. فالحريري لا يحمل اي صفة رسمية بعد، وماكرون تعهّد في المرحلة التي أحيا فيها مبادرته السابقة بإدارة الازمة بكثير من الحذر والمخاوف من احتمال سقوط ما هو مطروح من افكار متجددة بعدما نكثَ اللبنانيون بمختلف العهود والوعود التي قطعت له ولموفديه الى بيروت، ولأعضاء خلية الأزمة التي أدارت المرحلة السابقة من المفاوضات من أجل الحل في لبنان.
وقالت هذه الاوساط انّ الحديث عن انحياز ماكرون الى جهة دون أخرى هو كلام يؤدي الى تشويه المهمة التي تعهّد بها امام اللبنانيين وليس امام الفرنسيين، لأنّ العُقَد المستعصية لبنانية وليست فرنسية ولا اوروبية، وانه يحاول تجنيد العالم أجمع لرعاية الحل اللبناني وتسهيل مهمة الحكومة المنتظرة فور تشكيلها لضمان خروج لبنان سريعاً من الهوة العميقة التي باتَ فيها الى مرحلة التعافي الاقتصادي والسياسي والنقدي، واعادة إعمار المناطق التي دمّرها انفجار مرفأ بيروت في 4 آب الماضي وما بقي مدمّراً من قبل.
علمت «الجمهورية» من مصادر على اطّلاع قريب من المعنيين بتشكيل الحكومة، انّ اللقاء بين ماكرون والحريري، الذي أُحيط بالسرية والخصوصية في شكله ومضمونه في الاليزيه، بادرَ خلاله الرئيس الفرنسي الى تقديم طروحات عدة طلبَ من الحريري درسها وبَحثها في بيروت، ومنها رفع عدد الوزراء من 18 الى 20 وزيراً، وأن تسمّي فرنسا وزيري الطاقة والاتصالات. وأكد ماكرون للحريري استمرار المبادرة الفرنسية بالزخم نفسه، وأبدى استعداداً لتأمين الدعم الدولي له، وكذلك التواصل مع المملكة العربية السعودية والتوسّط معها لدعمه.
وقالت المصادر نفسها انّ ماكرون سأل الحريري عن الحكومة العشرينية والعائِق في اعتمادها، فكان جوابه أنّه مصرّ على حكومة 18 ولا عودة عنها لأنها تعكس حكومة إنقاذ غير فَضفاضة. كما أكد له إصراره على ان تضمّ الحكومة وزراء اختصاصيين غير حزبيين، وانه في هذا الاطار يصطدم بإصرار عون وباسيل على تسمية وزرائهما الحزبيين وبالحصول على الثلث المعطّل، علماً أنهما يطلبان الثلث المعطّل في حكومة 18 وحكومة 20، أي 6 وزراء في كلا الحكومتين، ما يعني انّ رفع عدد الوزراء لن يحل المشكلة.
وعلمت «الجمهورية» انّ كلّاً من عون وباسيل أوصلا الى الحريري، عبر وسطاء، رسالة لا عودة عنها، ومفادها: لا حكومة إلّا عشرينية، ولا حكومة من دون «ثلث ضامِن».
وقالت المصادر: «سننتظر الحريري وماذا سيحمل معه من حلول قابلة للنقاش، وإلّا فلن تكون حكومة في 14 ولا في 18 ولا غيرهما من التواريخ». ورأت أنّ «مشكلة الحريري ليست فقط داخلية، فالعلاقة مع المملكة تشكّل عاملاً اساسياً بالنسبة اليه، إذ لم يتلقّ حتى الساعة اي اشارة منها تُبارِك له ما يقوم به، فيما الجميع يدركون انّ الحكومة «ما بتِركَب» من دون رضى السعودية.
وأضافت المصادر انّ طرح الفرنسيين تسمية وزيرين هو طرح قابل للنقاش بهدف التوصّل الى حل، لكنّ رئيس الجمهورية لن يقبل به على الارجح وكذلك أطراف سياسية كبيرة في لبنان، إذ ستكون سابقة ان تحصل جهة دولية على حصّة داخل الحكومة يمكن ان تفتح الباب في المستقبل لمطالبة دول اخرى بتسمية وزراء.
وكذلك، اكدت المصادر انّ الحريري ومعه حلفاؤه، وفي مقدمهم رئيس مجلس النواب نبيه بري، لا نقاش معهم في حكومة عشرينية او في ثلث معطّل، ما يعني انّ الامور لا تزال امام حائط مسدود. وتخوّفَت من ان يتحوّل الوضع في لبنان الى ستاتيكو يتعوّد عليه صنّاع القرار، ويتعايَش معه اللبنانيون الذين بدأوا ينفصلون عن الواقع بسبب اشتداد الأزمة عليهم.



