اخبار لبنان
من يراقب البيانات الصادرة عن مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية، في الاسابيع الأخيرة، يلاحظ ان لا صمتا بعد اليوم، فكل موقف عن هذا الطرف او ذاك ياتيه الرد المباشر.
وهذا ما حصل يوم امس، حيث ردّ القصر على من يتهمه بالمطالبة بالثلث المعطل، قائلا: الرئيس العماد عون لم يطالب بالثلث المعطل، بل هو حريص على ممارسة حقه في تسمية وزراء من ذوي الاختصاص والكفاءة يكونون موضع ثقة في الداخل والخارج.
يأتي هذا الموقف بالتزامن مع اعادة الحرارة الى التحرك الفرنسي ومبادرة الرئيس ايمانويل ماكرون!
فهل هذا يعني ان موعد ولادة الحكومة قد اقترب؟!
مصادر القصر الجمهوري ترفض الحديث عن مواعيد ومهل، لكنها في المقابل تؤكد ان "سيد" العهد لن ينحر عهده او الثلث الاخير منه.
وفي هذا السياق، تشير المصادر الى ان المبادرة الفرنسية تحركت مجددا من خلال الاتصالات التي يجريها ماكرون مع قيادات لبنانية ومع عواصم معنية بالملف اللبناني، ولكن بشكل آخر قد تكون مختلفة عن صيغتها الاولية.
وتوضح المصادر، ان ماكرون في اتصاله مع نظيره اللبناني، اراد ان يوضح انه ما زال ممسكا ومتمسكا بمبادرته، ولفت الى ان "كيف ومن" ليسا مهمين بقدر الاسراع في تأليف حكومة قادرة على الانقاذ بالفعل. وقد عادت الحرارة دوليا واقليميا لان الرئيس الفرنسي تواصل مع القيادة السعودية.
واما على المستوى المحلي، فتشير المصادر الى ان بيان الرئيس نبيه بري بالامس اعاد الزخم للنقاش حول الملف الحكومي، ولكن للاسف من الباب الخاطئ، لان القصر غير متمسك على الاطلاق باي "ثلث" مهما كانت تسميته، وتضيف: الرئيس بري صعّد في اللغة ولكن من فوائد هذا التصعيد هو التوضيح الصادر عن بعبدا.
وتعتبر المصادر ان ما جرى في طرابلس وما تركه من تداعيات سياسية على الوضع العام، يجب ان يشكل حافزا للتشكيل، وتأتي في هذا الاطار الوساطة التي يقوم بها مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم، حيث قال في اطلالته مساء امس ان مهمته ليست مستحيلة على صعيد مساعي تشكيل الحكومة"، واضاف: "أبحث عن قواسم مشتركة بين الفرقاء وأحاول إيجاد حل للخروج من الأزمة الحكومية".
لكن في المقابل، دعت المصادر الرئيس المكلف الى التخلي عن شروطه ووعوده وسقوفه العالية وتفسيره للدستور ورهاناته وقيوده وحدوده، وبالتالي تجاوز سقف وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله بان لا مساعدة للبنان الا بعد الحل السياسي ونبذ حزب الله.
وتقول المصادر: هذا التخلي ليس شرطا مزعجا له، ولا ازعان بل بمثابة التعهد الوطني... واذا لم يستطع القيام بذلك، فعليه ان يفاتح الرئيس بكل هذه الهواجس والقيود، وعندها تبصر الحكومة النور.
وتخلص المصادر الى القول: قد تحركت الامور الراكدة لكن النتيجة تبقى عند الرئيس المكلف، فهل يتحفنا في 14 شباط (ذكرى استشهاد والده) بموقف ايجابي، فعندها سيكون الامر ممتازا، والا سيبنى على الشيء مقتضاه.
عمر الراسي



