اخبار لبنان

تنطلق غدا مفاوضات ترسيم الحدود البحرية جنوباً بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي، في الناقورة بعد أربع جولات من المفاوضات غير المباشرة وتعليقٍ مضى عليه أكثر من ستّة أشهر.
وفي هذا السياق ترأس رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اليوم، اجتماعا في قصر بعبدا، في حضور قائد الجيش العماد جوزاف عون، لأعضاء الفريق اللبناني الى المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود البحرية الجنوبية.
كما شارك في الاجتماع المستشار العسكري والامني لرئيس الجمهورية العميد بول مطر.
وزوّد الرئيس عون أعضاء الوفد المفاوض بتوجيهاته، مشددا على "أهمية تصحيح الحدود البحرية وفقا للقوانين والانظمة الدولية، وكذلك على حق لبنان في استثمار ثرواته الطبيعية في المنطقة الاقتصادية الخالصة.
التطورات التي حصلت في ملف الترسيم حتى توقّفه
بدأ لبنان ترسيم حدوده البحرية اعتبارًا من العام 2002 حين كلّفت الحكومة اللبنانية مركز "ساوثمسون" لعلوم المحيطات بالتعاون مع المكتب الهيدروغرافي البريطاني، بإعداد دراسة لترسيم حدود مياهه الإقليمية والمنطقة الاقتصادية الخالصة، وذلك بغية إجراء عملية مسح جيولوجي للتنقيب عن النفط والغاز في هذه المنطقة.
وواجه المركز عدة صعوبات في الترسيم بسبب عدم توافر خرائط بحرية دقيقة وواضحة لمنطقة جنوب لبنان وشمال فلسطين المحتلة، وبذلك كان الترسيم غير دقيق.
في عام 2006 عادت الحكومة بتكليف المكتب الهيدروغرافي البريطاني بإجراء دراسة جديدة لترسيم الحدود البحرية للدولة اللبنانية، وكانت هذه الرسالة عبارة عن تحديث لتلك التي سبقتها.
و في 17 كانون الثاني 2007، وقّع لبنان مع قبرص اتفاقية حول تعيين حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة، وذلك بهدف توطيد علاقات حسن الجوار والتعاون في ما بينهما لاستثمار الثروات النفطية. واستندت هذه الاتفاقية، بحسب موقع الجيش اللبناني، إلى القوانين المرعية الإجراء في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وتمّ تحديد المنطقة الخالصة بين لبنان وقبرص على أساس خط الوسط.
لكن الدولة اللبنانية، وفق موقع الجيش، لم تبرم الاتفاقية مع قبرص التي وقّعت اتفاقية أخرى مع إسرائيل عام 2011 لتحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة بينهما، متجاهلة ما تمّ الاتفاق عليه مع لبنان.
حينئذ كان لبنان قد أعدّ المرسوم 6433 لترسيم الحدود اللبنانية من النقطة 23.
والذي أدّى عمليا دخول اسرائيل حوالي 860 كلم2 داخل المنطقة الاقتصادية اللبنانية الخالصة التي أعلن عنها لبنان عندما وقّع ترسيم حدوده مع قبرص.
من هنا قرّر لبنان الذهاب الى المفاوضات تحت الرعاية الاميركية التي انطلقت جولتها الأولى يوم 14 تشرين الأول، والثانية على مرحلتين يومي 28 و29 من الشهر نفسه، والثالثة يوم 11 تشرين الثاني.
اقتصرت الجولة الأولى على عرض وجهة نظر الفريقين، وشهدت الثانية رفع الجانب اللبناني لسقف مطالبه، فسارعت إسرائيل إلى تقديم ادعاءات إضافية داخل المياه اللبنانية.
أما الجولة الثالثة، بدا أنّ النزاع لم يعد مقتصرًا على المساحة الأصليّة التي تقدّر بحوالي 860 كلم2 وتغطي جزءًا من البلوكات 10 و9 و8، وإنما على مساحة إضافية أكبر بواقع 1430 كلم2 تشمل جزءًا من البلوك (72) وحقل "كاريش"(22) داخل المنطقة الإسرائيلية والذي تعمل فيه شركة "إنرجيان" اليونانية، وهو ما يرفع إجمالي المساحة المتنازع عليها إلى 2290 كلم2.
في الجولة الرابعة, كان النزاع على خط "هوف" الذي رسمه السفير الأميركي السابق فريدريك هوف، الذي كان يقضي باقتسام مساحة 860 كلم2 المتنازع عليها. وبحسب ما قاله العميد الركن المتقاعد أنطون مراد لل"عربي الجديد" انذاك أنه يجب على الطرف الإسرائيلي التراجع بما يقارب الستين في المائة، فتحوز تل أبيب 360 كلم2 من أصل 860، بينما يحصل لبنان على ما يفوق 500 كلم2، وكان رفض من الجانب اللبناني لمطالبته بكامل المساحة التي تعدّ ضمن حدوده وحقوقه المغتصبة.
عشية بدء الجولة الخامسة من المفاوضات أي في تاريخ 30 تشرين الثاني 2020 , تأجّلت بطلب أمركي بعد انسداد الحلول بمعركة الخطوط خاصة الخط 29.
وهكذا أعيد فتح ملف المفاوضات لترسيم الحدود بعد غياب أكثر من ستّة أشهر .
الانطلاق من خط 29
وعشية اعادة انطلاق المفاوضات, علم "أساس ميديا" انّ أعضاء الوفد المفاوض عقدوا اجتماعاً يوم السبت 1 أيار 2021 على مدى خمس ساعات تقريباً أُعدّت خلاله كل السيناريوهات والاحتمالات، التي يمكن أن يطرحها الوفد الإسرائيلي، وأعادوا تثبيت استراتيجية التفاوض بالتمسّك بالخط 29 كخط تفاوضي لتحصيل حقّ لبنان بما يتجاوز الـ 860 كلم مربعاً. وفي النتيجة، سينطلق لبنان من النقطة نفسها التي توقفت عندها المفاوضات.
وفي هذا السياق, رأى مصدر ديبلوماسي تحدث لـ «الأنباء» ان الذي انقذ المفاوضات وأعاد احيائها هو الموقف اللبناني الذي ابلغه رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون الى مساعد السفير هيل بالتريث في توقيع تعديل المرسوم والرسالة الى الامم المتحدة، مما افسح المجال لمزيد من التشاور اثمر العودة الى التفاوض، وان لبنان تمكن من وضع كرة التعطيل عند الجانب الاسرائيلي ليتحمل هو المسؤولية عن افشال المفاوضات، وهذا ما سيتم الحكم عليه في الجولة الخامسة.
تعديل مرسوم 6433
لم يوقّع رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون تعديل مرسوم 6433 لان بحسب بيان المديرية العامة لرئاسة الجمهورية الذي صدر في 13 نيسان 2021, اعتبر عون ان هذا التعديل بحاجة الى قرار الحكومة مجتمعة, وعليه أرسلت المديرية العامة كتابا للأمانة العامة لمجلس الوزراء تضمن مشروع مرسوم تعديل مرسوم 6433 الذي يحتاج الى قرار الحكومة مجتمعة وفقا لراي هيئة التشريع والاستشارات حتى مع حكومة تصريف اعمال نظرا لاهميته وللنتائج المترتبة عليه
وكما بات معروفاً، فإنّ هذا التعديل من شأنه أن يصحِّحَ حدود لبنان البحرية، بحيث ينتهي الخط الجنوبي عند نقطة 29 التي ستتحول إلى نقطة التفاوض بدلاً من النقطة 23 قبل التعديل، ما يضيف 1430 كلم2 إلى المساحة السابقة 860 كم2 التي كان الخط 23 قد فرضها.
الرهان الان على المؤتمنين على حقوق اللبنانيين في ثروتهم الطبيعية وعلى كل المفاوضين لإنهاء هذا الملف والإسراع بالاستفادة من ثرواتها.
-دايلي بيروت-
اخبار لبنان
اخبار لبنان
اخبار لبنان
اخبار لبنان