اخبار لبنان

أعلنت مؤسسة مياه الجنوب في بيان أن "محطة الشرقية لمعالجة مياه الصرف الصحي، ثاني أكبر محطة في جنوب لبنان، تشهد نهضة تقنية شاملة بعد سنوات من التوقف والإهمال. يُعدّ هذا المشروع الحيوي، الذي يخدم 14 بلدة بما فيها مدينة النبطية، خطوة هامة نحو تحسين إدارة الموارد المائية ومكافحة التلوث البيئي في المنطقة".
وأشارت إلى أن "قصة إحياء المحطة بدأت عام 2023 عندما استلمتها مؤسسة مياه لبنان الجنوبي من مجلس الإنماء والإعمار. وفور الاستلام، باشرت المؤسسة بإجراء تقييم فني شامل كشف عن وجود "أعطال حرجة" في جميع مراحل المعالجة، نتيجة توقف التشغيل والصيانة لأكثر من عامين. لم تشكل هذه التحديات عائقاً أمام الطموح، إذ سرعان ما تبلورت شراكة استراتيجية بين مؤسسة مياه لبنان الجنوبي والاتحاد الأوروبي ومنظمة اليونيسيف لإنقاذ المشروع. استهدفت عملية التأهيل مرافق المحطة كافة، وأثمرت عن تحسينات جوهرية في قدرتها التشغيلية. فيما يلي أبرز مراحل التطوير:
تعزيز مصادر الطاقة
شكّل تحديث نظام الطاقة الخطوة الأولى والأهم في رحلة إحياء المحطة. تضمنت هذه المرحلة:
المعالجة الأولية: خط الدفاع الأول
شهدت وحدة المعالجة الأولية تحديثات شاملة تضمنت:
أتاحت هذه التحسينات تشغيلاً مثالياً لمرحلة المعالجة الأولية، التي تعمل على استخراج الأوساخ والمخلفات والرمل والشحوم من مياه الصرف قبل انتقالها للمعالجة البيولوجية.
أنظمة التحكم والمراقبة
خضع نظام التحكم الإشرافي وجمع البيانات (SCADA) لعملية تحديث وتطوير شاملة، إلى جانب إعادة تأهيل أنظمة التحكم المنطقي المبرمج (PLC). مكّن هذا التطوير المحطة من الارتباط بغرفة التحكم والإدارة المركزية، ما يسمح بمراقبة العمليات عن بُعد وتحسين كفاءة التشغيل واتخاذ القرارات بناءً على بيانات دقيقة ولحظية.
أجهزة القياس والاستشعار: دقة التحليل لكفاءة المعالجة
تم تجهيز المحطة بمجموعة متكاملة من الحساسات المتطورة التي تراقب جودة المياه ومستويات المعالجة، وتشمل:
كما تم استبدال أجهزة قياس التدفق لمضخات الحمأة ومضخات الحمأة المنشطة الزائدة (WAS)، مما يوفر بيانات دقيقة لضبط عمليات المعالجة البيولوجية.
المعالجة الثانوية ومرفق الحمأة: تحسين الكفاءة والقدرة
شملت التحسينات:
هذه التحديثات ستمكّن المحطة من تشغيل مرحلة المعالجة البيولوجية بكامل طاقتها، مما سيرفع قدرتها الاستيعابية من 4 آلاف متر مكعب إلى 10 آلاف متر مكعب يومياً.
محطة ضخ "النميرية"
أنجزت المؤسسة أعمال تأهيل وتطوير محطة ضخ مياه الصرف الصحي من "وادي النميرية" باتجاه محطة الشرقية، بالتعاون مع الوكالة الأميركية للتنمية. شملت الأعمال:
الأثر البيئي والمجتمعي: ماذا يعني هذا للمواطن والبيئة؟
تتجاوز أهمية المشروع مجرد الأرقام والمصطلحات التقنية، فهو يمثل تحولاً إيجابياً على المستويين البيئي والصحي. فمع زيادة قدرة المعالجة من 4 آلاف إلى 10 آلاف متر مكعب يومياً مع إنجاز الخط الثاني الذي يجري العمل عليه حالياً، ستتمكن المحطة من استيعاب مياه الصرف من 14 بلدة ومعالجتها بكفاءة عالية قبل إعادة استخدامها أو تصريفها بشكل آمن.
تحديات تواجه المشروع
يأتي هذا التطوير في وقت تتزايد فيه التحديات البيئية والضغوط على الموارد المائية والمنشآت، وتتمثل أبرز هذه التحديات في:
نموذج للاستدامة رغم التحديات
بفضل الشراكة بين المؤسسات المحلية والدولية، تحولت محطة الشرقية من منشأة معطلة إلى نموذج واعد للاستدامة وإدارة الموارد المائية في المنطقة. ومع الانتهاء المرتقب من تركيب وحدات تعزيز التدفق للخط الثاني، ستكتمل عملية تعزيز كفاءة المحطة، لتعمل بكامل طاقتها، مساهمةً في تحسين جودة المياه وحماية البيئة في جنوب لبنان للسنوات المقبلة.