اخبار لبنان
ردّ موقع موقع " مستقبل ويب" التابع لتيار المستقبل على كلام الوزير السابق سليم جريصاتي، وكتب الموقع:"
سليم جريصاتي المفتي الدستوري لعهد العماد ميشال عون ، والمفتن السياسي منذ ايام الوصاية السورية ، منزعج من خطاب الرئيس المكلّف سعد الحريري في ذكرى اغتيال والده .
ومصدر الانزعاج ان الرئيس الحريري ، أكد على مبدأ المناصفة بين المسلمين والمسيحيين ، وشدد على الشعار الذي اطلقه والده ، في حمأة المزايدات الطائفية قبل عشرين عاماً : "اوقفنا العدّ ".
انزعاج جريصاتي يعني انزعاج الرئيس ميشال عون وانزعاج عون يعني انزعاج جبران باسيل ، وانزعاج باسيل ناشئ عن نجاح الحريري في تعطيل مشروعه لنقل الاشتباك حول الحكومة من الخانة السياسية الى ساحة التحريض الطائفي .
كل ما فعله جريصاتي أنه رمى كل ما عنده وعند العهد والتيار البرتقالي من تشوّهات سياسية وطائفية ، على الرئيس الحريري ، وبذل جهداً كلامياً في إلباس الرئيس المكلف الثوب الطائفي الرثّ الذي يتدثّر به .
جريصاتي يريد بلسان ميشال عون وجبران باسيل ، فتح معركة طائفية بين المسلمين والمسيحيين ، ويريد استدراج الحريري بأي اسلوب وبأي شكل من الاشكال الى ساحات الفتن الطائفية .
ويفترض الحريصاتي ان استفزاز الحريري ، يمكن ان يستفزّ الجمهور السني ، وأن استفزاز هذا الجمهور من شأنه ان يعبّد الطريق أمام جبران لاسترداد الجمهور المفقود في الساحة المسيحية .
ونحن بكل بساطة ، وبالروح التي نعرفها عن الرئيس سعد الحريري لن نسلّم جبران باسيل سلاح التحريض الطائفي وركوب موجة "حقوق المسيحيين" لتخريب العيش المشترك وإعادة عقارب الساعة أكثر من ثلاثين سنة الى الوراء .
هذه هي مع الأسف السياسة العليا التي تدير الشأن العام في البلاد . سياسة جريصاتية تتولى تلقين العهد الفتاوى الخاصة بالخروج على الدستور ، وصولاً الى استخدام حقوق المسيحيين السياسية والوطنية ، لتغطية السياسات الرعناء للحزب الحاكم وتحقيق أحلام باسيل الشخصية على حساب مصلحة اللبنانيين عموماً والمسيحيين خصوصاً .
الرئيس سعد الحريري ، أيها المفتن القانوني ، ابن مدرسة سياسية لم ترشق العيش المشترك مع المسيحيين الا بالكلمة الطيبة والسيرة الأطيب . هو ابن المدرسة التي نظّمت زيارة أعظم بابوات التاريخ البابا يوحنا بولس الثاني الى لبنان .والمدرسة التي قالت بوقف العدّ ، نعم وقف العدّ ، والتأكيد على المناصفة . والمدرسة التي علّمت ٣٣ الف طالب نصفهم من المسيحيين ، والمدرسة التي رفضت ان يبقى الموقع المسيحي الأول في الجمهورية اللبنانية اسير الفراغ ورهينة أدعياء الدفاع عن حقوق المسيحيين ، والمدرسة التي يكفيها شهادة البطريرك الراحل مار نصرالله بطرس صفير وشهادة البطريرك ماربشارة بطرس الراعي من بعده بدورها التاريخي في إعمار بيروت ولبنان .
كلامك عن "التمنين" أيها الجريصاتي هو "الخفّة" بعينها ، ومطالعاتك عن الدستور والميثاق لزوم ما لا يلزم .
كلامك أيها الجريصاتي مردود الى القصر الذي تقيم فيه والى "سنتر الشالوحي "الذي خُطفت الرئاسة الأولى اليه ، وبات مقراً لتنظيم المعارك السياسية مع كل الطوائف وجرّ لبنان الى جهنم".
ليردّ فيما بعد جريصاتي عليهم في بيان آخر قائلًا:" ردا على ما ورد عبر موقع "مستقبل ويب" بعنوان "جريصاتي المفتن بإسم الجمهورية": "لن أرد على شتامي المستقبل ويب وأسيادهم وأبواقهم، وكنت آمل بنقاش رصين. يبقى أنهم يزعمون أنهم أوقفوا العد فيما أنهم جنسوا العدد، وأنهم أصحاب الإعتدال فيما أنهم حبسوا مشروع قانون الزواج المدني الإختياري الذي أقره مجلس الوزراء. ويبقى الشعب هو الحكم".
وكان جريصاتي قد ردّ على كلام الحريري وأصدر البيان التالي: "أتوجه إلى الرئيس المكلف سعد الحريري بكل صدق قائلا له إن خطابه بمناسبة الذكرى السادسة عشرة لاغتيال والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري إنما تميز بخفة لا متناهية، وقد تكون غير محتملة، لولا إشارته التي لا تخلو من الخطورة المشددة بشأن "وقف العد"، تلك الإشارة التي استوقفتني وأدخلتني في نفور كبير مع هذا التمنين الذي لا يملكه أحد على وجه الأرض.
إلى الرئيس المكلف أقول، لا وألف لا، لست أنت أو سواك من أوقف أو يوقف العد، ذلك أن ضمانة من هذا النوع هي من الميثاق والدستور، أي من "الصيغة" التي وجدت جذورها سنة 1920 عند إنشاء لبنان الكبير وتكرست في دستور 1926 وبعد الاستقلال عام 1943 وفي اتفاق الطائف الذي نص على المناصفة. إن "وقف العد" هو ميثاقي بامتياز وضمانته هو الميثاق، وليس لأحد أن يمنن النصارى بأنه ضمانتهم، وضمانة وجودهم ودورهم في هذا اللبنان الذي نعيش في رحابه مع سائر المكونات الطوائفية.
إن أردت مزيدا، أقول لك، بكل صدق أيضا، أن اللامركزية الإدارية والمالية الموسعة، وهي أيضا من مندرجات وثيقة الوفاق الوطني، إنما هي ضمانة وجوبية من ضمانات ميثاقنا، ولا تزال سجينة الدرج الأسود. كفانا تعاليا واستقواء إذ نحن قوم لا يرهبنا تطبيع من هنا أو تخصيب من هناك، فهذه أرضنا، وهذا وطننا النهائي والسرمدي، من توراتنا إلى إنجيلنا، أرض مقدسة لتجربتنا الفريدة في العيش المشترك والتنوع والغنى والتفاعل من ضمن خصوصياتنا التي هي ميزة لبناننا وليست على الإطلاق عنوانا للانغلاق والاستقواء بأي خارج عنا، حتى إن غدر بنا زمن سيء من تاريخنا، عدنا إلى ثوابتنا ومبادئنا واقتناعاتنا الوطنية، نمارسها من دون أي وصاية أو ولاية من أحد.
أما الضمانة الحقيقية والجذرية لعيشنا معا فهي في المادة 95 من دستورنا، أي إلغاء الطائفية (وليس فقط الطائفية السياسية)، ما يدفعني إلى السؤال البديهي: هل أنت مستعد لها وقادر عليها، أم أن مجرد البدء بإجراءاتها سيودي بنا إلى نزاع من نوع آخر فتنتصف الطريق بنا ولا تستكمل ويستفيق "العد" من سباته المصطنع من جراء زغل ورياء وطني، فنقع جميعا في المحظور القاتل لهويتنا ووطننا. عل هذه الخواطر تعيدك إلى الشراكة الفعلية وتبعد عنك لوثة المنة والمكرمة في سجل عيشنا الواحد".



