اخبار لبنان
ثمّة جفاف حقيقي في المعطيات لدى غالبية المعنيين بالملف الحكومي، والجامع المشترك بين هؤلاء يتمثّل في العُقَد التي نشأت بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري، وتبدو مُستعصية على الحلّ، وليس ما يؤشّر الى تراجع أيّ منهما عن موقفه، وهو ما يؤكد عليه القريبون منهما. وبالتالي، فإنّ الحكومة رُحِّلت أقلّه الى الربيع المقبل.
إلّا أنّ مصادر سياسيّة على صِلة مباشرة بمجريات التأليف وتعقيداته أبلغت الى "الجمهورية" قولها "الأمور ليست مقفلة بالكامل، وخطوط التواصل لم تنقطع نهائياً".
وعمّا يدفعنا الى هذا الكلام، أوضحت "أنّ بعض المعنيّين بهذا الملف يتحدثون همساً عن اتصالات تجري بعيداً عن الأضواء، ليست محصورة في الاطار المحلّي، سعياً لتحقيق خَرق في الجدار الحكومي وإنجاز تأليف الحكومة خلال الايام القليلة المقبلة، أي قبل حلول عيدي الميلاد ورأس السنة".
وتبعاً لذلك، لا تستبعد المصادر "حصول لقاء قريب بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، خصوصاً أنّ رسالة الرئيس الفرنسي، التي وصلت الى رئيس الجمهورية قبل يومين، قد تحفِّز عون والحريري على ذلك".
بحسب معلومات "الجمهورية"، فإنّ مراجع سياسيّة مسؤولة ومعها قوى سياسيّة فاعلة (في 8 آذار تحديداً)، تعتبر انّ "الخيارات ضيّقة أمام الجميع، ورئيس الجمهوريّة والرئيس المكلّف محكومان في نهاية المطاف بالوصول الى التفاهم بينهما على حكومة. وبالتالي، لا طائل على الاطلاق من الاستمرار في تضييع الوقت، فكلما جرى التعجيل بذلك، جُنِّب البلد أضراراً كبرى يمكن أنّ تَتأتّى عن كل تأخير".
وتعتبر هذه المراجع والقوى السياسية "انّ انقطاع التواصل بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف لا يعني فقط استسلامهما للتعطيل، بل يُلقي عليهما معاً مسؤولية التعطيل، خصوصاً انّ سائر القوى السياسية المعنية بالحكومة قد أكدت انّها لن تشكّل أي عائق امام اتفاقهما على حكومة، وهي على التزامها بذلك، وهذا الأمر بحدّ ذاته يؤكد أنّ ثلاثة أرباع الطريق مُسهّل امام الرئيسين، ويبقى الربع الاخير من مسؤوليتهما. وبالتالي، وأمام هذا الواقع، لا بدّ للرئيسين من ان يُبادرا الى إجراء مقاربات جديدة واقعية وهادئة لملف تأليف الحكومة، بعيداً عن ايّ اعتبارات او معطّلات تُختلق من هنا وهناك".



