اخبار لبنان

تبدو التقنيات التقليدية المتاحة مرضية أحياناً لعدم توافر حلول علاجية أخرى. لكن عندما تتوافر الأكثر تطوراً يبدو الفرق واضحاً في النتائج التي يمكن تحقيقها. في الجراحة الأولى من نوعها التي أجراها الطبيب الاختصاصي في طب وجراحة العين متخصص في الجزء الأمامي للعين الدكتور بشير أبيض في مستشفى الوردية في بيروت، استطاع أن ينقذ نظر مريضته بعد أن كانت إصابتها بالماء الأسود تهدّد بأن تخسره وبعد أن فشلت كافة القطرات في الحد من المشكلة وخفض ضغط العين. هذا فيما يؤكد أنه لم يكن ممكناً تحقيق نتيجة مماثلة بالجراحة التقليدية المعتمدة حتى اللحظة.

ما أسباب الماء الأسود الناتج من ارتفاع ضغط الدم والذي هدد بالفقدان التام لنظر المريضة؟
تعاني المريضة، وهي بسن 70 سنة، التي أجريت لها الجراحة الحديثة من الماء الأسود الناتج من ارتفاع ضغط العين. وكانت قد فقدت نسبة 50 في المئة من النظر لاعتبارها لم تتنبه إلى المشكلة في وقت سابق ولم تعالجها بالشكل الصحيح. ويوضح أبيض أن الماء الأسود يختلف تماماً عن الماء الأزرق الذي يصيب العين مع التقدم في السن والذي يمكن ألا يكون أثره كبيراً وهو قابل للمعالجة ويستعيد المريض النظر تماماً. أما الماء الأسود فيرتبط بالتقدم بالسن في معظم الحالات أو يمكن أن يكون من المشاكل الخلقية التي تظهر عند الولادة أو في حوالي سن 18 سنة.
وفي ما يتعلّق بالماء الأسود لا يمكن تعويض النظر الذي تتم خسارته. مع الإشارة إلى أن المشكلة الأساسية تكون في أنه في العين التي فيها سائل يكون موجوداً من الولادة وثمة إنتاج دائم له فيما يصرّف في مجرى يجب ألا يضيق أو يسدّ. كما يجب الا تزيد كمية الماء. فعندما يضيق هذا المجرى يرتفع الضغط في العين. من هنا أهمية أن يجري كل شخص فحصاً روتينياً لدى طبيب العينين للتحقق من ضغط العين، خصوصاً أن هذه الحالة لا تترك أعراضاً وتبدأ خسارة النظر من أطراف العين بحيث لا يكون ذلك واضحاً أولاً ولا يلاحظ المريض إلا عندما يؤثر ذلك في الوسط فتكون الحالة قد أصبحت متقدمة ولا يمكن استعادة النظر الذي فقده المريض.
ووفق ما يوضحه ايضاً أبيض أن العامل الوراثي يلعب دوراً مهماً في هذه الحالة. فإذا كان أحد الوالدين مصاباً بها يُفترض بالأبناء أن يجروا الفحوص ويخضعوا للمراقبة لأنه من المحتمل أن يصابوا بالحالة نفسها. كما أن ثمة أعراقاً أكثر عرضة لذلك. وقد تكون هناك أيضاً مشكلة خلقية يكون فيها مجرى العين ضيقاً فيتم اللجوء إلى الليزر عندها كحل وقائي لفتح مجرى ثانٍ تجنباً لارتفاع الضغط في العين.

كيف اتُخذ قرار اللجوء إلى هذه التقنية الحديثة التي تجرى للمرة الأولى؟
كانت المريضة قد خسرت أكثر من نسبة 50 في المئة من النظر في العين اليسرى إضافة إلى ما خسرته في العين اليمنى بمعدل أقل من دون أن تتنبه لذلك خلال سنوات. ويشير أبيض إلى أنه اتخذ قراراً بإجراء عملية الماء الأزرق بالدرجة الأولى للمريضة لاعتبارها ستساعد على تحسين النظر وخفض الضغط في العين. ثم قرر اللجوء إلى التقنية الحديثة الحائزة على موافقة الـFDA والتي تجرى للمرة الأولى في لبنان حيث يستخدم جهازاً بطول مللم واحد وبعرض 0،3 مللم بحيث قد يكاد ألا يكون مرئياً بالعين المجردة. ويكون الجهاز موضوعاً في قلم. وبعد فتح العين بشق لا يتخطى الـ1،4 مللم يتم إدخال الجهاز في المجرى الذي يصرّف الماء في نقطة محددة، وعندما يتم الضغط على القلم يُطلق الجهاز الذي يأتي في مكانه. هذا في مقابل الأجهزة التقليدية التي كانت مستخدمة والتي كانت كبيرة الحجم ويمكن أن يتعرّض المريض معها إلى هبوط مفاجئ في الضغط في العين وإلى تقلبات فيه.
وفي مثل هذه العمليات كان الجهاز يزرع تحت الجلد ثم يغطّى بالجلد. ولم يكن ممكناً أبداً، بحسب أبيض، تحقيق هذه النتيجة التي تم تحقيقها بالتقنية الحديثة مع الجراحات التقليلدية. فكان ممكن بفضلها الحفاظ على المعدل المتبقي من النظر والسيطرة التامة على ضغط العين وعلى توازنه بعد أن انخفض إلى مستويات ممتازة ما يمنع أن يُهدد النظر مجدداً بعدها. هذا وقد استخدمت المريضة قطرات للعين بعد العملية التي استغرقت 5 دقائق لا أكثر، ما ساعد على تحسين الحالة أكثر بعد العملية.
ويتوقع أبيض أن تستخدم هذه التقنية على نطاق أوسع في المرحلة المقبلة ويتم العمل على تأمين الأجهزة لتستخدم بشكل أكبر. كما يتوقع تطوراً مهماً في هذا المجال في المرحلة المقبلة بحيث تجرى العملية في الوقت نفسه لحماية النظر لمعالجة الماء الأزرق والماء الأسود في الوقت نفسه.
كارين إليان