اخبار لبنان
توحي المعطيات المحيطة بالملف الحكومي أنّ الايام المقبلة حاسمة على صعيد دخول مرحلة انفراج تفضي الى ولادة الحكومة قبل نهاية الشهر الجاري، وسط جو دولي ضاغط في هذا الاتجاه.
كشفت مصادر واسعة الاطلاع لـ"الجمهورية" انّ حركة اتصالات مكثفة جرت في الساعات التالية لعودة الرئيس المكلف سعد الحريري الى بيروت، وخصوصاً بين "بيت الوسط" وعين التينة، وكذلك توازت مع حركة وساطات بين الأطراف المعنية بملف التأليف لتبريد الجبهات السياسية ووقف الحملات الاعلامية التي تساهم في صب الزيت على نار الخلافات العميقة بين الاطراف، وخصوصاً بين فريقي رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري.
وقالت هذه المصادر انّ الأجواء غير مقفلة كلياً، وبالتالي فإنّ الجهود منصبّة لتحقيق خرق سريع في الجدار الحكومي المقفل في غضون ايام قليلة. يتوج بداية بزيارة يقوم بها الرئيس المكلف الى القصر الجمهوري في وقت قريب جدا، خصوصاً ان اجواء الاتصالات التي سادت على اكثر من خط خلال الايام القليلة الماضية بدأت توحي بليونة في المواقف خلافا لما كان عليه الحال خلال الاسابيع الماضية.
وفي هذا السياق، اكدت مصادر ديبلوماسية لـ"الجمهورية" أنّ باريس كانت حاضرة بثقلها خلال التطورات الأخيرة التي شهدتها الساحة اللبنانية، عبر مروحة اتصالات على جانبي الخلاف الحكومي، تواكبت مع اشارات اميركية بالغة الاهمية وَرَدت في الساعات الاخيرة تحضّ على مبادرة اللبنانيين الى التوافق سريعا على حكومة مهمة انقاذية واصلاحية بصورة عاجلة وبلا ابطاء. والاجواء نفسها اكدها وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف للحريري في ابو ظبي قبل يومين.
وقال معنيون بالملف الحكومي لـ"الجمهورية" انّ الجو الخارجي ايجابي بمجمله، وضاغط في اتجاه تشكيل حكومة، وحشر اطراف التعطيل الداخلي في زاوية مواقفهم، خصوصا بعدما استنفدت هذه الاطراف كل ما لديها من أسباب ومفردات وتوصيفات تعطيلية للمسار الحكومي. وبالتالي، لن يكون في مقدور هذه الاطراف ان تتجاهل الرغبة الدولية الضاغطة بثقلها هذه المرة، كما لن يكون في مقدورها ان تصمد في تعطيلها وتمعن في اجترار الاسباب نفسها المانعة لتشكيل حكومة المهمة الانقاذية والاصلاحية، من الثلث المعطّل الى الحصص الوزارية الى المعايير الموحدة، خصوصا بعد التطورات الاخيرة والتي أنذرت بانزلاق الوضع الى مخاطر تطيح كل شيء.
وعلى ما يتوقع عاملون على خط الوساطات، فإنّ اكثر من ثلاثة ارباع المسافة الفاصلة عن تأليف الحكومة قد تم تجاوزها، ويبقى بعض التفاصيل التي ينبغي ان يصار الى تحقيق توافق حولها من شأنه ان يفضي الى ولادة حكومية في غضون ايام قليلة، خصوصا بعدما بلغ الوضع الاقتصادي والنقدي حدوداً فوق الخطيرة، وكذلك بعدما صار الوضع الامني ينذر بالاهتزاز. وبالتالي، فإنّ الساعات القليلة المقبلة حاسمة على صعيد عقد لقاء بين عون والحريري، يؤمل ان يكون ايجابياً ويؤسّس لتفاهم على حكومة.



