اخبار لبنان

أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، أن "تمسك الإنسان بأرضه يجذره فيها، فلا يتركها بل يتعلق بها ويدافع عنها، الأمر الذي تصبح معه الأرض العامل الأساسي في الحفاظ على هويته"، مشيرا الى ان "الإنماء يجب ان يكون شاملا لكي تستفيد منه كل المناطق".
واعتبر الرئيس عون أن اللبناني المقيم في الأطراف يطلب العلم وهذا حقه، ومن الواجب تأمينه له لكي يبقى في ارضه فلا يتركها، مؤكدا أن "العلم والصحة هما الجزء الأساسي من الإنماء الشامل الذي نسعى إلى تحقيقه". وشدد على "أهمية المواطنة التي تجمع حولها اللبنانيون".
كلام الرئيس عون جاء في خلال إستقباله قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، وفدا من مجلس أمناء المؤسسة البطريركية المارونية العالمية للإنماء الشامل، تحدث باسمهم نائب رئيس المؤسسة الدكتور سليم صفير، فقال: "منذ إنطلاقتنا حملنا رسالة واضحة وهي تثبيت الانسان في أرضه وتعزيز صموده عبر مقاربة تضع الكرامة الإنسانية في جوهرها". وأضاف: "اننا نؤمن ان الإنماء مرتكز على التعليم والصحة والتمكين الاقتصادي والاجتماعي. وتحركنا لم يكن يوما رد فعل بل خيارا مدروسا نابعا من قناعة بأن الشراكة بين القطاع الخاص والكنيسة قادرة على إحداث فرق في حياة الإنسان".
وأضاف: "نؤكد لكم ان المجتمع المسيحي لا يطلب إمتيازا بل شراكة فعلية في إعادة بناء الدولة. ونرى فيكم مرجعية وطنية قادرة على الدفاع عن حضور هذا المجتمع وعن حقه في البقاء والمشاركة والمساهمة. ونأمل في رعايتكم لمسيرتنا، خصوصا في ملف التعليم حيث تكمن ركيزة النهوض بالمجتمع والوطن".
سياسيا، استقبل الرئيس عون النائب فراس حمدان الذي أوضح ان اللقاء "شكل مناسبة رسمية وودية للتداول في أبرز المستجدات على الساحة الوطنية". وقال: "نقلت للرئيس عون الأصداء التي تردنا من الرأي العام، ولا سيما من أوساط الاغتراب اللبناني، حول القلق المتزايد من إمكان تعثر مسيرة النهوض والإصلاح التي أطلقها العهد وحكومة الرئيس نواف سلام. وقد عبرت عن المخاوف من أن ينعكس هذا القلق على ثقة اللبنانيين، في الداخل والخارج، بإمكانية استعادة الدولة لدورها وموقعها، خصوصا في ظل ما يحكى عن احتمال تصعيد عسكري قد يطال كل البلاد، في ظل عدم السير قدما بالترتيبات المتعلقة بإتفاق وقف إطلاق النار. وشددت على ضرورة بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وسحب كل الذرائع التي يتلطى خلفها العدو الإسرائيلي لتبرير اعتداءاته المتكررة ومواصلة احتلاله للنقاط الخمس، وصولا إلى التنفيذ الكامل للقرار 1701".
وأضاف: "كما طرحت الهواجس المرتبطة بالمخاطر التي تتهدد نظامنا الديمقراطي نتيجة استمرار العمل بقانون الانتخاب بصيغته الراهنة، التي تخل بمبدأ المساواة أمام القانون، وتنتقص من حق المغتربين اللبنانيين في المشاركة السياسية الكاملة، وفي المساهمة ببناء مستقبل وطنهم".
صحيا، استقبل الرئيس عون، في حضور وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين، رئيسة التحالف العالمي للقاحات والتمنيع GAVI سانيا نيشتار على رأس وفد من التحالف، والمدير العام لوزارة الصحة فادي سنان ومديرة برامج التلقيح في الوزارة الدكتورة رنده حمادة.
وأشار الوزير ناصر الدين الى ان نيشتار وأعضاء الوفد المرافق، "حضروا الى بيروت للاطلاع على عمل الوزارة في مجال اللقاحات، ولا سيما ان التعاون بين الوزارة والتحالف قائم في اطار دعم برنامج اللقاح الأساسي الذي تطلبه منظمة الصحة العالمية (WHO)"، مشيرا الى انه اكد في كلمة لبنان خلال المؤتمر الذي عقد في بروكسيل، "حرص وزارة الصحة اللبنانية على متابعة هذا البرنامج وفق المعايير الموضوع له".
من جهتها، عرضت نيشتار ما يقوم به التحالف العالمي للقاحات من دور مهم على صعيد "تأمين اللقاحات التقليدية خصوصا للأطفال، وتلك التي يجب توفيرها في حالات الطوارىء مثل حالة كوفيد 19 وغيرها".
وأشارت الى اهتمامها بالعمل مع وزارة الصحة اللبنانية، "ولاسيما أن لبنان مر بظروف صعبة امنية واقتصادية واجتماعية، زادتها صعوبة الاعداد الكبيرة من النازحين السوريين على أراضيه".
ورد الرئيس عون مرحبا بالوزير ناصر الدين والسيدة نيشتار، مشددا على الاهتمام الذي يوليه "للقطاع الصحي في لبنان لتأمين الطبابة والعلاج والدواء للمواطنين". وأكد أنه يعمل مع الحكومة على "إعادة لبنان مركزا طبيا مهما في المنطقة كلها، لأن هذا الدور تأثر سلبا بفعل الاحداث التي مرت على لبنان".
على صعيد آخر، استقبل الرئيس عون وفد شركة resources investment الإماراتية التي تعنى بالاستثمار والتطوير برئاسة محمد الضاهري الذي عرض لرئيس الجمهورية ما تقوم به الشركة المتخصصة في اقتصاديات الشركات النامية، والتي تتولى تنفيذ عدد من المشاريع بتوجيه من القيادة الاماراتية، لا سيما لجهة تفعيل الاستثمارات. وأشار الى ان الشركة "تتولى تهيئة البنى الأساسية للاستثمار في مسائل حيوية مثل الطاقة والقطاع المصرفي، لافتا الى قدرة الشركة على التنفيذ السريع وإيجاد حلول موقتة ودائمة للتحديات التي تواجه قطاع الكهرباء في لبنان".
وشكر الرئيس عون الضاهري على الاهتمام الذي ابداه مع الوفد المرافق للاستثمار في لبنان، منوها بمواقف رئيس دولة الامارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الذي أعرب عن "دعمه للبنان وارسل بعثة خاصة للاطلاع على حاجاته".
ولفت الى ان مسألة الطاقة الكهربائية "أساسية بالنسبة للبنان، إضافة الى القطاع الصحي، خصوصا في الجنوب الذي أصيبت فيه المراكز الصحية والاستشفائية باضرار جسيمة نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية".
ودعا الرئيس عون الضاهري "للبحث مع الوزارات المعنية في المجالات التي يمكن التعاون فيها وفق الأولويات التي حددتها الحكومة".



