اخبار لبنان
ارهاقٌ، تعبٌ، يتغلغلان في اعماقنا يومًا بعد يوم، وكأن الحياة في لبنان مرضٌ علينا أن نموت بسببه.
جيل المستقبل … هكذا وصفونا، هكذا عبّروا عنا، ولكن عن اي مستقبل يتكلّمون؟ ونحن نعيش أسوأ ايام حياتنا في بلد باتت فيه الحريّة شبه معدومة.
صدح صوت الوجع من قلوب الناس، فهرعت لتقديم أوراق الهجرة الى بلاد الخارج. إلى متى، ستبقى قلوب الامهات تتمزّق في كل مرة تسمع فيها ان أولادها يريدون الهجرة؟ ألا يكفي قهرًا واستهتارًا بحياة الناس؟ كثرٌ يريدون الهجرة الى بلاد الاغتراب، هذا ما أفاده استطلاع مرصد الازمة في الجامعة الاميركية في بيروت بحيث أن 77% من الشباب اللبناني ابدوا رغبتهم في الرحيل.
ألم تكتفوا بتدمير حياة الناس، وتجويع وتفقير البشر ؟ أم أنّ غريزة الظلم والطمع طغت على حياتكم اليومية ؟ من أدخل دول الخارج الى حياتنا؟ ألستم أنتم من جعلنا "دمى متحرّكة" بيدهم؟
سميّتموه " سيدًا مستقلًا" ولكن تراشقتم بحبال استقلاليته كـ"كرة القدم" وقدمتموها للخارج هدية على طبقٍ من فضّة. تنادون بدولة مدنية، وانتم متغلغلون في حياة الطائفية ولا تتخلّون عنها مهما جرى. تريدون بناء وطن ولكن عندما يدقّ ناقوس الخطر على ابواب الأديان والطوائف تنسون الوطن وطموحات الناس.
لبنان كان محكومًا من البلاد الخارجية وناضلنا لاستقلاله، ليكون حرّا لكن ما زلنا حتّى اليوم نشعر أنه محكوم ليس من الخارج بل من الداخل. فإلى أين؟ الى اين تأخذون البلد… الى حافة الانهيار أو الهاوية؟
سلبتم حياتنا... سلبتم طمأنينتنا حتّى أحلامنا لم تعد ملكنا… فأصبحنا نحسد بلاد الاغتراب على حياتهم ونتمنّى أن نعيش مثلهم في بلد يأوينا.
شبابنا يريدون الهجرة، يريدون الخروج من الوطن الأم الى الخارج، فقد فقدوا الامل بعيش حياة مليئة بالطمأنينة والفرح، فأصبحوا يرون الهجرة ملجأً خوفا من الموت في بلد غلبه الشر. وبين وجع الوضع الاقتصادي وحزن الوضع المعيشي تتناثر أوراق أمل الشباب بمستقبل زاهر في لبنان.
"اللي استحوا ماتوا"، جملة رددها ألاف اللبنانيين بعد ان رأوا الالم والجوع أمام أعينهم، وانتم ما زلتم توهمون وتتوعدون بحياة أفضل لشباب لبنان. كفى استهتارًا في عقولنا!
نبض لبنان بدأ يخفّ مع مرور الايام… فشبابه يقرعون ابواب الهجرة وأنتم في غيبوبة الطمع، ولا احد يعلم ان كان لبنان سيعود الى الحياة مجددًا او أن موته بات قريبًا.
دايلي بيروت-حنين السبعلي