اخبار لبنان

ذكر كتاب رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، إيهود أولمرت "أريزونا كلنا" بأن جهاز الموساد حصل على أحدث صورة للقائد العسكري في "حزب الله" عماد مغنية قبل فترة وجيزة من اغتياله قبل 18 عاماً، بعدما تمكن عملاؤه من تصويره لدى وصوله إلى دمشق برفقة زوجته وابنه، في حين كانت الاستخبارات الإسرائيلية تجهل شكله.
وبحسب الكتاب الصادر عن دار نشر تابعة لمجموعة "يديعوت أحرونوت" الصحفية، فإن طريقة التمويه التي اتبعها عملاء الموساد لتصوير مغنية غير معروفة، لكنهم استخدموا في عملياتهم السابقة نظارات وأدوات أخرى لتصوير المستهدفين وتوثيقهم.
لكن "الصورة الذهبية" لمغنية بحسب وصف أولمرت، لم تقدم أحدث صورة له فحسب، بل دحضت أيضاً التقارير والمنشورات السابقة التي ادعت أن مغنية خضع لعمليات تجميل لتغيير وجهه بهدف تضليل الاستخبارات الإسرائيلية والأميركية، وخلافاً لما أشيع، لم يجر من وصفته إسرائيل بـ"وزير دفاع حزب الله" أي عملية من هذا القبيل.
ويبدو أن كشف صورة مغنية جاء عن طريق الصدفة، بالتزامن مع تركز الجهود الاستخباراتية الإسرائيلية على تتبع الجنرال السوري محمد سليمان، بوصفه "العقل المدبر" للمفاعل النووي الذي دمرته الطائرات الإسرائيلية في دير الزور العام 2007.
وكان مغنية صديقاً للجنرال سليمان، وقدم له المشورة بشأن كيفية إخفاء الأدلة من المفاعل النووي السوري، بحسب كتاب أولمرت الذي يستمد اسمه من الاسم المشفر لعملية تدمير المفاعل السوري.
وأقر أولمرت نفسه بأن كشف أمر المفاعل النووي السوري وقتها جاء عن طريق الصدفة وبشكل مفاجئ، وأن الفضل في ذلك يعود إلى حدس خريجة من الموساد تدعى "عنات"، بعد اطلاعها على تقارير استخباراتية كانت بحوزة الجهاز خلال دورتها التدريبية.
وأكد أولمرت في كتابه أن أحداً من ضباط الموساد لم يصدق حدسها، بل اعتبروا أنها "لا تجيد قواعد اللعبة"، وجرى توبيخها، إلى أن نجحت أخيراً في إثبات فرضيتها.
وذلك يقود إلى أن الوصول إلى مغنية ربما كان نتيجة عملية استخباراتية مركبة، بنيت أساساً على سلسلة من المصادفات، واعتمدت عملية الاغتيال على تفخيخ الموساد و"سي آي إيه" لسيارة جيب كانت متوقفة قرب الشقة حيث مكث مغنية، بحسب تصريحات أولمرت في الكتاب.
وذكر أولمرت في الكتاب أن الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن، الذي كان معجباً به بسبب استعداده لاتخاذ "قرارات صعبة"، اشترط عليه أن "يقتل مغنية فقط، وألا يقتل أي شخص آخر".
وحينما نزل مغنية ليلا من شقته، تعرفت ضابطتان من الموساد عليه بشكل مؤكد، استناداً إلى الصورة التي تم الحصول عليها سابقاً، ومن غرفة قيادة الموساد، حيث جلس أيضاً ممثلون عن وكالة "سي آي إيه"، صدر أمر التنفيذ، ما أسفر عن اغتيال مغنية وحارسه الشخصي.
ولا يعرف مدى توظيف التكنولوجيا الأمنية في تتبع مغنية واغتياله، لكن أولمرت أشار إلى أن موارد إسرائيل في مجال التصوير والأقمار الاصطناعية وجهت حينها نحو سوريا ومفاعلها النووي، على حساب تتبع الجندي الإسرائيلي الأسير في غزة وقتها، غلعاد شاليط، بدعوى أن الإمكانات الإسرائيلية في هذا المجال لم تكن بالمستوى الذي وصلت إليه اليوم.
وقال أولمرت إن مائير داغان الذي كان يشغل منصب رئيس الموساد حينها، كان لديه حساب مفتوح مع مغنية الذي كان في شبابه واحداً من حراس رئيس "منظمة التحرير الفلسطينية" ياسر عرفات.
وقام داغان حينما كان برتبة عقيد وقائد وحدة الارتباط بلبنان، باعتقال مغنية في بداية الثمانينيات، لكنه أمر بعد فترة بالإفراج عنه، معتقداً أن مغنية "سمكة صغيرة".
وانضم مغنية لاحقاً إلى "حزب الله" ليتحول إلى "قرش إرهابي" بحسب وصف أولمرت، فيما بات أحد أبرز المطلوبين في العالم، بعدما وضعت الولايات المتحدة مكافأة مالية هي الأكبر على "رأسه".
وقبل ساعات من الاغتيال، وصل إلى شقة مغنية أيضاً الجنرال السوري محمد سليمان وقائد فيلق القدس قاسم سليماني، لكن إسرائيل كانت ملتزمة بتوجيهات بوش، ولذلك لم يستهدف الاثنان خلال عملية اغتيال مغنية في دمشق.
وأشار أولمرت إلى أنه كان في الطائرة عائداً من لقاء المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في لحظة تنفيذ العملية، وأنه لو كان باستطاعته الاتصال مباشرة ببوش، لتمكن من إقناعه بالموافقة منذ ذلك الوقت على اغتيال سليمان الذي استهدف بعد أشهر على يد كوماندوس بحري إسرائيلي في طرطوس، وكذلك الإيراني قاسم سليماني الذي اغتالته الولايات المتحدة في بغداد العام 2020.
ولا يستبعد أن تكون لامرأة الموساد المسماة رمزياً "عنات"، أدوار محددة أيضاً في الوصول إلى "الصورة الذهبية" لمغنية وتتبع تحركاته وصولاً إلى ساعة الصفر لاغتياله، باعتبار أنها تحدت منظومة "الموساد" وتمسكت بـ"حدسها الأمني" بشأن وجود مفاعل نووي سوري.



