اخبار لبنان
اشارت صحيفة الاخبار الى انه عادة ما يهتز وضع البلد الاقتصادي، أي بلد، تدريجيا وعلى مراحل ربما تمتد لسنوات. الا أن الانهيار اللبناني الشامل دخل سريعا مرحلته الأخيرة في غضون بضعة أشهر. فبعد حجب الدولة كل الخدمات المرتبطة بالاقتصاد وبالحاجات اليومية للمواطن، كان الدعم بمثابة القشة التي يتمسك بها أكثر من نصف الشعب اللبناني للاستمرار بالعيش، برغم الوضع المالي الهش وفقدان الودائع وهبوط قيمة الليرة. لكن من الواضح أن الدعم بصيغته القديمة انتهى أو على وشك الانتهاء، لتبدأ مرحلة جديدة تبشر بفوضى اجتماعية شاملة. يجري الحديث عن رفع الدعم مقابل بطاقات اجتماعية تغطي نحو 600 ألف عائلة لبنانية، تُستعمل لشراء المواد المدعومة.
«رايحين عفوضى اجتماعية عارمة، وبدايتها رح تكون من القطاع الصحي»، يقول رئيس لجنة الصحة النيابية النائب عاصم عراجي. لن يكون الأمر قبل انهيار المؤسسات الضامنة، بما فيها مؤسسات الجيش وقوى الأمن. هذه المؤسسات تصرف سنوياً نحو 500 مليار ليرة على الدواء. في حال رفع الدعم، سيتضاعف الرقم 5 مرات ليلامس 2500 مليار ليرة. سينسحب الأمر على سعر الدواء الذي سيصبح ثمنه أغلى بخمسة أضعاف، ما سيضع حياة عشرات الآلاف على المحك وخصوصاً من يعانون من أمراض مستعصية وضغط وسكري وقلب. من جهة أخرى، يشدد عراجي على ضرورة «ترشيد الدعم» بمعنى تخفيض عدد الأدوية المدعومة والتي لا يخدم إبقاؤها على لائحة الدعم سوى التجار. ثمة خطة سريعة برفع الدعم عن الأدوية «البراند» التي يمكن الاستعاضة عنها بأدوية «جينيريك»، وهنا يصبح شراء «البراند» بالسعر الأعلى خيار المستهلك. يفترض بتلك الخطة أن تترافق مع منع تهريب الدواء. إلا أن عراجي متشائم ويبشر بكارثة كبيرة ستفجر البلد. فالاجتماعات مع اللجنة الوزارية منذ أشهر غير مجدية وتسعى إلى حماية أرباح التجار وكأن شيئاً لم يتغيّر.



