اخبار لبنان
بكتابه الأخير، قرع مصرف لبنان جرس الانذار ورفع الصوت... على الحكومة وضع خطة واضحة للدعم وفق أولويات وبموجب قرار حكومي مركزي ليأتي كلّ وزير بدوره ضاغطًا بتحرّك الشارع إذا لم تُدفع مستحقات الطاقة أو الصحة أو الاقتصاد أو الزراعة أو الصناعة وغيرها من المواد المدعومة، فيما الاحتياطي بالعملات الأجنبية ينفد ولا يدخل دولار واحد إلى البلد.
أمام هذه القلّة، بدأت حرب البيانات والقنابل المالية الموقوتة بدأت من عقود مؤسسة كهرباء لبنان التي تقول مصادرها للـ" ال بي سي" أنّها أبلغت مصرف لبنان بمراسلات خطية بتشرين الأوّل وذكّرت بكانون الأوّل بحاجياتها عن عام 2021 ولم تتلقَ أيّ جواب من مصرف لبنان. هذا بالرّغم من اجتماعات واتصالات عدّة قام بها وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال ريمون غجر مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.
هذا في وقت تقول مصادر أخرى أنّ قيمة دعم الكهرباء، تُكلف نصف قيمة الدعم الشهري بالدولار الذي يتوزع أيضًا على الطحين والدواء والمحروقات والسلع الغذائية والمواد الاوّلية للصناعة والزراعة.
مصرف لبنان يرمي المسؤولية على الحكومة والحكومة المستقيلة وضعت سيناريو لترشيد الدعم ما زالت تتردّد بإقراره. فهو سيزيد العجز في الموازنة مليار و 200 مليون دولار وقد لا يُرضي أحدًا، لأنّه سيوقف دعم البنزين والسلع الأساسية باستثناء القمح والمازوت، ويُحوّل الدعم للمواطن عبر البطاقة التمويلية ولسائقي النقل العام عبر " الكوبونات".
مجلس النواب بدوره ينتظر مشروع الحكومة لمناقشة تمويل الدعم. مصادر حكومية تشرح للـ" ال بي سي" مشكلة الكهرباء التي ارتفعت كلفة دعمها أكثر من 20% في 2021 بسبب ارتفاع سعر برميل النفط عالميًا إلى أكثر من 60 دولار. وترى هذه المصادر أنّ بيان المصرف المركزي سياسيّ ويتهرّب فيه من مسؤولياته ويرميها على الحكومة بدلًا من أن يدفع لمنع انقطاع الكهرباء ونزول الناس إلى الشارع.
أمّا مصرف لبنان، فوفق مصادره لم يقل أنّه لم يدفع للكهرباء ولا لغيرها، إلا أنّه أمام الاحتياطي المحدود ينتظر من الحكومة خطة للصرف وفق أولويات وبموجب قرار المركزي مع ضرورة تأمين موارد مالية من الخارج لإطعام الناس. هذه أصبحت الأولوية ومعها لم يعد بالإمكان الاستمرار بالصرف على عقود الكهرباء كما في السابق ولا بطريقة عشوائية على أيّ مصاريف أخرى.
ولأنّ كلّ دولار يخرج من البلد ليس من دولار يدخل مكانه ، الجميع يتهيّب الكارثة سواء بإبقاء الدعم أز برفعه أو حتّى بترشيده. والاحتياطي الذي يُصرف ليس إلّا ما تبقّى من ودائع الناس التي تبخرت.
هدى شديد



