Daily Beirut

اخبار لبنان

ما طالبت به "نقابة الخليوي"...

··قراءة 4 دقائق
ما طالبت به "نقابة الخليوي"...
مشاركة

عقدت نقابة العاملين في قطاع الخليوي والاتصالات في لبنان مؤتمراً صحفياً في مقر "بيت العامل"، تحت عنوان: "200 ألف جهاز خلوي بين الفوضى الجمركية وغياب الرقابة: لماذا يدفع المواطن ثمن خلل لم يرتكبه؟"، وذلك بحضور ومشاركة رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال لبنان مارون الخولي، ورئيس النقابة بول زيتون، وعدد من المعنيين.

وأكد زيتون أن "القضية المطروحة تتجاوز مسألة تحصيل رسم جمركي على أجهزة خلوية، لتطرح أسئلة جدية حول آليات الرقابة ومسؤولية الإدارات العامة ودور المستوردين وشركات تشغيل الخليوي، وضرورة حماية المواطن من تبعات خلل لم يكن طرفاً فيه".

وأشار إلى أن "المعطيات المتداولة تتحدث عن نحو 215 ألف جهاز خلوي دخل الخدمة من دون استيفاء الرسوم المتوجبة عليها، مع تقديرات إعلامية تشير إلى خسائر مالية كبيرة للخزينة".

وشدد على أن "النقابة مع استيفاء حقوق الدولة كاملة، لكنها تسأل عن الجهة المسؤولة عن عدم استيفاء هذه الرسوم في الوقت المناسب"، متسائلاً:" هل المسؤول هو المواطن الذي اشترى جهازه بصورة طبيعية من السوق، أم المستورد، أم الجهات المكلفة بالرقابة على الاستيراد والتصريح الجمركي، أم منظومة تسجيل الأجهزة وتشغيلها؟".

وقال إن "المواطن اشترى جهازه بصورة طبيعية، ودفع ثمنه كاملاً، واستعمله لسنوات، قبل أن يفاجأ بمطالبته بتسديد رسوم جمركية"، معتبراً أن "تحميل المواطن تبعات خلل حصل في مراحل خارجة عن إرادته يحتاج إلى معالجة قانونية واضحة".

كما أثار زيتون مسألة "عدم تلقي عدد من المواطنين، وفق ما أفاد به متضررون، الرسائل النصية التي يفترض أن تبلغهم بوجوب تسوية أوضاع أجهزتهم"، متسائلاً عن" مدى جواز ترتيب آثار مالية أو تقنية على مواطن لم يتم إبلاغه بصورة واضحة".

وطالبت النقابة وزارة الاتصالات بـ"تجميد الإجراءات المتخذة بحق المواطنين المتضررين وأصحاب الأجهزة المطلوب منهم تسديد رسوم جمركية، إلى حين انتهاء التحقيقات القضائية والرقابية وتحديد المسؤوليات الإدارية والتقنية والجمركية بصورة واضحة".

كما دعت إلى "تحقيق شفاف يحدد المسؤوليات في جميع مراحل العملية، بدءاً من الاستيراد والتصريح الجمركي، مروراً بالرقابة على الأجهزة وتسجيلها، وصولاً إلى السماح لها بالعمل على الشبكات، وصولاً إلى تحديد مسؤولية كل جهة عن الخلل الذي حصل".

من جهته، وصف رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال لبنان مارون الخولي ما حصل بأنه، "فضيحة ذات ثلاثة أبعاد: أخلاقية ومهنية ومالية"، مؤكداً أنه "لا يجوز أن يدفع المواطن ثمن خلل لم يرتكبه".

وقال: "إن نحو ربع مليون لبناني اشتروا أجهزتهم منذ سنوات، ودفعوا ثمنها واستعملوها بصورة طبيعية، قبل أن يفاجأوا بمطالبات بتسديد رسوم جمركية تحت طائلة وقف الجهاز أو الخط".

وأضاف: "أن النتيجة كانت توجه المواطنين إلى مراكز الهاتف والسنترالات لتسديد مبالغ لم يكونوا يعلمون أنهم مطالبون بها"، معتبراً أن المواطن اللبناني "لم يعد يحتمل طوابير جديدة ليدفع ثمن فشل الإدارة".

ورأى الخولي أن" البعد المهني في القضية لا يقل خطورة"، متسائلاً:" كيف أمكن لأجهزة أن تدخل عبر المرافئ والأسواق، وتباع للمواطنين، وتُفعّل خطوطها وتعمل على الشبكات، من دون اكتشاف الخلل إلا بعد سنوات".

وقال: "هذه ليست مشكلة هاتف، بل خلل في منظومة الرقابة نفسها"، داعياً إلى "كشف كيفية دخول الأجهزة واستيرادها وبيعها وتشغيلها، ولماذا لم يتم اكتشاف الخلل في حينه".

وفي الشق المالي، أشار الخولي إلى أن "المعطيات الإعلامية المتداولة تتحدث عن رسوم غير مستوفاة قد تتجاوز 50 مليون دولار"، مؤكداً أن "هذه الأرقام يجب أن تخضع للتدقيق والتحقق الرسمي، وأن أي أموال عامة مستحقة يجب أن تُحصّل وفق القانون".

وشدد على أن "تحديد المسؤوليات يجب أن يطال كل من يثبت تقصيره أو مخالفته، سواء في حال وجود تهرب جمركي أو تقصير إداري أو خلل تقني أو أي مخالفة أخرى"، مؤكداً أن "المواطن الذي اشترى جهازه بحسن نية لا يجوز أن يتحول إلى الحلقة التي تتحمل وحدها تبعات الخلل".

وأكد الخولي أن "تحصيل الرسوم، في حال ثبوت استحقاقها قانوناً، ليس نهاية القضية بل بداية تحديد المسؤوليات"، وقال: "إن المطلوب معرفة من استورد، ومن صرّح، ومن كان يفترض أن يدفع، ومن كان مسؤولاً عن الرقابة، ومن سمح للأجهزة بالعمل على الشبكة، ولماذا لم يتم إبلاغ المواطنين بصورة صحيحة".

وأضاف: "لا نريد أن تنتهي القضية عند المواطن الذي يحمل هاتفاً، بل نريد أن يصل التحقيق إلى كل حلقات السلسلة".

ورحب الخولي ب"أي تحقيق تجريه الجهات القضائية والرقابية المختصة"، داعياً إلى أن" يكون التحقيق شفافاً ومستقلاً وأن يؤدي إلى تحديد المسؤوليات بصورة واضحة".

وأكد أن "الاتحاد العام لنقابات عمال لبنان يقف إلى جانب نقابة العاملين في قطاع الخليوي والاتصالات"، معتبراً أن "القضية لا تتعلق فقط برسم جمركي أو بجهاز خلوي، بل ترتبط أيضاً بكرامة المواطن، وحماية المال العام، وضرورة بناء إدارة حديثة ومسؤولة".

وختم الخولي بالتأكيد أن موقف الاتحاد واضح: "نحن مع القانون، ومع الخزينة، ومع القضاء، ومع تحصيل كل رسم مستحق وفق القانون، لكننا في الوقت نفسه مع المواطن اللبناني الذي لا يجوز أن يدفع ثمن فوضى لم يصنعها".

ودعا إلى "محاسبة كل من يثبت تهربه أو تقصيره أو مخالفته، وإلى عدم تحويل المواطن إلى الحلقة الأضعف في عملية معالجة الخلل"، مؤكداً أن "حماية المال العام لا تكون بتحميل المواطن أخطاء الإدارة، بل بكشف المسؤوليات ومحاسبة من تثبت مسؤوليته وفق القانون".

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة