اخبار لبنان

أكد النائب سيزار أبي خليل أنّ المفاوضات حول ترسيم الحدود لا يستطيع أحد تقدير نوايا إسرائيل فيها، ولكن لإسرائيل مصلحة كما للبنان في ترسيم الحدود، لذلك يجب التوصل إلى الحل المنصف وتطبيق القوانين والاتفاقيات الدولية التي تتعلق بترسيم الحدود البحرية بين الدول، مشدّدًا على ضرورة اعتماد الحل المنصف في ترسيم الحدود البحرية، والأخذ بعين الاعتبار التكوين الجيولوجي الذي تكونت منذ مئات السنين، وعلى الشركات المتعهدة في لبنان وإسرائيل أن تجد آلية لاقتسام الموارد المتواجدة في مكامن جيولوجية عابرة للحدود، ونحن نعلم أنّ إيجاد آلية لحل النزاع لن يكون أمرا سهلا، بل الأكيد أنّه مسار معقد ويمكن أن يأخذ وقتا طويلا.
كما لفت أبي خليل في حديث مع" المجلة" إلى أنّ وزارة الطاقة والمياه لديها فكرة واضحة عن كيفية ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، وقال:" لكن كوزير طاقة سابق ومن خلال عملي على هذا الملف أرى أننا نستطيع أن نطالب بحلول منصفة، ولكن هذه المهمة تبقى حصراً في يد الفريق المفاوض الذي سيكلفه رئيس الجمهورية الذي أدرك أنّه هو ومجلس نوابه لن يفرط بالمصلحة الوطنية وحقوق اللبنانيين وحقوق الأجيال القادمة...".

وفي سؤال عن مستوى التمثيل اللبناني في المفاوضات، قال أبي خليل:" بحسب الدستور اللبناني ملف المفاوضات هو حصرًا من صلاحيات رئيس الجمهورية، وهو بالتالي من سيعين الفريق الذي سيفاوض باسم لبنان، وهناك معلومات تؤكد أنّه تم تعيين نائب رئيس الأركان العميد الركن بسام ياسين لتولي هذه المهمة".
وتحدّث أبي خليل عن أهمّية بلوك رقم 9، وقال:" البلوك رقم 9 والذي من المفترض أن تبدأ أعمال الحفر فيه عام 2021 من قبل تحالف الشركات (توتال، وإيني، ونوفاتيك)، هو من أكثر البلوكات جذبا للشركات، وهذا دليل على وفرة الموارد الهيدروكربونية، وأهم شركات في العالم تقدّمت للمنافسة في دورة التراخيص الأولى، وهناك شركات مهمة ستتقدم لدورات التراخيص الأخرى، لذلك لا يمكن أن يتخلى لبنان عن جزء من حقه من مساحة البلوك رقم 9".
واعتبر أنّ النقاط الخلافية بين لبنان وإسرائيل فهي تقع في البلوكين 8، و9، ويعود تاريخ البلوك 9 إلى عام 2009، حين اكتشفت شركة نوبل للطاقة الأميركية كمية من احتياطي النفط والغاز في الحوض الشرقي من البحر الأبيض المتوسط، تبلغ مساحته 83 ألف كم مربع، قرب منطقة الحدود البحرية اللبنانية الإسرائيلية. أما المساحة المتنازع عليها مع إسرائيل تبلغ 854 كيلومترا مربعا.
بحسب الادعاءات الإسرائيلية أيضا، فإن البلوك 8 جنوبا، تبلغ مساحته 1400 متر مربع، وبعمق يتراوح بين 1672 و2062 مترا تحت سطح البحر جنوبا،.ووفق تقديرات إسرائيل لحدودها البحرية فإن البلوك 8 يقع أيضا داخل حدوده.
أمّا عن العراقيل التي من المحتمل أن يُواجهها لبنان خلال المفاوضات، فقال أبي خليل:" هناك وسيط نزيه عمل مع لبنان منذ بداية مسار المفاوضات بين لبنان وإسرائيل منذ سنوات، أي الولايات المتحدة، ونحن نأمل أن تبقى الولايات المتحدة تتابع مسار التفاوض الذي سيبدأ قريبا وأن يكون دورها وسيطا نزيها كما السابق لإكمال مهمتها والوصول إلى ترسيم الحدود وهذا من مصلحة لبنان، لكي ترفع الشركات العالمية تحفظاتها في التقدم للمنافسة في دورات التراخيص المقبلة.
وفي سؤال عمّا إذا كانت هذه المفاوضات اعتراف ضمنيّ بدولة إسرائيل وشكل من أشكال التطبيع، نفى خليل وقال:"بالطبع لا، فلبنان لم ولن يغيّر قناعاته، والتفاوض مع إسرائيل يتم عبر وسيط الولايات المتحدة الأميركية، وفي مكان محايد، أي في مقرّ الأمم المتحدة، وهو مساحة تلتقي فيها كل الدول سواء كانوا أعداء أو أصدقاء، وأصلا هناك اتفاقية هدنة وقعت بين لبنان وإسرائيل عام 1949، وأيضا تفاهم وقف إطلاق النار الإسرائيلي اللبناني (الذي يعرف أيضًا باسم تفاهمات عناقيد الغضب وتفاهم نيسان) كان اتفاقا مكتوبا غير رسمي بين إسرائيل وحزب الله، تم التوصل إليه بفضل الجهود الدبلوماسية للولايات المتحدة، والتي أنهت صراع 1996 العسكري بين الجانبين. إذن التفاوض بين لبنان وإسرائيل ليس بجديد والأهم بالنسبة لنا اليوم هو التوصل إلى ترسيم الحدود والحفاظ على حقوقنا الاقتصادية في المنطقة المتنازع عليها".
وردًا على سؤال، ما إذا كان لبنان سيستفيد من ثروته النفطية، قال:" لبنان سيستفيد من هذه الثروة، ولا خوف على تسويق الغاز الذي من المفترض أن يستخرجه لبنان، خصوصا أنّ الشركات المتعهدة مسؤولة عن التسويق، وأيضا لبنان مرتبط بخط الغاز العربي الممتد بين مصر وسوريا والأردن وتركيا وصولا إلى أوروبا، أي إنّ جزءا من البنى التحتية التي يحتاجها لبنان لتصدير غازه موجودة.

أمّا عن حصة الدولة اللبنانية فبحسب العقود الموقعة مع الشركات، فالدولة اللبنانية ستختار كيف تأخذها عيناً أو نقداً، والعقود التي وقّعها لبنان تظهر أنّ لبنان استطاع أن يتقدم 8 نقاط عن العقود المعتمدة عالميا في تحديد حصته، أي استطاع لبنان أن ينتزع 71 في المائة كحصة من الأرباح في البلوك رقم 4، و68 في المائة كنسبة من الأرباح في البلوك رقم 9 وهي نسب مرتفعة، وبهذه الحصة سيستطيع لبنان تأمين طاقة بأسعار متدنية للصناعات المحلية، التي تأثرت بسبب غلاء أسعار النفط والغاز ووصلت بعض الصناعات إلى الإقفال، أيضا نستطيع تحويل معامل الكهرباء على الغاز الطبيعي الذي يعتبر أقل كلفة من مادة المازوت التي تعتمد لتشغيل معامل الكهرباء في لبنان، وأيضا سدّ العجز في قطاع الكهرباء الذي يعتبر عبئا على خزينة الدولة".