اخبار لبنان
بعد فترة قصيرة من انتشار فيروس كورونا، تبيّن للخبراء أن الأطفال يعتبرون أقل عرضة لمضاعفات المرض. فقد تظهر لدى الأطفال أعراض بسيطة أو يمكن ألا تظهر أي أعراض لدى إصابتهم بالمرض. أما تطوّره لديهم فيعتبر من الحالات الاستثنائية.
لكن اليوم، يبدو أن تطور المرض لدى الأطفال وتعرّضهم لمضاعفاته أحياناً باتا مثيرين للقلق. الأسوأ يكمن في أن قلة من المستشفيات مجهزة بغرف عناية فائقة خاصة للأطفال.
فقد لا تتوافر غرف العناية الفائقة هذه إلا في المستشفيات الكبرى، وتحديداً تلك التي الموجودة في المدن الكبرى، بحسب رئيس مركز أبحاث الأمراض الجرثومية في الجامعة الأميركية في بيروت والاختصاصي في طب الأطفال البروفسور غسان دبيبو. هذا فيما تبرز الحاجة إلى طبيب اختصاصي في صحة الأطفال لتقديم الرعاية في هذه الحالة، إضافة إلى تجهيزات غرف العناية الفائقة الخاصة بالأطفال التي تكون مختلفة وتتناسب مع أعمارهم.
لماذا يتعرّض الأطفال اليوم إلى المزيد من المضاعفات لدى إصابتهم بكورونا؟
منذ بداية انتشار الوباء، تبيّن أن الأطفال لا يعتبرون عرضة لمضاعفات المرض، ولا يزال هذا صحيحاً اليوم. فعموماً في معظم الحالات لا يتعرض الأطفال لمضاعفات المرض ولا تظهر لديهم أعراض قوية. لكن ثمة حالات قليلة تكون أكثر حدّة لدى بعض الأطفال، بحسب دبيبو.
وقد يُصاب البعض بارتفاع في الحرارة لأكثر من أسبوع وتعب عام وجفاف السوائل في الجسم وحتى التهاب في الرئتين ومشكلات ثانوية أخرى. فيمكن أن يعاني البعض هذه الأعراض وهذا ليس مستبعداً.
لكن أكثر ما يثير القلق اليوم بالنسبة إلى الأطفال ليس هذه الأعراض التي تترافق مع المرض والتي نادراً ما تتطور تطوّراً خطيراً، بل هي حالة تظهر بعد التعافي من المرض، وهي عبارة عن ردة فعل مناعية من الجسم تعرف بمتلازمة التهاب الأجهزة المتعددة MIS الناتجة من كورونا. تتسبب هذه الحالة بالتهابات عادة في مختلف الأعضاء كالقلب والرئتين والكلى والكبد والشرايين وتتسب بارتفاع حاد في الحرارة. علماً أن هذه الالتهابات تظهر من خلال فحص في الدم.
إلى أي مدى يمكن أن تتطور الحالة؟
في مثل هذه الحالات التي ظهر بعض منها في لبنان مؤخراً، بحسب دبيبو، تبرز الحاجة إلى إدخال الطفل إلى العناية الفائقة وخضوعه للعلاج والمتابعة. المطمئن هنا أنه في الحالات التي ظهرت شُفي الأطفال وعادوا إلى منازلهم بعد فترة من العلاج. لكن يعبّر دبيبو عن قلق هنا لعدم توافر غرف عناية فائقة خاصة بالأطفال في كل المستشفيات. فهي لا تتوافر إلا في مستشفيات قليلة كبرى في المدن الكبرى. والأطفال في مثل هذه الحالة يحتاجون إلى متابعة خاصة مع طبيب اختصاصي للأطفال، وتحديداً صاحب خبرة في العناية الفائقة للأطفال وممرضات متخصصين للأطفال.
حتى أن التجهيزات في غرف العناية الفائقة الخاصة بالأطفال تتناسب مع أعمارهم من حيث أجهزة التنفس والأنابيب وغيرها، فكلّها تكون بمقاسات تناسب الأطفال. هذا ويشير دبيبو إلى وجود 8 أسرّة في العناية الفائقة الخاصة بالأطفال. علماً أن الطفل، على حد قوله، عندما يصاب بمتلازمة الأجهزة المتعددة يكون قد تعافى من كورونا ولا يمكن أن ينقل العدوى إلى أطفال آخرين، وبالتالي يمكن أن يوضع في غرفة عناية فائقة خاصة بالأطفال ولو لم تكن في قسم كورونا.
ما أنواع العلاجات التي تُعطى للطفل الذي يصاب بمتلازمة الأجهزة المتعددة؟
عندما يتعرض الطفل لهذه الحالة بعد تعافيه من كورونا يعتمد المصل لتقوية المناعة والعلاج بالكورتيزون، ويتم التجاوب عادةً مع هذا النوع من العلاجات فلا تكون هناك حاجة إلى علاجات أقوى، وإن كانت متوافرة.
في المقابل، يوضح دبيبو أنه في مثل هذه الحالات تبرز الحاجة إلى متابعة طويلة المدى بعد تعافيه وحتى بعد عودته إلى منزله، لأن متلازمة الأجهزة المتعددة تؤدي إلى التهابات في الشرايين والقلب والرئتين. لذلك تعتبر المتابعة الدورية ضرورية كل أسبوعين بعد التعافي للتأكد من تحسن الحالة ومن عدم وجود مضاعفات طويلة المدى. ففي هذه الحالة، قد تطول فترة التعافي أكثر. لكن عموماً ما من خطورة على حياة الطفل ويتم التعافي وتتحسن الحالة تدريجاً، بحسب دبيبو.
هل تشكّل السلالة المتحورة خطراً على الأطفال؟
ليس للسلالة المتحورة خطورة على الأطفال بل هي مشابهة للسلالة الأصلية من هذه الناحية. لكن من الطبيعي أن كونها أكثر انتشاراً من السلالة الأصلية ستؤدي إلى المزيد من الإصابات، ومن الطبيعي عندها أن يصاب المزيد من الأطفال. في معظم الحالات، لا يعاني الأطفال أعراضاً قوية ويتعافون سريعاً من دون مضاعفات تذكر. حتى أنه ما من بروتوكول علاجي محدد، وبحسب التوصيات يوصف لهم عند ظهور أعراض مخفّض للحرارة وسوائل لتجنب جفاف السوائل في الجسم.
كارين اليان



