Daily Beirut

اخبار لبنان

مشاورات عون والحريري قطعت "نصف الطريق"

··قراءة 2 دقيقتان
مشاركة


كشفت مصادر سياسية لـ"الشرق الأوسط" أنّ الاجتماع الأول الذي عقد بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري، خُصص في جانب منه لتقويم أبرز المحطات التي مرت فيها العلاقة بينهما منذ إبرام التسوية التي توصلا إليها معاً وانهارت لاحقاً من دون أن يعني ذلك أن هناك إمكانية لتعويمها.




ولفتت هذه المصادر، إلى أن تقويم هذه المرحلة تخلّلها مصارحة في العمق وتبادل للعتب، وقالت إنها مهّدت للدخول في صلب المشاورات المتعلقة بتشكيل الحكومة، وأكدت أن الأجواء بينهما اتسمت بالإيجابية انطلاقاً من رغبتهما المتبادلة للتعاون لإنقاذ المبادرة الفرنسية باعتبارها الوحيدة لإخراج البلد من أزماته، وهذا ما ساد اللقاء الثاني بينهما.




وكشفت أن عون يميل إلى تشكيل حكومة من 24 وزيراً في مقابل استعداد الحريري لرفع عدد الوزراء من 14 وزيراً إلى 18 وزيراً، وقالت إنه يمكن التوصّل إلى حل وسط يقضي بأن تتشكّل من 20 وزيراً، وأكدت أن التسريبات التي تتناقلها وسائل الإعلام بخصوص ما دار بين الرئيسين لا أساس لها من الصحة، وأن المكتب الإعلامي لرئيس الجمهورية اضطر للتدخّل موضحاً ونافياً كل هذه التسريبات مع أن من تولى تسريبها عوتب من قبل عون وبات معروفاً.




وأوضحت المصادر نفسها أنه لا خلاف بين عون والحريري حول تطبيق مبدأ المداورة في توزيع الحقائب الوزارية على الطوائف وإن كان الحريري صارح عون باستثناء وزارة المال ولمرة وحيدة في الإبقاء عليها من حصة الشيعة لأنه كان تدخّل في السابق، وقبل أن يعتذر سلفه السفير مصطفى أديب عن تشكيل الحكومة وأيد أن تكون من حصتهم رغبة منه بإخراج عملية التأليف من التأزّم الذي يحاصرها.




وفي المقابل، يرى المصدر السياسي أنه يجري حالياً التداول في حال تقرّر تطبيق المداورة ببعض الأفكار التي تحبّذ عدم حصر توزيع الحقائب السيادية بالطوائف الأربع الرئيسية (الموارنة، والسنة، والشيعة، والأرثوذكس)، وبالتالي لا مانع من أن تكون من نصيب الطوائف الأخرى بذريعة أنه لا مبرر لمثل هذا التمييز بين الطوائف.




ويؤكد أن الحريري يدرس حالياً ملفات العشرات من المرشحين لشغل المناصب الوزارية، ويقول كما يسمع، إن زمن المحاصصة والثنائيات والتسويات المنفردة قد ولّى وأصبح من الماضي لكنه يعتبر أن العبرة في التنفيذ لئلا يصاب الغالبية العظمى من اللبنانيين بالإحباط في حال أن التشكيلة موروثة من الماضي.




ويكشف لـ" الشرق الأوسط" أن الحريري ليس منزعجاً من الصرخة التي أطلقها البطريرك الماروني بشارة الراعي، ويؤكد أنه يتفهّم هواجسه ومخاوفه، وهذا ما أُحيطت به بكركي عبر قنوات التواصل القائمة بينها وبين "بيت الوسط"، خصوصا أن ما طرحه من مخاوف يدعم موقفه وسيتكشف قريباً أنه ليس واردا أن يدير ظهره للمسيحيين وللطوائف الأخرى أو أن يوافق على أن يحتكر هذا الفريق أو ذاك التمثيل المسيحي في الحكومة، وبالتالي فإن الراعي يمثل خط الدفاع الأول الداعم لتوجّه الحريري الذي ينشد التوافق مع عون.



كما كشف رئيس حكومة سابق، فضّل عدم الكشف عن اسمه لـ" الشرق الأوسط"، أن المشاورات التي حصلت حتى الساعة بين عون والحريري قطعت أكثر من نصف الطريق المؤدي إلى تشكيل الحكومة التي يُفترض أن ترى النور قبل نهاية هذا الأسبوع لقطع الطريق على من يحاول زرع الألغام لتأخير ولادتها.



محمد شقير


أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة