اخبار لبنان
هل يَلْقى المسعى الذي يضطلع به البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في محاولةٍ لإحداث كوةٍ في جدار أزمة تأليف الحكومة العتيدة المصيرَ نفسه للمبادرة التي أطلقها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والتي حكمتْها تَراجعاتٌ متتالية لم تكن كافيةً حتى الآن لترجمة "نسْختها المخفَّفة"؟
هذا السؤال يُثْقِل على المشهد اللبناني مع "المُخاطِرة" التي أقدم عليها الراعي على وقع السباق المحموم بين "المَخاطر القاتلة" التي تزنّر البلاد وبين آخِر الفرص الممكنة لتَدارُك الأسوأ الذي بات هديره أقوى من صدى الفرح الحزين بعيديْ الميلاد ورأس السنة اللذين يحلّان وسط خشيةٍ من أن يكون "رأس" لبنان بصيغته التي وُلد فيها باتت… "تحت المقصلة".
وقد ملأ التحرّك الذي أطلقه الراعي ابتداء من مساء الأربعاء، الفراغ الذي أحدثه إلغاء ماكرون زيارته التي كانت مقرّرة لبيروت في 22 و23 الجاري بعد إصابته بفيروس كورونا المستجد، وسط شكوكٍ كبيرة تحوط إمكانَ أن يُترك لرأس الكنيسة المارونية أن ينجح حيث لم يستطع الرئيس الفرنسي الذي وقعتْ مبادرتُه بين مطرقة "الرياح المتعاكسة" لعواصف المنطقة التي يقبع لبنان في عيْنها، وبين سندان إمعان أطراف داخلية وازنة في "اللعب بالنار" فوق «برميل البارود» المعيشي - الاجتماعي الموصول بـ «فتيل» الانهيار المالي - الاقتصادي الذي اشتعل ويُنذر بأنه لا يُبْقي ولا يَذَر.
وإذا كانت الوساطة الفرنسية "الإنقاذية" التي قامتْ أساساً على قيام حكومة اختصاصيين مستقلّين (ذات مهمة إصلاحية) ضمن مهلة محدّدة - سرعان ما تحوّلت «مفتوحةً» - صارت مع الوقت هي التي تحتاج إلى "الإنقاذ" تفادياً لانكسارٍ ديبلوماسي لباريس يترك ارتداداتٍ على مكانتها الخارجية ولا سيما في الشرق الأوسط المتحوّل، فإن مخاوفَ تسود من انتكاسةٍ تتعرّض لها بكركي بعدما انخرطتْ علناً في ما يشبه "الرعاية" لمسارٍ من الاتصالات على خط رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري، كما رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل، وهي "الترويكا" التي أشيع أخيراً نقلاً عن "«خلية الأزمة" التي أنشأها الاليزيه لمتابعة الأزمة اللبنانية أن في جيْبها جانباً رئيسياً من «أقفال ومفاتيح» الملف الحكومي بشقه المحلي.
وبمعزل عن "التشظيات" الدستورية للمَسالك "غير المألوفة" التي لا ينفكّ مسار تأليف الحكومة ينزلق إليها باعتبار "ان الضرورات تبيح المحظورات"، فإن أوساطاً واسعة الاطلاع اعتبرت أن دخول الراعي على خط الملف الحكومي، بدءاً من استقباله الحريري مساء الاربعاء ثم زيارته عون الجمعة ولقائه بعد ساعات قليلة باسيل (في بكركي) ناهيك عن قناة التواصل المفتوحة مع الرئيس المكلف عبر الوزيرين السابقين غطاس خوري (مستشار الحريري) وسجعان قزي، يبقى مفتوحاً في نتائجه على احتمالاتٍ يُخشى أن تفضي، بحال فشل المسعى البطريركي، إما إلى مناخاتٍ سلبية في العلاقة مع "القصر"، وإما إلى إحراج الحريري مسيحياً ربْطاً بعملية تقاذُف المسؤوليات المعتادة عند تعثّر كل محاولة حلّ.
وسام أبو حرفوش- ليندا عازار



