Daily Beirut

اخبار لبنان

"نيويورك تايمز": لبنان "الحلقة الأضعف" في اتفاق إيران

··قراءة 3 دقائق
"نيويورك تايمز": لبنان "الحلقة الأضعف" في اتفاق إيران
مشاركة

يعد لبنان "الحلقة الأضعف" في الاتفاق الأمريكي الإيراني لإنهاء الحرب، إذ يمثل الصراع المحتدم بين إسرائيل وحزب الله أبرز العقبات التي تقوض مساعي إنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، بعدما كان يُنظر إليه كجبهة ثانوية، وفقًا لتقرير صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.

ولم يكد الاتفاق الأولي بين واشنطن وطهران يدخل حيز التنفيذ، حتى واجه خطر الانهيار السريع بسبب الملف اللبناني المعقد والمشتعل.

وتجسد ذلك بوضوح إثر تصاعد حدة القتال بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، مما أدى مباشرة إلى إلغاء جولة مفاوضات حاسمة في سويسرا.

ورغم تكتم الطرفين على أسباب التأجيل، أكد دبلوماسيون مطلعون أن طهران علّقت مشاركتها احتجاجاً على الكثافة غير المسبوقة للغارات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

وفي ضوء هذا المشهد، ترى القيادة الإيرانية الجديدة أن أمن لبنان يمثل عمقاً استراتيجياً لا ينفصل عن أمنها القومي المباشر.

ويؤكد باحثون أن النجاحات العسكرية التي حققتها إسرائيل ضد حزب الله سابقاً، هي التي مهدت الطريق للمواجهة المباشرة مع طهران، مما يجعل الانسحاب الإسرائيلي هدفاً إيرانياً ثابتاً.

وتكرر هذا المشهد الدبلوماسي المتعثر للمرة الثانية خلال أسابيع وجيزة، مما يثبت ترابط الجبهات واستحالة فصلها، بحسب التقرير.

في وقت سابق، أشعلت الضربات الإسرائيلية على ضواحي بيروت فتيل تصعيد جديد، ردت عليه إيران بإطلاق صواريخ نحو العمق الإسرائيلي، لتتبعها موجة أعنف من الغارات الإسرائيلية المضادة في الداخل الإيراني.

وتزامن هذا الانهيار الدبلوماسي الجديد مع توقيع اتفاق مبدئي بين واشنطن وطهران يهدف إلى إنهاء الصراع الدائر بينهما.

ونصت بنود هذا الاتفاق على الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية في لبنان، كما تعهدت الأطراف الموقعة بحماية سيادة الدولة اللبنانية وسلامة أراضيها الإقليمية كاملة.

وعلى الرغم من أهمية هذا البند الذي اعتبرته طهران انتصاراً دبلوماسياً لها، فإنه قوبل برفض إسرائيلي قاطع، حيث عارض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هذه الشروط بشدة، مؤكداً استمرار حملته العسكرية لحين تحقيق أهدافها، لا سيما أن تل أبيب لم تكن ممثلة في هذه المفاوضات.

وفي محاولة لإنقاذ الموقف، أعلن السفير الإسرائيلي في واشنطن التزام بلاده بوقف العمليات الهجومية حفاظاً على مسار التهدئة الهش.

واستدرك السفير قائلاً، إن القوات الإسرائيلية ستواصل عملياتها البرية في الجنوب لتفكيك البنية التحتية لحزب الله، مشدداً على البقاء هناك حتى إنجاز هذه المهمة تماماً.

وبعيداً عن التصريحات السياسية، يفتقر الاتفاق الأمريكي الإيراني إلى آليات واضحة تضمن إلزام الأطراف غير الموقعة ببنوده المقترحة.

لم يوقع حزب الله ولا إسرائيل على هذه المذكرة، مما يترك الأسئلة الجوهرية المتعلقة بالانسحاب الإسرائيلي ومصير سلاح الحزب معلقة دون إجابات حقيقية حاسمة.

ونتيجة لهذه الفجوات، تزايدت مخاوف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من انعكاس الهجمات الإسرائيلية المستمرة سلباً على فرص نجاح الاتفاق. وعبّر ترامب مؤخراً عن إحباطه من سياسات نتنياهو، ممارساً ضغوطاً على الحكومة الإسرائيلية لدفعها لتقليص حجم وتيرة عملياتها العسكرية في المنطقة.

ميدانياً، انعكست الأجواء السياسية نسبياً بتوقف إسرائيل عن إصدار تحذيرات الإخلاء اليومية لقرى الجنوب اللبناني، ريثما تتبلور نتائج الاتصالات.

لكن هذا الهدوء المؤقت تبدد سريعاً إثر وقوع اشتباكات ضارية وكمائن نصبها حزب الله للقوات المتوغلة، مما أسفر عن مقتل أربعة جنود إسرائيليين.

وعلى الفور، شنت المقاتلات الإسرائيلية أكثر من مئة وخمسين غارة جوية استهدفت مناطق متفرقة في البقاع والجنوب، تسببت بمقتل وإصابة عشرات المدنيين، مما يعكس صعوبة كبح جماح التصعيد الميداني برغم الضغوط الدولية الممارسة على الأطراف كافة.

وفي المقابل، يسعى الدبلوماسيون لفتح مسارات تفاوضية موازية، فقد أعلنت الخارجية الأمريكية عن جولة محادثات إسرائيلية لبنانية مرتقبة في واشنطن.

وجاء هذا الإعلان عقب مشاورات هاتفية أجراها وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو مع الرئيس اللبناني جوزاف عون؛ بهدف البحث عن صيغة تسوية أكثر استقراراً للأزمة.

أما داخلياً، فيبدو أن طهران فرضت نفوذاً وإشرافاً أكثر مباشرة على مفاصل حزب الله، عقب اغتيال أمينه العام السابق حسن نصر الله. ويسود اعتقاد لدى المراقبين بأن هذا النفوذ هو الذي يفسر التزام الحزب بوقف إطلاق النار سابقاً، قبل اندلاع المواجهة المباشرة الأخيرة.

وفي نهاية المطاف، يرى خبراء في الشؤون الإقليمية أن التفاهمات الحالية قد تسهم في خفض التصعيد مؤقتاً لكنها لا تعالج جذور المشكلة.

الوجود العسكري الإسرائيلي في الجنوب يمثل أضخم احتلال منذ عقدين، مسبباً دماراً هائلاً في البلدات الحدودية ونزوح أكثر من مليون مواطن لبناني.

وعليه، يصطدم ملف سلاح حزب الله بجدلية معقدة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمسألة الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة، فبينما تشترط إسرائيل نزع السلاح أولاً، يتمسك الحزب بترسانته كأداة ردع شرعية، مما يجعل آفاق الحل السياسي بعيدة المنال في المدى المنظور.

إرم نيوز

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة