اخبار لبنان
لا شكّ أن كلمة رئيس الجمهورية ميشال عون ستكون بالغة الأهمية، ويفترض أن يتحدّد في ضوئها المسار الذي سيسلكه الملف الحكومي، ومعه مجمل الأزمة اللبنانية، رُغم أن الترجيحات بقيت لمصلحة حصول تكليف الرئيس السابق سعد حريري يوم الخميس، علماً بأن معظم القوى السياسية، باستثناء رئيس مجلس النواب نبيه برّي، تتمنّى تأجيلها.
وقد استندت مصادِر سياسية في تأكيد ذلك، إلى مؤشر وحيد، وهو أن الأسباب الموجبة التي استخدمت للتأجيل الأسبوع الماضي والتي ارتكزت على حجة "غياب الميثاقية المسيحية للتكليف لا أساس دستورياً لها، إضافة إلى سحب «القوات» هذه الذريعة، فاصلة بين مفهوم الميثاقية وعدم تسمية الحريري، في موازاة انتقاد الكنيسة المارونية علناً تأخير الاستشارات كما عملية التأليف واللعب بالميثاق".
وعليه لن يكون بمقدور الرئيس عون سوى ترك المجال أمام اللعبة الدستورية لتأخذ مجراها، على أن ينتقل الاشتباك إلى مسار التأليف، في ظل تضارب حسابات القوى الأساسية، حيث ستكون عملية التشكيل شائكة ومعقدة فلا يُفرج عنها قبلَ اتضاح صورة السباق الرئاسي في البيت الأبيض.
وبينما كانَ من المفترض أن تبدأ الاتصالات ليل الاثنين الماضي، كما أشار رئيس مجلس النواب نبيه بّري قالت مصادر مطّلعة للـ"أخبار" أنه "لم يحصل أي تواصل يُذكر، لكن الأجواء في الساعات الماضية كانت كلها تؤكّد حصول الاستشارات النيابية في موعدها، وأن الحريري ضمن التكليف في جيبه، قبلَ أن يتفاجأ الجميع بالإعلان عن الرسالة التي سيوجّهها عون".
وأكدت أوساط فريق 8 آذار أن "الثنائي حزب الله وحركة أمل سمع من الإعلام عن موعد كلمة عون، ولم يتبلّغا أي موقف مسبق، وهما لا يعلمان خلفية الرسالة التي سيطلقها رئيس الجمهورية ولا مضمونها".
وأكدت المصادر أن "أحداً لم يتحدث إليهما في أمر تأجيل الاستشارات لا من قريب ولا من بعيد وهما ينتظران ما سيقوله عون".
وقالت المصادر إن حزب الله لا يتدخل في مسألة الاستشارات ولا موعدها، وإنه «لا يزال يفضل التفاهم مع الحريري، علماً بأن الحزب لم يتوصل الى أي اتفاق معه، وهو لا يزال يتحفظ على طلب الحريري مساعدته في موضوع صندوق النقد الدولي، ويرفض أن يتركه طليق اليدين».
أما الغالبية «فترى في التأجيل فرصة لكسب الوقت لأن عدم الاتفاق على جوهر الورقة الفرنسية سينعكس نزاعاً في مرحلة التأليف، فلماذا يعطى الحريري ورقة التكليف قبل الانتخابات الأميركية التي ستحصل بعد أسبوعين»؟