اخبار لبنان
يرزح اللبناني تحت عبء الازمات المتتالية التي تعصف به. تارةً إنفجار وطوراً وباء فأينما يتجه يجد الشؤم والبؤس. ولم يعد خافياً على أحد فضائح السلطة، فمن واحدةٍ الى أخرى، أمست خبزنا اليومي. ناهيك عن جراد السوق السوداء وغلاء الاسعار الذي يأكل "الاخضر واليابس".
أما كورونا فلها ملف آخر، من تفشٍ الى إقفال إلى حالات الوفاة التي تنهش عائلات بكاملها، أو حتى أزمات الطواقم الطبية والتمريضية... حدث ولا حرج! إلاّ واحدة، تريح الانفاس في جديد الملف "الكوروني" وهي أكثر إيجابية.
من قعر النكبة يأتي إعلان وصول "علاج" الى لبنان. وكان وقع خبر الحصول على الجرعات الوحيدة التي قد تقضي على كورونا بحد ذاته، جرعة أمل للبنانيين.
في 22 تشرين الاول أعلنت شركة "غلعاد" ، تلقيها ترخيصا لاستعمال الدواء الذي يباع تحت اسم تجاري هو "فيكلوري". موضحة أن "ريمديسيفير" هو العلاج الخاص الوحيد لـ"كوفيد 19" الذي حصل حتى الآن على ترخيص كامل، عقب مسار تدقيق نهائي أكثر صرامة.
و"ريمديسيفير" من بين أوائل العقاقير التي أظهرت فعالية نسبية خلال تجارب صارمة في خفض عدد الأيام الضرورية لتعافي مصابي "كوفيد 19" في المستشفيات.
ويمكن إعطاء علاج كورونا للراشدين والأطفال فوق سن 12 عاما ووزن 40 كيلوغراما. بشرط أن يكونوا في المستشفيات أو في بيئة مشابهة.
وأعطي أيضا ترخيص طارئ لاستعمال العقار للأطفال الأقل من 12 عاما، ويتجاوز وزنهم 3.5 كيلوغرامات.
لم يرتفع الطلب اللبناني تحديداً على علاج "ريمديسيفير"، الا بعد تلقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب جرعات من العقار لمدة 5 أيام، عندما أصيب بفيروس كورونا بداية شهر تشرين الاول الجاري.
كشف وزير الصحة في حكومة تصريف الاعمال حمد حسن، أمس، أن 5500 حقنة علاج “ريمديسفير” وصلت في الساعات الأخيرة إلى لبنان. وأشار الى ان الوكيل سيوزع 50 في المئة منها على المستشفيات التي تعالج كورونا، على أن تبقى الكمية الأخرى لديه ليتم استخدامها بالتنسيق مع وزارة الصحة.
واكد “أن سعر المبيع 760 ألف ليرة لبنانية للحقنة الواحدة، علما أن المريض يحتاج عادةً إلى ست حقنات”. كما لفت الى “أن كمية أخرى ستصل قبل نهاية السنة، وإذا ما تمكن وكيل آخر من تأمين كميات إضافية من “الريمديسفير” بسعر منافس ستسهل وزارة الصحة الأمور”. داعيا المواطنين “إلى عدم الوقوع ضحية الإبتزاز".
المجيء على ذكر "الابتزاز"، لم يأتي من عدم. فليس خافياً على أحد أن علاج "ريمديسيفير"، كان متوفراً في لبنان في فترات سابقة، لكن في السوق السوداء. وكان سعر الجرعة الواحدة يتراوح بين 750$ و 1000 $.
أما اليوم فحدّ تحرك وزارة الصحة من نشاط السوق السوداء في ما يخص العلاج. فبحسب المعطيات، وبعد أن تحرت "دايلي بيروت" عن الموضوع، يفلت "ريمديسيفير" الى الآن من أنياب السوق الموازية ليصبح بيد الوكيل. إذ ان أحد تجار السوق السوداء بدأ ينصح بشراء الدواء من الصيدليات لأن سعره "أقل بكثير"، ويؤكد آخر أنه أوقف هذه التجارة التي "لم تعد مربحة".
الى ذلك تؤكد المستشفيات، أنها بدأت تتسلم علاج "ريمديسيفير" وبكميات تكفي لتغطية جميع المرضى الذين يحتاجون الدواء. وتدخل الصيدليات بدورها على خط تأمين علاج كورونا.
ولكن إذا كان الدواء متوافراً ويمكن الحصول عليه من خلال الصيدليات، ما الذي يضمن عدم احتكاره؟
تؤكد شركة "فتال"، الوكيل الرسمي لعلاج "ريمديسيفير"، أنه تم توزيع كميات متفاوتة منه الى المستشفيات، كل بحسب حاجتها. أما الصيدليات فلم تحصل عليه بالمباشر ولا يمكنها تخزين الدواء. إذ إن كل من لا يجد علاجه في المستشفى يتوجه الى الصيدلية التي بدورها، تأخذ المستندات والفحوصات التي تؤكد الاصابة بكورونا، وصفة طبية تصرح أن المريض يجب ان يأخذ علاج "ريمديسيفير"، والاثبات أن المستشفى لا تملك علاجاً له. ثم تقدم الصيدلية الاوراق الى شركة فتال وتأخذ الجرعات اللازمة.
وهذا ما أكدته الصيدليات بدورها، فبعد أن تواصلنا مع عدد منها، أكد أصحابها ان الآلية نفسها هي المعتمدة وأنهم لم يحصلوا على كميات من الدواء لبيعها بالمباشر.
رغم التفاؤل الذي يظهر في ملف علاج "ريمديسيفير"، الى الآن، يطرح السؤال نفسه: إذا كانت عملية الحصول على العلاج بهذه البساطة لماذا لم تحل المشكلة قبل اليوم؟ ولماذا كان اللبناني يتعرض يومياً للابتزاز كي يحصل على علاج "ريمديسيفير"، وبأسعار مرتفعة؟
بحسب شركة "فتال"، وصلت شحنةً من علاج "ريمديسيفير" الى لبنان من قبل. و تؤكد المعطيات والجهات كافةً أن العلاج كان متوافراً سابقاً. ويبقى التساؤل، أين ذهبت الكميات القديمة من العلاج في وقت كانت تنشط السوق السوداء في بيعه وترزح الدول المجاورة تحت عبء التفشي الكبير؟
دايلي بيروت



