Daily Beirut

اخبار لبنان

هيئة قناة السويس لا تستثني الخطأ الفني أو البشري وراء جنوح سفينة الحاويات... والأزمة تنعكس على لبنان

··قراءة 5 دقائق
مشاركة


تنعكس أزمة إغلاق قناة السويس جراء جنوح سفينة الحاويات الضخمة بالمجرى المائي سلباً على لبنان وتحديداً على إمدادات الوقود. فمنذ يوم الثلاثاء تم قطع القناة، وهي ممر لحوالي 12 في المائة من إجمالي التجارة العالمية، بما في ذلك النفط الخام والنفط المكرر والغاز الطبيعي المسال.



وجنوح هذه السفينة أدى الى أدى إلى عرقلة مرور أكثر من 200 سفينة عبر القناة، إحداها هي ناقلة نفط كويتية تحمل زيت الغاز وهي متجهة إلى محطة الزهراني لتوليد الكهرباء في جنوب لبنان، وهي واحدة من أربع محطات رئيسية تزود الكهرباء في جميع أنحاء البلاد.



وقال مارك أيوب، باحث الطاقة في معهد عصام فارس في الجامعة الأمريكية في بيروت، لـ L’Orient Today، "كان من المقرر وصول السفينة أمس الجمعة". إلا أن أحدث إحداثيات الناقلة الكويتية أشارت إلى أنها لا تزال بالقرب من قناة السويس.



وقال أيوب إن شركة النفط الوطنية الكويتية KNPC تزوّد لبنان بالنفط لأغراض الكهرباء بعد أن أوقف الموزع الجزائري للوقود سوناطراك عقده مع شركة كهرباء لبنان بسبب فضيحة "الوقود الملوث" العام الماضي.



وقد فشل لبنان في التوصل إلى اتفاق مع موردين آخرين منذ انقضاء العقد في نهاية عام 2020 ، ونتيجة لذلك، تمد الدولة بقية احتياجات البلاد من الوقود من خلال السوق الفوري. وتعتبر عمليات الشراء الفورية هذه مكلفة وتتطلب الدفع مقدمًا بالعملة الأجنبية.



وعلى صعيد آخر أشار رئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع السبت الى أن سوء الأحوال الجوية لم يكن السبب الرئيسي لجنوح سفينة الحاويات الضخمة بالمجرى المائي مشيرًا إلى احتمال وجود خطأ فني أو بشري، بانتظار نتائج التحقيق.



وقال في مؤتمر صحافي في مدينة السويس "لم تكن الرياح والعاصفة الترابية السبب الرئيسي في جنوح السفينة لكن هذا ما في يدنا الآن .. وقد يكون خطأ فنيًا أو خطأ شخصيًا .. سيظهر كل ذلك في التحقيقات".



وأضاف "لا أظن أنها حادثة متعمدة، وقد طلبنا من ربان السفينة التحفظ على جميع الوثائق المكتوبة والمصورة والمسجلة، لحين اتمام التحقيقات بعد تعويم السفينة".



وتابع "كنا متفائلين للغاية بالأمس والسفينة كانت تتجاوب ... وربما ننتهي اليوم أو غدا معتمدين على الموقف الحالي وسرعة المد والجزر".



وكان بيتر بيردوفسكي المدير التنفيذي لمجموعة "رويال بوسكاليس"، الشركة الأم للشركة الهولندية المكلفة بالمساعدة في هذه المهمة قال في وقت سابق إنه قد يتم "مطلع الأسبوع المقبل" تعويم سفينة الحاويات الضخمة العالقة في قناة السويس منذ الثلاثاء.



إلا أن خبير الانقاذ البحري الجنوب إفريقي نيك سلوني قال لفرانس برس "أعتقد أن الأمر سيأخذ أسبوعا آخر في أفضل الاحوال".



وأضاف "الأسرع هو استخدام الجرافات فعليًا وتجريف كل الرمال من حولها، ثم مد جزء المياه العميقة من القناة إلى الجوانب ... وإنشاء بركة حولها بحيث تطفو مرة أخرى".



من جهة ثانية، أبدى رئيس شركة "شوي كيسن كايشا" المالكة لناقلة الحاويات الضخمة العالقة أمله في تعويم السفينة مساء السبت، فيما أجبرت الأزمة شركات الشحن على تحويل مسار سفنها حول رأس الرجاء الصالح جنوب قارة إفريقيا.



جنحت سفينة الحاويات "إم في إيفر غيفن"، التي تعد أطول من أربعة ملاعب لكرة القدم، بالعرض في مجرى قناة السويس صباح الثلاثاء، ما ادى إلى عرقلة حركة الملاحة منذ ذلك الحين في الاتجاهين في المجرى المائي البالغ الأهمية.



وقال ربيع "بمجرد الانتهاء من عملية التعويم ستعمل قناة السويس لمدة 24 ساعة لاخلاء السفن المنتظرة".



وأدى تعطل الملاحة إلى ازدحام مروري في القناة وتشكل طابور انتظار طويل يضم أكثر من 300 سفينة كانت بصدد عبور القناة البالغ طولها 193 كيلومترًا، ما تسبب بتأخير بالغ في عمليات تسليم النفط ومنتجات أخرى.



والجمعة، أعلنت شركة "برنارد شولته شيبمانجمنت" (بي أس أم) التي تشرف على الإدارة التقنية للسفينة، ومقرها سنغافورة، فشل محاولة تعويم ناقلة الحاويات البالغ طولها 400 متر.



وقالت إنّ "التركيز الآن بات على التجريف لإزالة الرمل والطين من حول مقدمة السفينة".



وأكّدت شركة "سميت سالفدج" الهولندية، التي استدعيت مرارا في السنوات الأخيرة للمشاركة في عمليات إنقاذ سفن منكوبة، أن "قاطرتين إضافتين" ستصلان بحلول الأحد إلى القناة للمساعدة.



وأوضحت انه "لا توجد تقارير عن حدوث تلوث أو تلف في الشحنات وأن التحقيقات الأولية استبعدت أي عطل ميكانيكي أو في المحرك كسبب لجنوح" السفينة العملاقة.



وقال مسؤول الشركة في مؤتمر السبت "ليس من السهل تحديد كم سنأخذ من الوقت اذا قمنا بتفريغ (الحمولة) وهذا يخضع لمسائل فنية".



وأضاف "نحن على ثقة كاملة من اتمام العملية بنجاح مثل عمليات مشابهة". 



وشوهدت فرق العمل تواصل محاولاتها طوال الليل، باستخدام آليات تجريف عملاقة تحت الأضواء الكاشفة.



لكن هذه المحاولات فشلت في تعويم السفينة البالغ طولها 400 متر وعرضها 59 متراً وحمولتها الإجمالية 224 ألف طن، والتي كانت تقوم برحلة من الصين إلى روتردام في هولندا.



ما دفع كبرى شركات الشحن الدولية مثل ميرسك وهاباج لويد، لدراسة البدائل الممكنة لتخطي أزمة تكدس السفن أمام تعطل المجرى الملاحي المصري.



ومن جهته قدّر ربيع في مؤتمر السبت الخسائر اليومية لقناة السويس بسبب تعطل الملاحة بما بين 12 و14 مليون دولار.



- رأس الرجاء الصالح -



وقالت شركة أخبار وبيانات الشحن العالمية "لويدز ليست" إنّ "شركات الشحن البحري أجبرت على مواجهة احتمال اتخاذ مسار أطول بكثير حول رأس الرجاء الصالح للوصول إلى أوروبا أو الساحل الشرقي لأميركا الشمالية".



وأوضحت الشركة أن "أول سفينة حاويات تقوم بذلك هي إيفر غريت التابعة لإيفرغرين ... وهي سفينة حاويات بنفس حجم وسعة السفينة الجانحة"، مشيرة إلى أنّ ذلك قد يستغرق 12 يوما إضافيا.



وقالت هيئة قناة السويس في وقت سابق إن الحادث وقع في ظروف من انعدام الرؤية بسبب سوء الأحوال الجوية السيئة إذ بلغت سرعة الرياح 40 عقدة بحرية (74 كيلومترا في الساعة) ما أثر على السيطرة على السفينة.



وقالت شركة "لويدز ليست" إن الغلق يعيق شحنات تقدر قيمتها بنحو 9,6 مليار دولار يوميًا بين آسيا وأوروبا.



وأشارت "لويدز ليست" إلى أن "الحسابات التقريبية" تفيد بأن حركة السفن اليومية من آسيا إلى أوروبا تُقّدر قيمتها بحوالي 5,1 مليار دولار ومن أوروبا إلى آسيا تُقّدر بنحو 4,5 مليار دولار.



- "مخاطر مرتفعة للغاية" -



وقالت هيئة قناة السويس إنه سيتعين إزالة ما بين 15 و20 ألف متر مكعب من الرمال للوصول لعمق 12-16 مترا وتعويم السفينة.



وإذا فشلت هذه الجهود، سيبحث فريق شركة "سميت سالفدج" في تخفيف حمولة السفينة مع استغلال المد العالي الربيعي المتوقع أن يبدأ الأحد لتعويم السفينة.



وقال الخبير في الشؤون البحرية بلامين ناتزكوف  إنه من المرجح أن تستخدم فرق الإنقاذ في جهودها مزيدا من الموارد في الأيام المقبلة للاستفادة القصوى من هذه الفرصة.



وتابع "إذا لم يتمكنوا من تعويمها خلال هذا المد العالي، فإن المد التالي لن يحدث قبل أسبوعين آخرين، وهو ما سيطرح مشكلة".



وأكّد أنّ "المخاطر مرتفعة للغاية لأن يستغرق الأمر شهورا".



وعرضت تركيا الجمعة إرسال قاطرة لمساعدة مصر في تعويم السفينة الجانحة في وقت تحاول اصلاح العلاقات مع دول المنطقة.



وقال ربيع السبت أن الهيئة تعمل حاليا فقط مع شركة "سميت سالفدج" الهولندية، المتخصصة في عمليات انقاذ السفن المنكوبة، ولكنها تلقت عروضا للمساعدة تدرسها حاليا من الولايات المتحدة والصين واليونان والامارات.


أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة