اخبار لبنان

حضر لبنان الرسمي اليوم في دمشق للمشاركة في مؤتمر مخصّص لعودة النازحين برعاية روسيا، ممثلاً بوزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الاعمال رمزي مشرفية.
وألقى وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الاعمال شربل وهبه كلمة عبر الفيديو في جلسة افتتاح "المؤتمر الدولي حول عودة اللاجئين" في دمشق، قال فيها:
"بداية، أتوجه بالشكر الى منظمي "المؤتمر الدولي حول عودة اللاجئين" في الجمهورية العربية السورية الشقيقة على أمل أن يساهم هذا المؤتمر بجلساته ومحاوره والمشاركات القيمة في ايجاد الحل لأزمة النزوح واللجوء السوري، هذه الأزمة الانسانية الضخمة التي وصفت بأنها الأكبر منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية. كما أخص بالشكر جمهورية روسيا الاتحادية لما تقوم به من جهود في سبيل انهاء الأزمة السورية، وتشجيع التحاور بين كافة الأطراف، ولمبادرة عودة النازحين واللاجئين السوريين التي أطلقتها في 16/7/2018، ويأتي مؤتمر اليوم لإعادة تفعيلها".
اضاف: "يأمل لبنان بعد مرور أكثر من تسع سنوات على بدء المحنة السورية الأليمة أن يعود السلام والطمأنينة الى كافة الربوع السورية، وأن يرجع من نزح ومن لجأ الى أرضه ووطنه لكي يساهم في اعادة البناء والنهوض، خصوصا وان القسم الأكبر من المناطق السورية أصبح يتمتع بالأمن".
وتابع: "دون التقليل من أهمية الظروف وضرورة تحسينها بإستمرار، يجب علينا الإقرار بأن العائق الأساسي أمام السير في حل دائم لأزمة النزوح السوري، بات في الوقت الحاضر غياب الإرادة الدولية الجامعة وانعدام النوايا الصافية والفعلية في طي صفحة هذا الملف الشائك والأليم. ولعل ذلك مرده بشكل أساسي إلى أن مسألة النازحين ليست غائبة عن الحسابات الإستراتيجية الضيقة لأطراف الصراع في المنطقة، وهو ما أدى إلى تسييسها، وعدم الإكتراث إلى معاناتهم الإنسانية كما وإلى حجم الضرر الذي يلحق بدول الجوار التي تستضيف الأعداد الهائلة منهم".
وقال: "هي مأساة اقتصادية يواجهها لبنان منذ انطلاق الشرارة الأولى للحرب على الأراضي السورية، حين أقفلت بوجهنا الطرقات التجارية البرية فأصبح بلدنا ضحية حسابات دولية وإقليمية أنهكت اقتصاده وكبلت إمكانياته. كما أن تواجد حولي المليون ونصف نازح سوري ساهم في تفاقم الأعباء الاقتصادية التي لم يعد لدينا القدرة على تحملها، وبات النزوح يشكل عبئا اجتماعيا أثر دون شك على النموذج الذي يمثله لبنان في المنطقة، خصوصا وأننا ما زلنا نستقبل على أرضنا حوالي النصف مليون لاجئ فلسطيني منذ أكثر من سبعة عقود".
اضاف: "اليوم، في الظروف الصحية والإقتصادية الإستثنائية التي يشهدها لبنان، والتي تفاقمت سوءا مع انفجار مرفأ بيروت المأساوي وباتت بالتالي تهدد لبنان، أؤكد لكم مرة جديدة، أننا مطالبون أكثر من أي وقت مضى بتكثيف الجهود الدولية لتأمين وضمان العودة الآمنة والكريمة والتدريجية للأخوة النازحين إلى وطنهم الأم سوريا، لا سيما إلى المناطق التي باتت تنعم بالأمن والاستقرار، وعدم ربط تلك العودة بالحل السياسي النهائي للأزمة السورية، بالإضافة إلى ضرورة تقديم حوافز العودة لهؤلاء النازحين واللاجئين في أوطانهم كما جاء في البيان الختامي لقمة بيروت العربية التنموية في 20/1/2019".
وأعلن انه "انطلاقا من ذلك، يناشد لبنان المجتمع الدولي مساعدة الحكومة اللبنانية في تطبيق الخطة التي أقرتها مؤخرا لعودة النازحين السوريين، خصوصا وأن الظروف أصبحت مؤاتية لتلك العودة".
وقال: "اذ نتمنى النجاح لفعاليات هذا المؤتمر، فإننا نأمل بشدة أن يشكل رافعة لعودة النازحين السوريين، ومحطة مهمة في:
- التخفيف من معاناة الدول المضيفة لأعداد كبيرة من اللاجئين والنازحين.
- تقريب وجهات النظر الدولية المتباعدة من أجل حمل الجهات المانحة، والمنظمات الدولية، ودولة المصدر والدول المضيفة، على التعاون دون شروط مسبقة وتعجيزية.
- إقناع غالبية النازحين بأن الظروف باتت مهيأة لعودتهم إلى وطنهم الام.
- الدفع قدما بفرص السلام والمصالحة في سوريا".
وليكن بمثابة رسالة الى كل دول العالم بأن عودة أبناء سوريا إلى بلادهم بكرامة وأمان قد أصبحت قريبة جدا".

بدوره، ألقى وزير الشؤون الاجتماعية والسياحة في حكومة تصريف الاعمال رمزي المشرفيه، كلمة لبنان في المؤتمر الدولي حول عودة اللاجئين السوريين، الذي عقد في دمشق.
وقال المشرفيه: "نجتمع اليوم في رحاب الشام العزيزة، نجتمع اليوم ومنطقتنا مثقلة بالأزمات، وتشهد تحولات وتغييرات مصيرية، نجتمع اليوم بعد تسع سنوات على بداية الأزمة التي أدت الى لجوء ونزوح ملايين من الشعب السوري الشقيق إلى دول الجوار. نجتمع اليوم في "المؤتمر الدولي حول عودة اللاجئين" بمبادرة مشكورة من دولة روسيا الاتحادية الصديقة، وباستضافة كريمة من الدولة السورية الشقيقة، مما يشكل انطلاقة عملية لبداية حل تنفيذي مستدام لهذه الازمة الإنسانية. كما يعكس المؤتمر النية الصادقة للدولة السورية بالعمل على العودة الآمنة والكريمة لأبنائها من اللاجئين والنازحين بمبادرة مقدرة من روسيا الاتحادية التي تشكل قوة عظمى وضمانة موثوقة لإتمام هذه العودة الآمنة والكريمة".

أضاف: "منذ بداية الأزمة، استضاف لبنان عددا كبيرا من الأشقاء السوريين، وهو شكل رقما قياسيا نسبة لمساحته وعدد سكانه، حيث شكل النازحون السوريون أكثر من ثلث إجمالي عدد سكان لبنان. ما يقاسيه لبنان اليوم ليس بأمر غريب عنكم، ونحن نعيش على وقع أزمات اقتصادية- مالية واجتماعية متراكمة، وجاءت أزمة كوفيد -19 وانفجار بيروت المروع لتعمق هذه الأزمات المتراكمة، ولتفاقم من حدة الفقر والعوز حيث بات أكثر من 60% من اللبنانيين و80% من النازحين تحت خط الفقر".
وتابع: "تقدر الاكلاف المباشرة وغير المباشرة للنزوح منذ 9 سنوات بأكثر من 40 مليار دولار نتيجة الضغط على الخدمات العامة والمواد المدعومة، والبنى التحتية وفرص العمل، ما يشكل حملا إضافيا مثقلا، اضعف من قدرة الصمود حيث كانت الحاجات دائما اكثر من الدعم الذي تلقاه لبنان من المجتمع الدولي بإجمالي 8.78 مليار دولار على مدار سنوات الأزمة".
وقال: "بناء على ما تقدم، وعملا بأحكام الدستور اللبناني الذي يمنع التوطين، وانطلاقا من مصلحة لبنان العليا، ومن حق النازحين المقدس بالعودة إلى وطنهم، والذين أعرب 89% منهم عن ذلك حسب إحصاءات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وتأكيدا على أهمية التنسيق مع الدولة السورية لتحقيق العودة في إطار من التعاون الدولي، قمنا في الحكومة اللبنانية بإقرار خطة وطنية لعودة النازحين الآمنة والكريمة كحل نهائي ومستدام للأزمة في 14 تموز 2020 تحت إشراف وزير الشؤون الاجتماعية وضمن خطة لبنان للاستجابة للأزمة".
أضاف: "الجدير بالذكر، أن خطة عودة النازحين التي أقرتها الحكومة، تتوافق مع المعايير والقوانين الدولية وتحترم مبدأ العودة غير القسرية وتضمن حق النازح الاسمى بالعودة محفوظ الكرامة إلى بلده. ترتكز الخطة على تذليل العقبات وتأمين التسهيلات المحفزة على العودة، وذلك بالتعاون والتنسيق مع الدولة السورية، وبرعاية من المجتمع الدولي التي تشكل روسيا الاتحادية إحدى اهم مرتكزاته".
وأعلن انه "منذ بداية الأزمة، شدد لبنان على العمل لتحقيق العودة، دون ربطها بالحل السياسي الذي تأخر، خصوصا وأن التجارب الدولية للحلول السياسية لعودة اللاجئين غير مشجعة، وخير دليل على ذلك اللاجئون الفلسطينيون، ناهيك عن أن مسار عودة النازحين السوريين كانت قد بدأت بشكل تلقائي منذ العام 2018، بعد انتفاء الاسباب الأمنية، فالنزوح هو أمني وليس سياسي. وإن هذه العودة التلقائية مستمرة وتجري بتعاون وتنسيق بين الامن العام اللبناني ونظيره السوري مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وقد تراجعت وتيرتها بفعل تداعيات جائحة "كوفيد-19"، التي اعاقت انتقال السوريين عبر الحدود".
واكد انه "في الوقت عينه، إن سوريا في حاجة إلى سواعد أبنائها لاعادة اعمارها، فهم مدعوون إلى بناء بلدهم كما ساهموا في اعادة إعمار لبنان الذي مزقته الحرب الأهلية (1975-1990) التي دامت 15 عاما".
وختم المشرفيه: "أجدد شكرنا للدولة الروسية في سعيها لتأمين التماسك الاجتماعي اللبناني والسوري، ودعمها البلدين في محاربة الارهاب، ودحض القوى الظلامية والإلغائية وتعزيز الاعتدال والتعددية، والسعي الى تأمين العودة الكريمة والآمنة للاجئين السوريين، ما يرسخ الاستقرار في المنطقة برمتها. كما اسمحوا لي ان أشكر الجمهورية العربية السورية، قيادة وشعبا، على استضافتها للمؤتمر وحرصها على لم شمل الشعب السوري فوق كل التحديات ورغم كل العقبات. نحن محكومون بالأمل، وكلنا ثقة بأن يفتح المؤتمر الباب أمام ورشات عمل للخروج بخطوات تنفيذية وعملية تساهم في عودة اللاجئين والنازحين الى وطنهم سوريا، واستعادة حياتهم الطبيعية".
