مقالات

عاد الثنائي الشيعي الى الحكومة بأجندة رسمها رئيسها نجيب ميقاتي في البيان الوزاري، فما يعني ميقاتي هو ملف التفاوض مع صندوق النقد الدولي، ملف الكهرباء وإجراء الانتخابات النيابية. اتّهم حزب الله سابقاً بأنه يسعى لإفشال التفاوض مع الصندوق، وعندما قاطع الحكومة مؤخراً ربط البعض قراره بالرغبة بالتشويش على قدرة مجلس الوزراء على الوصول الى مسودة اتفاق مع وفد صندوق النقد، فهل يمكن ربط عودته الى طاولة الحكومة بهذا الملف؟
طوال الفترة الماضية، كانت السجالات السياسية تخفي خلفها الكثير من الملفات التي قد تكون أكثر أهمية، خصوصاً ملف التفاوض مع صندوق النقد الدولي، بما يتضمنه من شروط قاسية على هذا الصعيد، الأمر الذي لا توافق عليه غالبية القوى المشاركة في الحكومة، لا سيما حزب الله الذي كان لديه دائماً هاجس الشروط السياسية.
في هذا الاطار، كان الحزب يؤكد مراراً أن لبنان غير مضطر للتسليم بأي وصفة جاهزة من جانب الصندوق، حيث كان يرى أن أي أمر من المفترض التفاوض حوله من أجل الوصول إلى أفضل اتفاق مع الصندوق، الذي يمثل، بشكل أو بآخر، مصالح القوى الكبرى المعادية له، لكن ما ينبغي التوقف عنده هو أن عودة الحزب إلى مجلس الوزراء، إلى جانب «حركة أمل»، كانت على أساس بندين أساسيين يمثلان مطالب الصندوق: الموازنة وخطة التعافي.
حول هذا الموضوع، من الضروري التشديد على أن الكثير من الأوساط اللبنانية كانت تؤكد، في الأيام الأخيرة، عدم القدرة على الاستمرار في التفاوض مع صندوق من دون إقرار الموازنة العامة، الأمر الذي يتطلب عودة مجلس الوزراء إلى الاجتماع سريعاً، على قاعدة أن ليس هناك من خيار بديل أمام لبنان، لا سيما أن أي جهة أخرى لن تذهب إلى تقديم أي مساعدة من دون الوصول إلى اتفاق مع الصندوق.
بناء على ذلك، يمكن الحديث عن امكانية أن تكون الأجواء الايجابية على مستوى الملفات الاقليمية قادت إلى تبديل الحزب موقفه، نظراً إلى أن شروط الصندوق في ظل هذه الأجواء قد لا تكون بالقساوة نفسها فيما لو كانت الأجواء سلبية، الأمر الذي يمكن فهمه من خلال إعادة تحريك الولايات المتحدة ملفي استجرار الغاز والكهرباء من مصر والأردن عبر سوريا، بالإضافة إلى ملف ترسيم الحدود البحرية مع العدو الاسرائيلي.
انطلاقاً مما تقدم، يمكن القول أن التفاوض مع صندوق النقد بظل تسوية اقليمية يختلف عنه بظل تأزيم الوضع الإقليمي، وداخلياً ينبغي مراقبة تطور موقف حزب الله خلال مناقشة مشروع الموازنة العامة، نظراً إلى أن هذا الأمر من المفترض أن يؤكد هذه النظرية أو ينفيها، لكن الأكيد أن الحزب بات، كما غالبية القوى السياسية، يسلم بمعادلة ضرورة الذهاب إلى اتفاق مع الصندوق، لكن المفارقة ستكون حول امكانية أن يذهب إلى عرقلة الاتفاق السريع أو المساعدة في تمهيد الطريق إليه، لأن ذلك سيعني أنه مطمئن لهذا المسار المرتبط بموقف العديد من الجهات الاقليمية والدولية.
محمد علوش-الديار
العالم
العالم
العالم
العالم