مقالات
القطاع التعليمي على حافة الانهيار...وهؤلاء سيدفعون الثمن
NULL

يشهد القطاع التربوي ظاهرة خطيرة جداً تهدد مستوى التعليم في لبنان كما مصير العام الدراسي المقبل، وتتمثل بهجرة المعلّمين في التعليم الرسمي وإقدام عدد كبير جداً من أساتذة التعليم الأساسي والثانوي على طلب إجازات بلا راتب (لستة أشهر قابلة للتجديد) وطلبات استيداع (لمدة سنة تُجدّد لسنة إضافية)، بحجة السفر والبحث عن حياة كريمة في مكان آخر يحترم رسالتهم وتعبهم وجهدهم الضائع في هذا البلد.
\nهذه الظاهرة صحيح أنها بدأت في العام الدراسي الحالي لكنها تكبر بشكل متسارع في الأشهر الماضية وباتت تشكل خطراً حقيقياً، خطراً على مصير العام الدراسي المقبل كما على المدرسة الرسمية ككل.
\nوأكدت رئيسة رابطة التعليم الثانوي ملوك محرز، في حديث لموقع mtv، هذه الظاهرة وأن عدداً كبيراً من هذه الطلبات تُقدَّم، كاشفة انه "في ظل الوضع الاقتصادي المزري الذي نعيشه حالياً وفي ظل عدم تصحيح الرواتب والأجور، من الطبيعي جداً أن يتوجّه المعلّمون إما الى إجازة بلا راتب وإما الى استيداع، ففي النهاية المعلّم يريد أن يعيش وماذا باستطاعته أن يفعل؟".
\nوأضافت "وضع الأستاذ سيء منذ 3 سنوات حيث لا تحسين للأجور التي ما زالت على سعر 1500 ليرة، رغم كل التظاهرات والاعتصامات والتحركات. وبالتالي من الطبيعي جداً ان نشهد ظاهرة طلبات الاستيداع".
\nوفي حين أشارت محرز الى ان نسبة المعلّمين الذين تقدموا بطلبات الاستيداع والإجازات بلا راتب العام الماضي بلغت 35 في المئة، توقعت أن ترتفع هذه النسبة بشكل كبير جداً هذا العام إذا لم يجر البحث بشكل جدي بتحسين الراتب.
واعتبرت محرز ان هذا الأمر سيشكل خطراً كبيراً على كل التعليم الرسمي، الأساسي والثانوي والمهني، معربة عن تخوّفها خصوصاً أن مَن غادر لبنان من المعلّمين ووجد فرصة عمل في الخارج لن يعود الى لبنان، خصوصاً عندما يجد ان عمله هو موضع تقدير واحترام من الدولة التي يقيم فيها.
\nواعتبرت محرز ان "هذا الامر ينذر بالأسوأ وأن مَن سيدفع الثمن هم أبناء الطبقات الوسطى والفقيرة، ولكن لا يمكننا إلقاء اللوم على المعلّم، فهؤلاء الأساتذة هم مسؤولون عن عائلات وكل ما يريدونه هو حياة كريمة"، متوقعة ارتفاع أعداد الاساتذة الذين سيغادروا لبنان في ظل الاوضاع المتفاقمة وعدم قدرة الأستاذ على العيش بأقلّ من 100 دولار في الشهر.
\n"الوزارة لا يمكنها مواجهة هذه الظاهرة ومنع إعطاء الاجازة بلا راتب لأنها حق للأستاذ ويكفلها القانون"، كما تؤكد محرز، "فالعلاج هو بتحسين أوضاع الأساتذة كي يتمكنوا من البقاء في لبنان والصمود".
\nالواقع التربوي محزن فعلاً ولا يبشّر بالخير، وربما وصف محرز له أصدق تعبيراً رغم قساوته، "فمن سيبقى في لبنان هو فقط مَن لم يجد بعد فرصة عمل في الخارج".
\nنادر حجازي - ام تي في





