Daily Beirut

مقالات

بصمة مايكروسوفت.. نموذج GPT-4 يُعزز قدرات الـ CIA الاستخباراتية

··قراءة 4 دقائق
بصمة مايكروسوفت.. نموذج GPT-4 يُعزز قدرات الـ CIA الاستخباراتية
مشاركة

في مايو 2024، كشفت شركة "مايكروسوفت" عن تطوير نموذج ذكاء اصطناعي توليدي منفصل تماماً عن الإنترنت، موجه بشكل خاص لاستخدام وكالات الاستخبارات الأمريكية.

يهدف هذا النموذج إلى تمكين هذه الوكالات من استخدام التكنولوجيا الحديثة بأمان لتحليل المعلومات السرية للغاية دون المخاطرة بانتهاكات الخصوصية أو الأمان.

يعكس هذا التطور مدى التأثير الذي أحدثته شركة "أوبن آيه آي" عبر إطلاق نموذج "شات جي بي تي" في مجال نماذج اللغات الكبيرة، مما دفع أجهزة الاستخبارات إلى تبني هذه التقنيات في مهامها الحساسة.

أبرز ملامح ودلالات نموذج مايكروسوفت الاستخباراتي

1. سعي الاستخبارات الأمريكية للاستفادة من الذكاء الاصطناعي:

عبّرت وكالات الاستخبارات الأمريكية عن سعيها لاستغلال تقنيات الذكاء الاصطناعي في مهامها الاستخباراتية. في فبراير 2023، أكد مسؤولون استخباراتيون أمريكيون أن هناك جهوداً حثيثة داخل وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) لضمان تحولها إلى منظمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

أنشأت CIA منصة مشتركة لتفعيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتوسيع نطاقها، بهدف زيادة إلمام موظفيها بالتقنيات الذكية والآلية.

لاكشمي رامان، مديرة قسم الذكاء الاصطناعي بوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، أشارت في سبتمبر 2023 إلى أن الذكاء الاصطناعي يحمل إمكانيات هائلة يمكن الاستفادة منها، مؤكدةً أن هذه التكنولوجيا تتيح العمل بسرعة وسهولة لم تكن ممكنة من قبل.

2. تطوير أول نموذج معزول وغير متصل بالإنترنت:

بدأت CIA في عام 2023 باستخدام أداة ذكاء اصطناعي توليدية لأغراض غير سرية. لكن، نظراً للحاجة إلى حماية هذه الأدوات من التهديدات السيبرانية وضمان عدم تسرب معلومات الأمن القومي الحساسة، تم التوجه نحو تطوير نموذج جديد معزول عن الإنترنت.

نموذج "مايكروسوفت" الجديد مصمم للتغلب على المشكلات الأمنية المتعلقة باتصال نماذج اللغات الكبيرة بالإنترنت. أعلن ويليام تشابيل، كبير مسؤولي التقنيات المتخصصة للمهام الاستراتيجية في مايكروسوفت، أن هذا النموذج هو الأول من نوعه المعزول عن الإنترنت. يستخدم النموذج شبكة خاصة لا يمكن الوصول إليها إلا من قبل الحكومة وأجهزة الاستخبارات الأمريكية، مما يضمن عدم تعلم النموذج من البيانات المتاحة على الإنترنت.

3. الاعتماد في بناء النموذج الجديد على "GPT-4":

نموذج مايكروسوفت مبني على تقنية "GPT-4" الخاصة بشركة "أوبن آيه آي". سبق أن كشفت وكالة "بلومبيرج" في سبتمبر 2023 أن CIA كانت تبني أداةً داخليةً على طراز "شات جي بي تي" لفحص البيانات العامة. يعتمد النموذج الاستخباراتي الجديد على نفس التقنية لمعالجة وتحليل كميات هائلة من المعلومات السرية.

4. إضفاء السرية على تفاصيل المشروع الأمريكي:

رغم إعلان مايكروسوفت عن نموذجها الجديد، إلا أن التفاصيل المتعلقة به لا تزال محدودة. حرصت الشركة على الحفاظ على سرية كبيرة حول الجوانب التقنية والتشغيلية للنموذج، مما يعكس أهمية المشروع وحساسيته.

5. بدء اختبار النموذج داخل مجتمع الاستخبارات:

تم تطوير نموذج الذكاء الاصطناعي الجديد خلال فترة 18 شهراً، وهو الآن في مرحلة الاختبار من قبل وكالات الاستخبارات الأمريكية. يخضع النموذج لتعديلات وتجارب قبل أن يتم استخدامه على نطاق واسع.

محددات التطوير

نجاح الاستخبارات الأمريكية في تطوير نموذج لغوي مستند إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي يمهد الطريق أمام أجهزة الاستخبارات الأخرى للاستفادة من هذه التقنيات. فيما يلي بعض الاعتبارات والمحددات الحاكمة لتوجه وكالات الاستخبارات نحو استخدام هذه النماذج:

1. سباق دولي على الذكاء الاصطناعي التوليدي:

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.

قدرة الذكاء الاصطناعي التوليدي على تحليل كميات ضخمة من البيانات جعلت هذه الأدوات مطلوبة بشدة لوكالات الاستخبارات. تشيتال باتيل، مساعدة مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، أشارت في مؤتمر أمني بجامعة "فاندربيلت" في أبريل 2024 إلى أن هناك سباقاً دولياً للحصول على تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي وتطويرها.

2. اهتمام استخباراتي بتطوير نماذج اللغات الكبيرة:

الاهتمام بنماذج الذكاء الاصطناعي التوليدية زاد بعد إطلاق "شات جي بي تي". تسعى CIA لتطوير روبوت دردشة داخلي للمساعدة في الأبحاث والكتابة.

3. تحليل كميات ضخمة من البيانات الاستخباراتية:

أجهزة الاستخبارات تبحث عن وسائل لتحليل كميات هائلة من البيانات بسرعة ودقة. النماذج الذكية الجديدة تساعد في تحديد الاتجاهات الرئيسة وتقديم رؤى قابلة للتنفيذ.

4. التوسع في تطوير النماذج المغلقة لاعتبارات أمنية:

النماذج المغلقة، المعزولة عن الإنترنت، توفر حماية أكبر للبيانات الحساسة. تعتمد هذه النماذج على شبكات داخلية خاصة لضمان الأمان والخصوصية.

5. منح أذون محددة للوصول إلى بيانات النماذج:

النماذج المطورة لصالح الاستخبارات ستكون مغلقة، مع تحديد من يمتلك صلاحية الوصول إليها. هذا يضمن حماية البيانات ومنع تسرُّبها.

6. الاستغناء عن قدرات التعلم الآلي من البيانات:

نموذج مايكروسوفت مصمم بحيث لا يتعلم من البيانات التي يطلع عليها، مما يضمن عدم تسريب المعلومات السرية. يعالج كل حالة على حدة دون الاعتماد على التعلم الآلي.

7. الاعتماد على الأدوات التجارية المتاحة:

وكالات الاستخبارات تسعى لدمج الأدوات التجارية المتاحة وتطويرها لتناسب احتياجاتها. هذا يقلل من التكاليف والوقت اللازم لتطوير أدوات جديدة.

8. سعي الشركات إلى اكتساب ثقة وكالات الاستخبارات:

شركات التكنولوجيا الكبرى تسعى للتعاون مع وكالات الاستخبارات، مقدمةً مزايا أكبر من حيث الخصوصية والأمان لتعزيز الثقة في خدماتها.

9. قلق من صلاحيات الشركات المطورة للنماذج:

صلاحيات الشركات المطورة للنماذج وقدرتها على الوصول إلى البيانات تبقى محل خلاف. يجب على الوكالات الاستخباراتية التأكد من أمان الأدوات المستخدمة وعدم قدرة الشركات المطورة على الوصول إلى البيانات الحساسة.

سرعة الإنجاز

تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي ونماذج اللغات الكبيرة تقلل من عبء العمل على موظفي ومحللي وكالات الاستخبارات، وتساعد في فهم وتحليل البيانات بشكل سريع ودقيق. يعتبر هذا الأمر بالغ الأهمية في العمل الاستخباراتي حيث يلعب الوقت دوراً حاسماً في نجاح المهام.

حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية يرجى عدم نسخ ما يزيد عن 20 في المئة من مضمون الخبر مع ذكر اسم موقع Dailybeirut وارفاقه برابط الخبر.

دايلي بيروت

مشاركة

آخر الأخبار