مقالات

تعتبر مشكلة تدهور التربة من المشكلات البيئية الملحّة التي تحتاج إلى اعتماد حلول فوريّة لمعالجتها نظراً لتأثيرها الكبير على البيئة والكائنات الحيّة. تدهور التربة هو عملية يتم فيها إتلاف أو تغيير الخصائص الفيزيائية والكيميائية والبيولوجية للتربة، ويمكن أن يكون سببها الأنشطة البشرية وأنواع معينة من الأنشطة الصناعية، كما يمكن أن يكون سببها عمليات طبيعية مثل الفيضانات والجفاف. ويمكن أن تتتجلّى آثار تدهور التربة في نقاط عدة أهمها: انخفاض خصوبتها، وذلك من خلال انخفاض غلة المحاصيل ونقص المغذيات، انضغاط التربة، انقراض العديد من الحيوانات والنباتات بسبب كثرة عدد الأراضي غير الصالحة للزراعة، وخسارة الكثير من الأراضي الزراعية.
أسباب تدهور التربة
بحسب الخبير البيئي البروفيسور "ضومط كامل"، ينطوي تدهور التربة على وجهين، أولاً الخسارة المادية (بمعنى تعرية التربة)، وثانياً انخفاض جودة التربة السطحية المرتبطة بتراجع مستوى المغذيات في مقابل زيادة التلوث فيها.
يعزى تدهور التربة إلى عامل أو أكثر تندرج ضمن عوامل عدة، وتعتبر بمعظمها ناتجة عن أنشطة الإنسان، وهي:
طرق حماية التربة من التدهور
كما سبق وذكرنا، إنّ مشكلة تدهور التربة مشكلة بيئية طارئة، فيؤثر هذا التدهور على التنوع البيولوجي، ويعطّل الأمن الغذائي، كما له آثار سلبية على صحة الإنسان. لذا، يترتّب علينا اعتماد طرق لحماية التربة، أبرزها:
عواقب تدهور التربة
كشف الخبير البيئي أنه يمكن أن يكون لتدهور التربة عواقب وخيمة وبعيدة المدى، بحيث يمكن أن يؤدي ضعف خصوبة التربة إلى انخفاض غلة المحاصيل، انخفاض إنتاجية الأرض، وزيادة تكلفة الزراعة. كما يزداد خطر التعرية، مما يؤدي إلى احتمال التخلي عن الأراضي. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يؤدي تدهور التربة إلى اضطراب الأمن الغذائي وفقدان التنوع البيولوجي، والتأثير على صحة الإنسان. علاوة على ذلك، يمكن أن يؤدي تدهور التربة إلى زيادة جريان الملوثات في موارد المياه، مما يؤدي إلى تلوث المياه. ففي نهاية المطاف، يمكن أن يكون لتدهور التربة آثار عميقة ومدمرة على البيئة وصحة الإنسان والاقتصاد العالمي.
وبحسب حركة "أنقذوا التربة" Save Soil، إن 52 في المئة من التربة الزراعية في العالم قد أصابها الهلاك فعلاً، و90% من التربة على كوكب الأرض ستتدهور مع حلول 2050.
أما على الصعيد العالمي، فتصنّف حوالي نصف أنواع التربة حاضراً على أنها متدهورة، ويعيش 1.5 مليار شخص تقريباً في أراضٍ غير سليمة، وفق "صندوق الغذاء المستدام". ويعزى ذلك الضرر في معظمه، بحسب تلك المنظمة، إلى استخدام أساليب الزراعة الصناعية، والرعي الجائر، والاحترار العالمي، ما يضع على كاهل المجتمع تكاليف مستترة هائلة.
شانتال عاصي - الديار



