مقالات

تسعى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى دمج هيئة المعونة الأمريكية (USAID) مع وزارة الخارجية، وهي خطوة أثارت قلقًا واسعًا نظرًا لتبعاتها السلبية المحتملة على السياسة الخارجية الأمريكية، خاصة في ظل التنافس مع الصين.
وفقًا لتحليل لمجلة "فورين بوليسي"، فإن هذا الدمج سيؤدي إلى إخضاع المساعدات الإنسانية لاعتبارات سياسية، مما يعني استخدامها كأداة للثواب والعقاب بدلاً من كونها وسيلة لتنمية الدول وتعزيز الاستقرار. وهذا قد يؤثر على أولويات الولايات المتحدة العالمية، لا سيما في مواجهة النفوذ المتنامي للصين عبر مبادرة الحزام والطريق.
وأكد وزير الخارجية ماركو روبيو خلال زيارته إلى السلفادور أنه أصبح الآن القائم بأعمال مدير وكالة USAID، ما يشير إلى أن عملية الدمج قد بدأت بالفعل.
لم تكن الولايات المتحدة الدولة الوحيدة التي اتخذت هذه الخطوة، فقد سبقتها بريطانيا في عام 2020 عندما قررت دمج وزارة التنمية الدولية مع وزارة الخارجية، وهي خطوة وصفتها الأوساط الدبلوماسية بـ"الاستحواذ العدائي".
كما نفذت أستراليا وكندا عمليات دمج مماثلة، لكنها أدت إلى خفض الميزانيات المخصصة للمساعدات، ما أدى إلى تراجع نفوذ هذه الدول في المناطق التي كانت تعتمد على دعمها. فبعد الدمج، ركزت أستراليا بشكل أكبر على منطقة الهند والهادئ، بينما قلصت نفوذها في إفريقيا وأمريكا اللاتينية، ما سمح للصين بملء الفراغ.
في الوقت الذي تخفض فيه الدول الغربية ميزانيات المساعدات، تعمل الصين على تعزيز وجودها عبر مبادرة الحزام والطريق، حيث بلغ إجمالي استثماراتها في 147 دولة ضمن المبادرة 67.8 مليار دولار في عام 2022، رغم تراجع التمويل مقارنةً بما قبل جائحة كوفيد-19.
كما أن تجارة الصين مع الدول الرئيسية في الحزام والطريق تضاعفت أكثر من مرتين منذ عام 2015، ما يشير إلى أن بكين تستخدم التنمية كأداة استراتيجية لتعزيز نفوذها العالمي.
يشير تحليل "فورين بوليسي" إلى أن دمج المساعدات في السياسة الخارجية قد يؤدي إلى تقليص ميزانيات التنمية الأمريكية، ما يقوض أدوات القوة الناعمة لواشنطن في وقت تشهد فيه الساحة الدولية تصاعدًا في التوترات الجيوسياسية.
وفي ظل التحولات الاستراتيجية التي يشهدها العالم، قد تجد الولايات المتحدة نفسها أمام تحدٍ خطير يتمثل في فقدان نفوذها في مناطق حيوية، مما يمنح الصين فرصة ذهبية لتعزيز هيمنتها العالمية.
العالم
العالم
اخبار لبنان
اخبار لبنان