مقالات
تعكس القرارات والطريقة التي اعتمدتها الحكومة والمسؤولون في مقاربة ملف الاقفال بالنسبة الى القطاع الصناعي، التخبّط وغياب الرؤية والتخطيط. وفيما يعتبر التصدير الصناعي اليوم البوابة شبه الوحيدة لجذب أموال طازجة وضخّها في الاقتصاد الوطني المتهالك، تتصرف السلطة المسؤولة وكأنها لا تعير أهمية الى هذا الموضوع الحيوي الذي يؤثّر في معيشة كل اللبنانيين.
تحوّل أحد «كاراجات» تصليح السيارات وهو من القطاعات المستثناة من الاقفال العام، الى ملتقى لكافة المتوقفين عن العمل نتيجة التعبئة العامة، ودارت حفلة «مشاوي» داخل الكاراج في اليوم الاول من الاقفال العام حيث اجتمع حوالى 15 شاباً من دون أدنى الاجراءات الوقائية ضد الوباء، علماً انّ الكاراج منذ أزمة انهيار سعر الصرف وقبل الاقفال العام، لم يعد يشهد حركة زبائن كثيفة واقتصرت اعماله على الحد الادنى من التصليحات، في حين انّ نقاط بيع قطع غيار السيارات او الدهانات مشمولة بالاقفال العام، بما يعيق بشكل إضافي عمل «الكاراجات».
في الشارع نفسه أقفلت المعامل والمصانع أبوابها بالكامل وتوقفت عملية الانتاج، رغم انها ضرورية لتلبية حاجات السوق المحلية وضمان استمرارية عملية التصدير الى الخارج لتأمين تدفق السيوبة النقدية بالدولار الى لبنان، وهو القطاع الوحيد اليوم القادر على تأمين العملة الاجنبية.
تعكس القرارات والطريقة التي اعتمدتها الحكومة والمسؤولون في مقاربة ملف الاقفال بالنسبة الى القطاع الصناعي، التخبّط وغياب الرؤية والتخطيط. وفيما يعتبر التصدير الصناعي اليوم البوابة شبه الوحيدة لجذب أموال طازجة وضخّها في الاقتصاد الوطني المتهالك، تتصرف السلطة المسؤولة وكأنها لا تعير أهمية الى هذا الموضوع الحيوي الذي يؤثّر في معيشة كل اللبنانيين.
وأيّدت الجمعيّة فرملة النشاطات الانتاجية والقطاعية الى حدودها الدنيا تماشياً مع هدف الحكومة المعلن، وهو الحدّ من انتشار فيروس كورونا، ولكن من دون اللجوء إلى الاقفال العام والتام.
وإذ أعلنت عن «تفهّمها لما يقوم به بعض المسؤولين، ومن بينهم وزير الصناعة المدافِع عن القطاع وعن استمرارية تشغيله في كلّ الظروف، لإدراكه بارتباط أصحاب الانتاج بعقود وتسليم ضمن مواعيد محددة في الأسواق المحلية وتلك المخصّصة للتصدير بما يؤمّن الأموال الجديدة (Fresh money)».
وسألت: «هل يدرك سائر المسؤولين هذه الحقائق والوقائع؟ فالجمعية لا تريد أن يفسّر موقفها على أنّها ضد التدابير الاحترازية، ولكنّها تشدّد على ضرورة التنسيق مع القطاعات الاقتصادية والانتاجية كي تأتي القرارات متكاملة ومخفّفة من وَقع الأزمة».
أضافت: «يحب أن يترافق قرار تطبيق الاقفال العام لمدّة 3 أسابيع في محاولة لمنع تفشّي فيروس كورونا، مع وضع استراتيجية واضحة ومحكمة ومعمّمة على كلّ الأراضي اللبنانية، خصوصاً أنّ الأرقام والاحصاءات تشير إلى أنّ نحو 70 % إلى 80 % من المصابين هم من المخالطين في بيوتهم وفي مناطق الأطراف».
وأضافت الجمعية: «إنّ الاقفال من دون تأمين اللقاح للبنانيين يعني أنّ المعالجة ستكون موقتة وشبيهة بالاجراءات السابقة ومحدودة الجدوى. وسيؤدّي إلى إلحاق الضرر أكثر فأكثر بالاقتصاد المُنهك والمتهالك».
رنى سعرتي