مقالات
المصدر - الأنباء
كتبت الأنباء: الانشغالات الصحّية بتطورات فيروس كورونا، وبالجهود التي تقوم بها وزارة الصحة، والتدابير المتخذة من أجل الاستمرار في التعبئة العامة، والإبقاء على الحجر المنزلي إلى 26 نيسان الجاري، واستئناف الرعاية بالمغتربين اللبنانيين العائدين، لم تحجب المواقف وردود الفعل المستمرة على الخطة المقترحة للحكومة، والتي تعني مدّ اليد إلى أموال اللبنانيين الذين تزيد ودائعهم عن 100 ألف دولار.
في هذا السياق حذّرت أوساط مُعارضة عبر "الأنباء" الحكومة من مغبة الإقدام على ما أسمته بهذه الدعسة المتهورة التي تضعها في مواجهة مع مختلف شرائح المجتمع دون استثناء، لأن المسّ بأموال المودعين من المحرمات، وكل شرائح المودعين مستعدةٌ لمواجهة محاولة الاستيلاء هذه بكافة الوسائل المتاحة، لأن الخوف ليس فقط على كبار المودعين، بل إن تمرير هكذا إجراء يطال أموال متوسطي الدخل، كما صناديق نهاية الخدمة والتعويضات، وهو ما يشكّل سرقة تحت ذريعة سدّ العجز. وهذا سيؤدي بالطبع إلى خسارة لبنان للثقة في نظامه المالي وفي سياسته النقدية، وفي نظامه المصرفي الذي كان محطّ جذبٍ للمتمولين العرب والأجانب طوال عقود من الزمن.
تزامناً، كانت لافتة تغريدة رئيس التيار الوطني الحر، النائب جبران باسيل، الذي حاول الدفاع عن خطة الحكومة بالقول إن، "أموال الناس في المصارف حق، وستعود لهم بشكلٍ أو باخر. وهذا أمرٌ محسوم". وعن معتقدات معارضي الخطة قال: "الجواب بعد العيد"، وهو ما يؤشّر الى احتمال أن تكون الحكومة مقبلةٌ بعد عيد الفصح على إجراءاتٍ بهذا الصدد، وفق ما أشارت مصادر مراقِبة عبر "الأنباء".
ورداً على باسيل، علّقت مصادر تيار المستقبل عبر "الأنباء" بالقول: "أعلى ما بِخيلك اركبه"، مضيفةً: "باسيل الذي نصّب نفسه وصياً على العهد، يحاول دائماً أن يعيّرنا بمرحلة التسعينيات، هذه المرحلة الذهبية من عمر لبنان، مرحلة وقف الحرب وإعادة الإعمار التي قادها الرئيس الشهيد رفيق الحريري. ولا يخفى على أحد القول بأن ذلك تطلّب بالطبع أموالاً دفعَ القسم الأكبر منها الرئيس الشهيد الحريري. وهذا هو الفرق بين رجل الإعمار والبناء وحماية السلم الأهلي، وبين من يسرق المال العام".
وتابعت مصادر "المستقبل" في ردّها على باسيل: "بعد عودتهم إلى لبنان في العام 2005، شاركوا في الحكم، وكان لهم النصيب الكبير في هدر المال العام. ويكفي المال الذي هُدر على الكهرباء ليقدّم البرهان القاطع حول مَن المسؤول عن الفساد، والتهريب، وسرقة المال العام وتحويله إلى المصالح الخاصة".
وتوجّهت المصادر إلى باسيل بالقول: "العدالة تنتظركم بعد القيامة، ولو أن عهدكم يجرؤ على محاسبة الفاسدين لكنتَ في أولهم".
من جهتها، مصادر تيار "المردة" فضّلت في اتصالٍ مع "الأنباء" عدم النزول إلى هذا "المستوى من الإسفاف الكلامي، وهذه المعزوفة التي يتقن التيار الوطني الحر اعتمادها، لكنها لن توصلهم إلى مكان. وإذا كانوا يغارون على سمعة العهد، فعليهم تغيير هذا الخطاب الممجوج".
ورأت مصادر "المردة" أن، "هناك أزمة مالية تتخطى حدود المصالح الضيقة"، مضيفة: "نصيحتنا للعهد وللحكومة البحث عن مصادر لتمويل الخزينة غير المسّ بحسابات المودعين، لأنهم بذلك يخوضون معركةً خاسرة ستجعل كل الشعب اللبناني ضدّهم، وهذه الخطوة ليست لمصلحتهم، فالمشكلة هي في مكانٍ آخر".
بدورها، عبّّرت مصادر عين التينة في حديثٍ مع "الأنباء" عن انزعاجها من الأجواء السائدة التي استجدّت بعد الحديث عن "الهايركات"، مؤكدةً أن كتلة التنمية والتحرير ضد هذا المشروع، داعيةً الحكومة إلى التفتيش عن حلٍ لهذه الأزمة غير المسّ بودائع الناس.
وكشفت المصادر أن وزيرَي الكتلة نقلا رفْضَ الرئيس نبيه بري لمشروعَي "الهايركات" و"الكابيتال كونترول" إلى الرئيسَين ميشال عون وحسان دياب، مع ترحيبه بأي مبادرة تعيد الأموال المنهوبة إلى خزينة الدولة، "لكن مع تسمية الأمور بأسمائها"
المصدر - الأنباء