مقالات

تخطى عدد الإصابات بالكوليرا في لبنان الـ500 حالة، فيما قد يتخطى العدد الفعلي للحالات تلك المعلنة لعدم إجراء الفحوص على نطاق واسع حتى اللحظة. تتوزع الإصابات في مناطق عديدة في لبنان، فيما تسود حالة من الهلع نظراً للانتشار السريع للكوليرا وفقدان السيطرة عليه، كما يبدو واضحاً. هذا، ويترقب الكل موعد توافر اللقاح لتأمين الحماية من هذا المرض الذي بات يشكل هاجساً في البلاد.
هل تعكس أرقام الإصابات المعدل الفعلي لانتشار المرض في البلاد؟
عدد الإصابات الفعلي للكوليرا في لبنان يفوق إلى حد كبير عدد الحالات الفعلية في البلاد، وفق ما تؤكده رئيسة قسم الأمراض الجرثومية في المركز الطبي للجامعة اللبنانية الأميركية –مستشفى رزق الدكتورة رولا حصني سماحة، مشيرةً إلى أن الفحوص لا تجرى بمعدلات كافية، فيما تم توفير حالياً الrapid test في مناطق عديدة في لبنان. أما الفحص اللازم للزرع فليس متوافراً حالياً إلا في مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت، لكن من المتوقع أن يصبح متوافراً قريباً حتى يجرى الفحص على نطاق أوسع.
هل يتوافر اللقاح في لبنان؟
تتوافر 3 لقاحات في العالم للكوليرا تنتجها 3 شركات مختلفة. هي تعطى عادةً بجرعتين لكن منها ما يمكن أن يعطى بجرعة واحدة أيضاً. وفق سماحة، المشكلة الأساسية في أن اللقاح ليس متوافراً حالياً وليس هناك أي تأكيد حول الموعد الذي يمكن أن يصبح فيه متوافراً. فحتى في الولايات المتحدة هو ليس موجوداً حتى اللحظة. تعيد سماحة السبب إلى انشغال الشركات بإنتاج لقاح فيروس كورونا في المرحلة الماضية، فيما أُهملت تماماً اللقاحات الخاصة بأمراض أخرى اعتُبرت غير موجودة بمعدلات تدعو للقلق، ما تعتبره غير مقبول أبداً لاعتبار أن هذه الأمراض انتشرت في دول العالم الثالث ومنها انتقلت إلى لبنان. علماً أن هذا النوع من اللقاحات لا تعتمد إلا في حال وجود وباء ولا تعطى ضمن برنامج التلقيح الوطني. تتوقع سماحة أن تكون الهند قادرة على إنتاج اللقاح، لكن لم تتضح الأمور بعد حتى اللحظة. هذا، فيما يُحكى أنه قد يكون متوافراً بكميات محدودة جداً، ما يمنع إعطاءه بشكل واسع. من المفترض أن يُعطى أولاً للجسم الطبي، تماماً كما حصل عند توافر لقاح فيروس كورونا في المرحلة الأولى لاعتبارهم أكثر عرضة لالتقاط العدوى.
تشير سماحة إلى أنه كان من المفترض أن يتأمن اللقاح منذ أن بلغ عدد الحالات في سوريا الآلاف. حينها بدا الوضع مقلقاً وكان يستدعي التحرك سريعاً بطريقة استباقية من دون انتظار المرحلة التي يصل فيها المرض إلى لبنان، فلو تأمن اللقاح من ذلك الوقت وأُعطي في المخيمات حيث ينتشر اليوم، لما بلغت الأمور الحد الذي بلغته اليوم. علماً أن الكوليرا ينتشر حالياً أساساً في المخيمات، حيث تتراجع مستويات الخدمات الأساسية ومعايير النظافة المطلوبة، لكن في الوقت نفسه بدأ المرض ينتشر خارج إطار المخيمات حالياً لدى أشخاص كانوا على اتصال بشكل أو بآخر بسوريين.
هل يمكن أن يؤمن اللقاح الحماية التامة من المرض؟
ما من لقاح يمكن أن يؤمن حماية بنسبة 100 في المئة في لبنان. فيبقى هناك احتمال بالإصابة بالمرض على الرغم من تلقي اللقاح. وفي كل الحالات، لا يعتبر الكوليرا من الأمراض التي تؤدي إلى دخول المستشفى حكماً. ففي نسبة 5 في المئة فقط من الحالات قد تكون هناك حاجة إلى الدخول إلى المستشفى بسبب حصول مضاعفات، فيما في الحالات الباقية، لا تكون الحالة شديدة الخطورة. لكن ما يجب التأكيد عليه هو الحاجة إلى التدخل السريع لدى التعرض إلى إسهال حاد وظهور علامات التعب والإرهاق، تجنباً لبلوغ مراحل متطورة من جفاف السوائل في الجسم، ما يؤدي إلى الوفاة في حال الإهمال. في مثل هذه الحالة، يعتبر الترطيب ضرورياً ولا بد من تأمين كل العناصر التي خسرها الجسم في الإسهال من دون تأخير.
اخبار لبنان
العالم
كرة القدم
العالم